توقع ويليم سيلز، كبير استراتيجيي السوق في بنك «إتش إس بي سي» للخدمات المصرفية الخاصة انخفاض عوائد السندات لفترات طويلة الأمد، حيث ستكون بيئة العوائد المنخفضة الحالية «بنيوية وهيكلية» طويلة الأمد، وذات ارتباط ضعيف بالدورات الاقتصادية وبالتالي ستكون طويلة الأمد، ونصح سيلز المستثمرين ممن يحتفظون بالسيولة النقدية وينتظرون الوقت الذي ترتفع فيه عوائد السندات لاغتنام الفرص، بعدم الاحتفاظ بالنقد والنظر إلى أدوات الدخل الثابت ذات أجل استحقاق لا يتجاوز خمس سنوات، مشيراً إلى أن استراتيجية البنك لا تستبعد الأسهم وإنما في أسواق محددة أهمها الولايات المتحدة وألمانيا وفي قطاعات محددة مثل التجزئة والصحة والبنوك.
واستبعد سيلز في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» حدوث انكماش اقتصادي في الاقتصادات الرئيسية، مشيراً إلى استراتيجية تتوقع قيام البنك الفيدرالي الأمريكي بالمزيد من الخفض في أسعار الفائدة، بينما سيبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على ما هي عليه في حالة انتظار وترقب، وكذلك أن تقوم معظم البنوك المركزية حول العالم بخفض أسعار الفائدة، وذلك بالتزامن مع انخفاض نسب التضخم حول العالم.
وأوضح سيلز: نرى أن سبب انخفاض عوائد السندات هو أننا في بيئة تتسم بضعف النمو في بعض القطاعات الاقتصادية التي نتوقع أن تستمر لفترة طويلة. ولا يعتبر الاحتفاظ بالسيولة النقدية فرصة استثمارية مشجعة نظراً لقيام البنوك بخفض أسعار الفائدة.
ولكن ما نجده في سوق السندات هو أن العوائد ستكون مختلفة، ولكن الاستراتيجية التي نراها مناسبة بالنسبة لسندات الدخل الثابت هو أنه ينبغي على المستثمرين النظر إلى الاستثمار في أسواق السندات التي تتراوح فترات استحقاقها ما بين 3 الى 5 سنوات وليس أكثر، وهذا ما سيوفر للمستثمرين نوعاً من الاستقرار والطمأنينة تجاه حالة الأسواق غير المستقرة.
تحفيز النمو
وحول سبل تحفيز النمو في الاقتصاديات العالمية الرئيسية التي وصلت إلى سقف ديونها العامة، قال سيلز: لا أعتقد أن هناك حداً واضحاً أو قياسياً لموضوع الدين العام في بعض دول العالم.
ولكن يمكن القول إن بإمكان البنوك العالمية تحفيز النمو، ولكن يجب أن يكون لدى الأفراد رغبة للاقتراض بالشكل الذي يساعد في دعم عملية التحفيز الاقتصادي.
وأوروبا هي مثال واضح على ذلك، حيث يطالب البنك المركزي الأوروبي الحكومات الأوروبية بإجراء المزيد من التحفيز لاقتصادات دولها، ليس من خلال برامج الإصلاح الاقتصادي، ولكن من خلال الإنفاق الحكومي. وتسعى ألمانيا مثلاً إلى إجراء المزيد من الإنفاق في قطاعات معينة مثل الطاقة الصديقة للبيئة.
ونرى أن التحفيز الاقتصادي في هذا القطاع يعتبر أمراً مهماً وفرصةً جيدة للاستثمار في حال قامت دول أوروبية باتخاذ نفس الخطوات. أما بالنسبة إلى الصين، فهي تسعى كذلك إلى تحفيز اقتصادها من خلال تطبيق معايير مالية، حيث من المتوقع أن نشهد المزيد من الخفض في الضرائب بهدف إنعاش القطاع الخاص.
