رأسمالها السوقي قرب 900 مليار بعد 19 عاماً على تأسيسها

أسواق المال المحلية داعم لتنويع المنافذ الاستثمارية

لم تكن أسواق الأسهم الإماراتية بمعزل عن التطورات الإيجابية والنمو المتسارع، الذي يشهده الاقتصاد الإماراتي منذ قيام دولة الاتحاد قبل 48 عاماً، بل كانت بمثابة مرآة حقيقية تعبر عن الازدهار الاقتصادي، الذي تعيشه البلاد ليقترب رأسمالها السوقي من نحو 900 مليار درهم بعد مرور نحو 19 عاماً على تأسيسها.

وشهدت الأسواق الإماراتية خلال السنوات الماضية زيادة كبيرة في عدد الشركات المساهمة وصلت إلى 129 شركة، منها 64 شركة في دبي و65 بأبوظبي في انعكاس ملحوظ للتطورات الاقتصادية ولتلبية حاجات البناء الاقتصادي، والتي بدأت تأخذ إطارها المتكامل والتنظيمي في بناء مؤسسات الدولة خصوصاً بعد قيام دولة الاتحاد، والتي كان لها الأثر الأكبر في خلق اقتصاد يملك كل المقومات اللازمة لمنوه وتطوره.

وأدى التطوير المستمر لعمليات التداول في الأسهم المحلية إلى تطور ملحوظ في وسائل استثمار رؤوس الأموال الفردية، والانطلاق إلى مجالات أوسع، ما خلق ووفر الفرص لتنويع مصادر الدخل القومي وتنويع الإنتاج وتنوع المنافذ الاستثمارية في الدولة، كما أدت إلى خلق وعي استثماري بين المتعاملين.

تطور ونمو

ولم يقتصر التطور والنمو في الأسواق الإماراتية محلياً فقط، بل امتد إلى الصعيد العالمي، بعدما نجحت الإمارات في إثبات مكانتها على خريطة الأسهم العالمية باعتراف من «مورغان ستانلي»، التي قررت قبل نحو خمس سنوات ترقية أسواق الإمارات إلى مؤشر الأسواق الناشئة بعدما لمست التحسن الناتج عن التطوير المستمر من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية في خطوة أسهمت في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وتأتي المكانة التي تحتلها الأسواق الإماراتية حالياً ودعمها المتواصل للاقتصاد الوطني تتويجاً للجهود المتواصلة، ضمن خطة استراتيجية متكاملة لهيئة الأوراق المالية والسلع برئاسة رئيسها التنفيذي الدكتور عبيد الزعابي، تستهدف تحقيق الريادة في تطوير الأسواق المالية والمساهمة في دعم نمو الاقتصاد الوطني، وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية، وذلك تعزيزاً لتنافسية الدولة في شتى المؤشرات والتقارير والمحافل الدولية.

إنجازات ومشاريع

وفى غضون السنوات الماضية حققت هيئة الأوراق المالية عدداً من الإنجازات والمشاريع للارتقاء بالأداء في الأسواق مثل الأنظمة وتعديلات الأنظمة والتشريعات العديدة، التي تم إقرارها، فضلاً عن تطوير أنظمة صناديق الاستثمار، والسوق الأولى، ومتطلبات الحوكمة واستراتيجية الهيئة للسنوات الخمس المقبلة، واستراتيجية سوق رأس المال الإسلامي، والمشروع الوطني لتوعية المستثمرين في الأسواق المالية والشمول المالي، واستراتيجية الهيئة لاستشراف المستقبل، وتبوؤ مراتب متقدمة على مؤشرات البنك الدولي المتعلقة بالتنافسية.

وتعمل الهيئة بالتعاون مع الأسواق على استكمال المنظومة التشريعية بالأنظمة وقواعد العمل اللازمة والملائمة للتطورات العالمية، كما وضعت الهيئة خطة استشرافية للمستقبل حتى عام 2050، تضمنت سيناريوهات للتطورات المستقبلية وتأثير محوري التكنولوجيا والاقتصاد على صناعة الأوراق المالية، وكذلك خطة استراتيجية تستهدف الارتقاء بصناعة الأوراق المالية.

وقال خبراء ومحللون ماليون لـ«البيان الاقتصادي»: إن النجاح المتواصل لأسواق الإمارات للأوراق المالية يعكس مسيرة الرخاء والتنمية والدعم المتواصل والازدهار الاقتصادي، التي يقودها بحكمة ثاقبة وبصيرة نافذة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

معايير موضوعية

وتستمد الأسواق الإماراتية قوتها من معايير موضوعية عدة، تتعلق بالمؤشرات العامة لاقتصاد الدولة مثل: حجم الناتج المحلي، ودخل الفرد، واستقرار الحكومة في القرارات الاقتصادية التي تصدرها وغيرها من الأمور الأخرى، التي تتوفر في الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، الذي يتميز بالقوة والصلابة ونسب النمو الجيدة، التي لا تتوافر في العديد من الأسواق الناشئة وحتى بعض الأسواق العالمية المتطورة.

وتتمتع الأسواق الإماراتية بمميزات إيجابية عدة منها معيار استقرار الإطار المؤسسي للأسواق، حيث تمكنت الهيئة من توفير بيئة استثمارية وتشريعية متطورة، تتضمن أنظمة من شأنها الحفاظ على حقوق المستثمرين وتلبي طلبات المستثمرين في مختلف دول العالم، والأمر نفسه ينطبق على معيار تنظيم السوق، الذي يتضمن التشريعات والأطر التنافسية وتدفق المعلومات.

ثقافة استثمارية

وتاريخياً، فإن البدايات الأولى لتدشين سوق الأوراق المالية الإماراتية ترجع إلى عام 1984، عندما صدر القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 بشأن تنظيم الشركات التجارية، ما أدى إلى تعزيز الثقافة الاستثمارية لدى العديد ممن أصبح لديهم رؤوس أموال يستطيعون بها دخول سوق الأسهم وأصبحت الأرضية مناسبة لتفعيل سوق الإصدار الأولي.

وفى عام 1986، تم إنشاء سوق الإمارات للأوراق المالية بموجب قرار البنك المركزي بشأن نظام وسطاء بيع وشراء الأسهم والسندات بالدولة، ما كان له أثره في إنعاش معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة.

وتطور عمليات التداول في الأسهم كإحدى القنوات الاستثمارية المفضلة وبدأت مفاهيم عدة تتغير لمصلحة التداول، وبرزت شريحة من تجار الأسهم نشطوا في السوق للاستفادة من فروقات الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة.

أرباح جيدة

وخلال الفترة من 1988 إلى 1994 تمكن المستثمرون من تحقيق أرباح جيدة بسبب مستويات الأسعار المرتفعة للأسهم والتوزيعات النقدية وأسهم المنحة، وذلك نتيجة الأداء المالي القوي لمعظم الشركات، حيث تراوح متوسط ربع الأسهم بين 15% إلى 20% ولم يتعد متوسط مضاعف سعر السهم 8 مرات.

ومع بداية عام 1995، بدأت مرحلة من الانتعاش الحقيقي ترافقت مع تأسيس عدد من الشركات المساهمة، ما أدى إلى ازدهار كل القنوات الاستثمارية المحلية، وأصبح مقصد كبار وصغار المتعاملين مستثمرين أو مضاربين، وزاد من انتعاشه النتائج المالية الكبيرة والتوزيعات المجزية على المساهمين قبل الشركات المساهمة.

وفى عام 1998، وصلت القيمة السوقية للأسهم المتداولة والتي كان عددها 44 سهماً إلى 235 مليار درهم ليحقق معها المستثمرون أرباحاً طائلة، وفي فبراير 2000 أصدر القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000 بإنشاء هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، ليمثل تتويجاً لمراحل عملية التداول بالأوراق المالية في الدولة، وكان خطوة مهمة بالاتجاه الصحيح نحو تقنين عمليات التداول وتنظيمها.

استثمار المدخرات

عملت الهيئة على الارتقاء بكفاءة سوق المال وحماية المستثمرين من الممارسات غير العادية وغير السليمة وإتاحة الفرص لاستثمار المدخرات والأموال في الأوراق المالية، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

وتبع تلك الخطوة المهمة صدور قرار وزارة الاقتصاد رقم 14 لعام 2000 بانطلاق سوق دبي المالي في مارس من العام ذاته، وكذلك صدور القانون رقم 3 في إمارة أبوظبي بإنشاء سوق أبوظبي للأوراق المالية في نوفمبر من العام نفسه، وقد كان لتلك الخطوات التنفيذية أثر كبير في تنظيم عمليات التداول.

ومنذ ذلك الحين تعمل الأسواق المالية المحلية على خلق سوق استثماري للأوراق المالية يحقق المصلحة للاقتصاد الوطني، وينظم عملية بيع وشراء الأوراق المالية بما يضمن حماية المستثمرين من الممارسات غير العادية والمحظورة وتحقيق أعلى درجات السيولة من خلال السماح لقوى العرض والطلب بالتفاعل الحر والعادل في ما بين المستثمرين.

وفى ديسمبر 2005، قرر المجلس التنفيذي لإمارة دبي تحويل سوق دبي المالي إلى شركة مساهمة عامة برأسمال قدره 8 مليارات درهم، وتم طرح نسبة 20% من رأس المال بما يعادل 1.6 مليار درهم للاكتتاب العام، وقد شهد الاكتتاب إقبالاً كبيراً ومتميزاً فاق التوقعات، حيث وصل المبلغ المكتتب به إلى ما يقارب 201 مليار درهم، وتم إدراج شركة سوق دبي المالي في 7 مارس 2007.

ويعتبر سوق دبي المالي، الذي يرأس مجلس إدارته عيسى كاظم، أول سوق مالي يتم طرح أسهمه للاكتتاب العام في الشرق الأوسط لتصبح حكومة دبي رائدة في مجال تخصيص المؤسسات الحكومية في المنطقة.

%168

حقق سوق دبي المالي أداء قوياً في غضون السنوات الماضية وتجاوزت مكاسبه 168% منذ مطلع 2004 مع قفزة في القيمة السوقية للأسهم لتبلغ حالياً نحو 364 مليار درهم موزعة على نحو 64 شركة مدرجة .ويعتبر السوق أول سوق مال متوافق مع الشريعة على المستوى العالمي منذ 2007، وهو سوقاً ثانوياً لتداول الأوراق المالية الصادرة عن شركات المساهمة العامة والسندات التي تصدرها الحكومة الاتحادية.

%190

حقق سوق أبوظبي للأوراق المالية، أداء قوياً في غضون السنوات الماضية، وتجاوزت مكاسبه 190% منذ مطلع عام 2004، مع قفزة كبيرة في القيمة السوقية للأسهم، لتبلغ حالياً نحو 513 مليار درهم، موزعة على نحو 65 شركة مدرجة كمساهمات عامة محلية وشركات خاصة.

وتم تأسيس سوق أبوظبي للأوراق المالية في 15 نوفمبر من عام 2000، بموجب القانون المحلي رقم (3) لسنة 2000.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات