أكد خبراء ماليون أن صدور قانون جديد للإعسار المالي بمركز دبي المالي العالمي يعزّز الثقة في دبي بوصفها وجهة عالمية للاستثمار، كما يوفر منظومة تساعد الشركات والمستثمرين على التغلب على المخاطر المالية إلى جانب الحد من التعثر المالي.
ودخل قانون الإعسار المالي الجديد ولوائحه التنظيمية حيز التنفيذ في تاريخ 13 يونيو الحالي ليقدم نظاماً جديداً لإفلاس المدينين المتملكين بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية التي ستضمن لمركز دبي المالي العالمي موقع الصدارة في إدارة عمليات إعادة هيكلة الديون المعقدة.
كما سيوفر القانون إجراءات جديدة للتعاطي مع حالات سوء الإدارة أو سوء السلوك، إلى جانب تعزيز القواعد الناظمة لإجراءات التصفية، حيث سيعتمد كذلك قانون «الأونسيترال» النموذجي أو إجراءات الإعسار العابرة للحدود مع إدخال بعض التعديلات عليها لتطبيقها في المركز.
ويأتي القانون الجديد ليؤكد التزام مركز دبي المالي العالمي، بتطبيق أعلى المعايير والممارسات العالمية، إذ يهدف إلى الموازنة بين احتياجات كافة الأطراف المعنية في الحالات المرتبطة بالتعثّر المالي والإفلاس في المركز، ما يتيح نظاماً أكثر كفاءة وفاعلية لإعادة الهيكلة.
وبهذا الصدد، قال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، إن ضمان قدرة الشركات والمستثمرين على العمل في المنطقة بثقة يعد أمراً أساسياً لدور المركز الحيوي في ربط اقتصادات الشرق والغرب، وذلك مع التزامه بمواصلة العمل على تحسين بنيته التحتية التشريعية، لتمنح المؤسسات العالمية مختلف عوامل الاطمئنان ونعزز قدرتهم على اغتنام الفرص في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا عبر إمارة دبي.
وجاء القانون الجديد ثمرة دراسات مكثفة ومقارنات معيارية عالمية، بالإضافة إلى الاستشارات العامة، التي ساعدت مجتمعة على بلورة هذا القانون لضمان الحفاظ على مكانة مركز دبي المالي العالمي كالسلطة القانونية الأكثر تقدماً وملاءمةً للأعمال التجارية في المنطقة.
تصفية طوعية
ووفقاً للمادة 7 من القانون يجوز لمديري الشركة المعسرة التقدم إلى دائنيها بطلب إجراء «تصفية طوعية» وتعيين «مُصَفٍ» للإشراف على تنفيذ هذه التصفية، فيما تتيح المادة 8 من القانون لمديري الشركة المعسرة أيضاً اتخاذ خطوات لاستصدار «تعليق رسمي» لأعمال الشركة.
تعزيز التنافسية
وقال الخبير المالي والمحلل الاقتصادي، وضاح الطه، إن القانون الجديد من شأنه دعم الاستقرار المالي في دبي والإمارات وتعزيز تنافسية مركز دبي المالي العالمي في المحافل الدولية، إلى جانب توفير مزيد من الطمأنة للمستثمرين في حالات الإعسار المالي.
وأضاف: إن صدور القانون جاء في توقيت مهم في ظل المنافسة بين المراكز المالية في المنطقة وحول العالم، كما يعد خطوة إيجابية تدعم تنافسية المركز، منوهاً إلى أن الإطار القانوني الشامل والقوي من أهم الركائز الأساسية للمراكز المالية العالمية الكبرى، ومنها مركز دبي المالي العالمي، فهو يتيح للشركات والمستثمرين مزاولة أعمالهم بسهولة وثقة.
ولفت إلى أن تطبيق القانون الجديد يخلق حالة من التكامل التشريعي لجذب الاستثمارات ولتحقيق بيئة آمنة لرؤوس الأموال ومحفزة لتعظيم الأرباح بشفافية في الأنظمة ووضوح في الإجراءات التنظيمية والقضائية.
التنمية المستدامة
وقال الخبير المالي، إيهاب رشاد، إن النهوض بالبيئة التنظيمية والقانونية يعد أمراً أساسياً لتحقيق النمو الاقتصادي المطرد الشامل، والتنمية المستدامة، هذا إلى جانب البيئة الاقتصادية من خلال سوق فاعل وتنافسي، والبيئة السياسية والأمنية التي توفر المناخ الآمن للأعمال.
وأوضح أن قانون الإعسار المالي الجديد سيعزز من دبي بوصفها من أهم مراكز المال والأعمال على مستوى العالم، كما سيزيد من مرونة اقتصاد الإمارة في التجاوب مع الأزمات المالية للشركات.
ولفت إلى أن القانون يوفر منظومة متكاملة تساعد الشركات على التغلب على المخاطر المالية والحد من التعثر المالي.
دفعة قوية
توقّع شاليش داش، مؤسس «الماسة كابيتال» لإدارة الأصول، أن يعطي القانون الجديد دفعة قوية لبيئة الأعمال التجارية والمالية في دبي خصوصاً، وأن يتيح نظاماً أكثر كفاءة وفاعلية لإعادة الهيكلة، كما يقدم نظاماً جديداً لإفلاس المدينين المتملكين بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية التي ستضمن لمركز دبي المالي العالمي موقع الصدارة في إدارة عمليات إعادة هيكلة الديون.
وقال داش إن من شأن القانون أيضاً أن يرفع مرتبة الإمارات في «حل مشكلات الإعسار» في مؤشر «سهولة الأعمال»، الذي يصدر عن البنك الدولي.
نظام جديد
وشهد المركز في نوفمبر الماضي عدداً من التعديلات في قوانين أرقام (5) و(7) و(10) و(11) لسنة 2018 والخاصة بالشركات، والتشغيل، والملكية العقارية، والملكية المشتركة على التوالي.
ويعتمد قانون الشركات الجديد في مركز دبي المالي العالمي نظاماً جديداً لتصنيف الشركات إلى عامة وخاصة. وقد جاء اعتماد تلك التعديلات بعد إجراء مباحثات واستشارات موَسَّعة ومقارنات معيارية عالمية لإتاحة أقصى درجات المرونة، وتحديداً للشركات الخاصة الصغيرة، علاوةً على ما يوفره القانون من مستويات ملائمة من الرقابة على الترتيبات المؤسسية المعقدة، كتلك المرتبطة بالشركات المدرجة، وعمليات الاندماج، وخطط التسوية، وإعادة هيكلة الديون.
وتتزامن تعديلات قانون الشركات مع عملية تحديث شامل لأنظمة عمل الشركات القائمة في المركز، بهدف تسهيل مزاولة الأعمال مع الامتثال لأحدث متطلبات «مجموعة العمل المالي» و«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» حول شفافية الملكية النفعية ومتطلبات مكافحة غسيل الأموال.
أما تعديلات «قانون الملكية العقارية» و«قانون ستراتا للملكية المشتركة»، فهي تشمل تحديث نظام الملكية العقارية لضمان حماية أفضل لحقوق المالكين والمقترضين لتملُّك عقارات في منطقة مركز دبي المالي العالمي، فضلاً عن إطلاق سجل للعقارات المُباعة على المخطط، ومتطلبات الضمان للمطورين.
وتهدف تلك القوانين والتعديلات المُعتمدة إلى ترسيخ مكانة المركز بوصفه منطقة حرة مالية ذات الاختصاص المستقل والأكثر تطوراً ودعماً لنمو وازدهار الأعمال بين مناطق الاختصاص التي تعتمد القانون الإنجليزي العام في المنطقة.
ويُعد مركز دبي المالي العالمي أحد أبرز المراكز المالية على مستوى العالم والمركز المالي الأهم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، التي تضم أكثر من 72 بلداً بتعداد سكاني يبلغ 3 مليارات نسمة تقريباً، وناتج محلي إجمالي اسمي يبلغ 7.7 تريليونات دولار أمريكي.
رؤية 2021
بينما يواصل مركز دبي المالي العالمي تطوير أنظمته التشريعية تماشياً مع أفضل الممارسات العالمية بهدف ترسيخ مكانته بين أفضل المراكز المالية في العالم، يأتي القانون تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 ، تطبيقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول مواكبة التطورات واستباق الأحداث عبر التطوير المستمر للبيئة التشريعية في الدولة والسعي الدائم للتميز في كل ما يتم تقديمه من خدمات، آخذين بعين الاعتبار أفضل المعايير الدولية.



