أغلبهم يفضل اغتنام الفرص في الأسهم المحلية

الإماراتيون ضمن أكثر المستثمرين تفاؤلاً عالمياً

كشف الاستبيان الفصلي الذي أجرته يو بي إس العالمية لإدارة الثروات تحت عنوان: استبيان مزاج المستثمرين، بأنّ الأفراد من أصحاب الثروات الكبيرة ومالكي الشركات على الصعيد العالمي يتّسمون بالتفاؤل إلى جانب تطلّعهم إلى اغتنام الفرص الاستثمارية في ظل الانتعاش الذي تشهده الأسواق عام 2019، موضحاً أن المستثمرين الإماراتيين من أكثر المستثمرين تفاؤلاً على الصعيد العالمي. وأشار الاستبيان، الذي شارك فيه أكثر من 3,600 من المستثمرين ورواد الأعمال الأثرياء في 17 دولة، بما فيها الإمارات، إلى تحسّن المشاعر الإيجابية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2019 في ظل تعافي الأسواق من الركود الذي شابها في أواخر 2018.

وبيّنت النتائج بأنّ المشاركين احتفظوا بنسبة كبيرة من أصولهم على شكل سيولة نقدية، غير أنّهم أبدوا استعدادهم لاستثمارها.

أجواء إيجابية

وبلغت نسبة المستثمرين الإماراتيين الذين أعربوا عن تفـــاؤلهم حيال الاقتـــصاد المحلي 83%، بينما عبّر 78% منهم عن تفاؤلهم حيال الاقتصاد العالمي، وعليه فقد اتّسمت هذه الدولة الخليجية بأكثر الأجواء إيجابية بين جميع المناطق التي شملها الاستبيان.

وعلى نحو مماثل، تمتّع المستثمرون الإماراتيون بآراء متفائلة حيال الأسهم، حيث أعرب 80% من المشاركين عن تفضيلهم للاستثمار في الأسهم المحلية. كما أنّهم من الفئة التي يُرجح اعتزامها القيام باستثمارات إضافية (62%)، وقد جاؤوا في المرتبة الثانية في ذلك بعد المستثمرين من أمريكا اللاتينية (66%).

أمّا على الصعيد العالمي، عبّر 51% من المستثمرين المشاركين عن تفاؤلهم حيال الاقتصاد العالمي مقابل 21% أعربوا عن تشاؤمهم بهذا الخصوص. وقد اتسم أصحاب الشركات بالإيجابية على نحو خاص، إذ سجّلوا معدلات تفاؤل وصلت إلى 62% مقابل 15% من المتشائمين. كما أنّ 60% من المستثمرين و68% من أصحاب الشركات عبّروا عن تفاؤلهم بالحالة الاقتصادية في منطقتهم.

مقاربة إيجابية

ومن جانبهم، أظهر المستثمرون العالميون مقاربةً إيجابية أيضاً حيال الأسهم، وإن لم تكن بذات المستوى الذي أظهره المستثمرون الإماراتيون، حيث عبّر 56% منهم عن تفاؤلهم بخصوص الأسهم في مناطقهم مقارنة بنسبة 49% بخصوص الأسهم العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، اعتبر 74% من المشاركين أن التقلبات الأخيرة في السوق تمثّل فرصة استثمارية، بالمقارنة بـ67% ما زالوا يشعرون بالقلق حيال تقلبات السوق خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وكشف الاستبيان عزم 42% من المستثمرين القيام باستثمارات إضافية خلال الأشهر الستة المقبلة، مقابل 17% من المستثمرين الراغبين بخفض استثماراتهم. وتمّت الإشارة أيضاً إلى استقطاب الاستثمار المستدام لقدر أكبر من الاهتمام، إذ شكّل 27% من المحفظات مقابل 22% منذ 5 أعوام مضت.

أصحاب الشركات

ويُشار إلى أن أصحاب الشركات اتسموا بالقدر ذاته من الإيجابية. فعلى الصعيد العالمي، أعرب 74% منهم عن تفاؤلهم حيال أعمالهم، وعبّر 37% منهم عن عزمهم القيام بالمزيد من الاستثمارات مقابل 10% قرّروا خفض استثماراتهم، وكشف 31% من المشاركين عن نيتهم تعيين المزيد من الموظفين على امتداد الأشهر الاثني عشر المقبلة مقابل 12% ممّن قرروا خفض العمالة لديهم.

وأمّا من الناحية السلبية، أعرب المستثمرون عن مخاوفهم حيال القضايا المحلية. وتطرق 44% منهم إلى سياسات دولهم بوصفها أكبر مخاوفهم، بينما تناول 40% منهم مسألة الدَين القومي في دولهم. وفيما يتعلق بالإمارات العربية المتحدة، تمثّلت أكبر مخاوف المستثمرين في احتمالية اندلاع حرب تجارية عالمية وتقلبات السوق والتضخم.

وحافظت الموجودات النقدية لدى المستثمرين على مستوياتها المرتفعة أيضاً.

وفي المتوسط، تمّ تخصيص 32% من المحفظات على الصعيد العالمي للسيولة النقدية.

وانخفضت الموجودات النقدية لدى المستثمرين في الولايات المتحدة وسويسرا بواقع 23% و31% على الترتيب، في حين بلغت نسبتها في كلّ من آسيا وأمريكا اللاتينية 36%، بينما وصلت إلى 35% في أوروبا.

كما جاءت مستويات السيولة النقدية في الإمارات مرتفعة أيضاً بمعدل 32%. ومع ذلك، كان المستثمرون الأمريكيون هُم الأقل احتمالاً لإجراء المزيد من الاستثمارات، حسب 26% من المشاركين، في حين كان مستثمرو أمريكا اللاتينية وآسيا الأكثر احتمالاً، بواقع 66% و54% على الترتيب.

الأصول المأمونة

وقالت بولا بوليتو، الرئيس التنفيذي لشؤون استراتيجية العملاء لدى «يو بي إس» العالمية لإدارة الثروات: «يُعتبر النقد من الأصول المأمونة بالنسبة لاستراتيجية السيولة، غير أنّه يُمثّل مخاطرة على صعيد الديمومة. نشهد في الوقت الحالي مستويات مرتفعة من النقد على الصعيد العالمي. وتمثل هذه الفترة فرصة جيدة للمستثمرين للنظر في محفظة أكثر تنوعاً».

وقال علي جانودي، المدير الإقليمي لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «يو بي إس» العالمية لإدارة الثروات: «إنّ هذا القدر من التفاؤل المقترن بالرغبة القوية في الاستثمار من قبل المشاركين من دولة الإمارات، يعتبر مشجعاً للغاية، إذ تؤكد النتائج رؤيتنا بوجوب اعتبار الإمارات منطقة نمو لأعمالنا».

وقال مارك هايفيلي، الرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى «يو بي إس» العالمية لإدارة الثروات، في السياق ذاته: «إن (تفضيل المنتجات المحلية) يدعم الاقتصاد الوطني ولكننا متفائلون بشكل أكبر إزاء الاقتصاد العالمي، ويأتي هذا الاستبيان ليؤكد أن المستثمرين، في بعض الأحيان، يركزون بشكل مبالغ فيه على مناطقهم الأصلية، لكن لا يزال التنويع هو الوسيلة الأفضل للوصول إلى الفرص وتجاوز المخاطر المحلية».

معدلات المخاطر

أظهر المستثمرون من الولايات المتحدة أعلى معدلات المخاطر حيال الانحياز للاستثمار المحلي، إذ أعرب 56% منهم عن تفاؤلهم حيال اقتصادهم المحلي مقابل 37% حيال الاقتصاد العالمي، بينما عبّر 56% منهم عن مخاوفهم حيال سياسات دولهم و49% حيال دينهم القومي.

نمو مخيب

عانى المستثمرون الأوروبيون من النمو المخيب للآمال، والغموض السياسي، وضعف عائدات السوق المالية، كما أنهم يملكون أحد أعلى معدلات الموجودات النقدية. ولكننا نرى بأنهم، وبمجرد حصولهم على النقد الكافي لتلبية متطلباتهم قصيرة الأمد من السيولة، لا بد أن يجدوا طرقاً أفضل لحماية ثرواتهم وتعزيزها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات