«إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»:

موجة الاندماج بين البنوك الخليجية شارفت على الانتهاء

عبرت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» بأن موجة الاندماج الحالية بين البنوك قد بلغت ذروتها، ولكن من الممكن أن تعقبها موجة جديدة من عمليات استحواذ بدافع من أسباب اقتصادية بحتة، قد تشمل هذه الموجة عمليات اندماج بين بنوك من إمارات مختلفة، على سبيل المثا.

ولكن أي عمليات اندماج واستحواذ مستقبلية تتطلب من الإدارة خطوات أكثر جرأة من تلك التي شهدناها في الماضي. إن وجود عوائق إضافية تتمثل بإقناع مجالس الإدارة والمساهمين، الذين يواجهون احتمال تعرض أصولهم للانخفاض أو لفقدان السيطرة عليها، تعني بأن الموجة الجديدة للعمليات قد تستغرق وقتاً أكثر حتى ترى النور من التي شهدناها حالياً.

في الواقع، كانت معظم عمليات الاندماج حتى الآن بين البنوك التي تشترك بالمساهمين الرئيسيين. وبالتالي قل عدد البنوك التي تمتلك مستوى مشابهاً من الملكية، ما يعني تراجعاً في عمليات الاندماج والاستحواذ من الآن وصاعداً ما لم تحدث ظروف اقتصادية تدفع للقيام بمثل هذه العمليات.

ونظراً للعدد الكبير للبنوك في بعض الأنظمة المصرفية الخليجية، نعتقد أن حدوث المزيد من عمليات الاندماج بين البنوك يمكن أن يساعدهم على تعزيز أدائهم واستقرارهم المالي.

الأداء المالي جيد

وقالت الوكالة: نعتقد أن البنوك الخليجية تحقق أرباحاً جيدة، بدعم من تكلفة التمويل المنخفضة. ويرجع الفضل في هذا الأداء للحجم الكبير للودائع من دون فائدة في الهيكل التمويلي، والكفاءة العالية، وبقاء تكلفة المخاطر عند مستوى قابل للإدارة. وأظهرت معظم البنوك استقراراً نسبياً بالرغم من التحول الكبير في بيئاتها التشغيلية بعد تباطؤ النمو الاقتصادي في أعقاب التراجع في أسعار النفط، مع عدم حدوث ارتفاع كبير في تكلفة المخاطر أو انخفاض في الربحية.

وأضافت: لاحظنا أن عدد البنوك كبير في الأنظمة المصرفية لدولة الإمارات وعُمان. ويبلغ عدد البنوك التجارية في الإمارات 49 بنكاً تقدم خدماتها لنحو 9 ملايين شخص، وفي عُمان يوجد 20 بنكاً تقدم خدماتها لنحو 4.7 ملايين شخص.

إن هذا العدد الكبير من البنوك في هاتين الدولتين يعني بأن البنوك الصغيرة عادة تضطر إلى تمييز خدماتها من خلال التركيز على قطاعات محددة مثل التمويل الإسلامي، أو على العملاء من ذوي المخاطر العالية الذين رُفضت طلباتهم في البنوك الأكبر أو من خلال المنافسة على الأسعار. عند حدوث أي اضطراب في الدورة الاقتصادية، عادة ما يتم حث مساهمي البنوك على التفكير باستراتيجيات لدعم الإنتاجية، إذ يظهر أن الاندماج خيار مناسب في مثل هذه الأحوال.

يمكن لعمليات الاندماج أن تساعد البنوك على تطوير امتيازاتهم، وتنويع هياكل المخاطر لديهم، وتعزيز توليد رأس المال من خلال الأرباح. هناك من دون شك قصص نجاح لعمليات اندماج واستحواذ في منطقة الخليج، مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول، والتي عززت امتيازاتهما وقوة التسعير لديهما من خلال إدارة عملية الاندماج بشكل جيد.

ولكن تحقيق الفوائد المرجوة من عمليات الاندماج والاستحواذ معرض لمخاطر تنفيذية، ويمكن أن يتسبب أيضاً بإضعاف نسب رأس المال، اعتماداً على هيكل التمويل الذي تم اختياره لإتمام العملية. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك حالات في مناطق أخرى أدى فيها ضعف تنفيذ الاندماج والاختلافات الثقافية/‏ الهيكلية إلى مشاكل بعد استكمال عملية الاندماج.

فرص في الإمارات

ترى الوكالة أنه لا تزال هناك بعض فرص الاندماج والاستحواذ في الإمارات، لا سيما في الشارقة ودبي وأبوظبي، ولكننا نعتقد أن هياكل الملكية لدى البنوك المتبقية لا سيما في الدول التي تمتلك عدداً كبيراً من البنوك، يعني بأن هناك فرصاً محدودة لعمليات اندماج مماثلة لتلك التي شهدناها خلال الشهور 24 الماضية.

هذا لأن عمليات الاندماج التي تشمل أصول مساهمين من القطاع الخاص، وأصول حكومات أو أصول كيانات مرتبطة بالحكومة لا يبدو أنها ممكنة في الوقت الراهن. في السعودية، على سبيل المثال، لا نتوقع أن تقدم مجموعة مصرفية كبيرة لديها فرع تابع في المملكة على مناقشة الاندماج مع مساهمين من القطاع العام أو الخاص لدى بنوك أخرى.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات