ازدهار القطاع غير النفطي بدعم مشاريع «إكسبو 2020»

«الكويت الوطني»: نمو متزايد لاقتصاد الإمارات في العامين المقبلين

توقعت شركة الوطني للاستثمار، الذراع الاستثمارية لبنك الكويت الوطني، أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات تسجيل المزيد من النمو خلال العامين المقبلين، بدعم رئيس من النمو القوي في القطاع غير النفطي نتيجة زيادة أنشطة التشييد والبناء ترقباً لاستضافة معرض «إكسبو دبي 2020».

وأضافت "الوطني للاستثمار"، في تقرير حديث صدر عنها أمس، أن الاستثمارات العامة الموسّعة لإكسبو دبي 2020 والإصلاحات الاقتصادية الشاملة على مستوى الإمارات ككل، من شأنهما أن يسهما في تحسن النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وقدر التقرير ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي من 2.2% في العام 2018 إلى 2.4% و2.7% في عامي 2019 و2020 على التوالي، مشيرة إلى أن القطاع النفطي قد يسهم بنسبة معتدلة في إجمالي النمو نتيجة لمشاركة الإمارات في جولة جديدة من خفض الإنتاج في العام 2019، بالتعاون مع الأوبك والمنتجين المستقلين بهدف توازن الإمدادات النفطية في الأسواق وبالتالي دعم أسعار النفط.

وأوضح التقرير أن القطاع غير النفطي يظل داعماً للنمو بصفة عامة، مع تسجيل معدلات نمو قوية بنسبة 3% و3.4% في عامي 2019 و2020 على التوالي، نتيجة إلى زيادة أنشطة التشييد والبناء ترقباً لاستضافة دبي لمعرض إكسبو 2020.

تحفيز النمو

وذكر التقرير أنه في إطار مساعي الحكومة لتحفيز النمو، واصلت السلطات الاتحادية وحكومات دبي وأبوظبي الإعلان على مدار العام 2018 عن مجموعة من الإصلاحات الداعمة لتحقيق النمو، فعلى المستوى الاتحادي، وافقت السلطات على إصدار تأشيرات إقامة لمدة تصل إلى 10 سنوات للمستثمرين الأجانب والوافدين من أصحاب المهارات التخصصية في المجالات العلمية والتقنية والطبية والبحثية، وسيسمح للوافدين التقدم بطلبات للحصول على تأشيرات إقامة طويلة الأمد بعد التقاعد، كما رفعت السلطات حصة تملك الأجانب في الشركات المحلية (الواقعة خارج «المناطق الحرة») من 49% إلى 100%.

وأوضح التقرير أنه إلى جانب تلك الجهود، وسعياً لتقديم مزيد من الدعم للاستثمار الأجنبي المباشر، أصدرت الإمارات قانوناً جديداً ينص على قيام وزارة الاقتصاد بإنشاء وحدة الاستثمار الأجنبي، والتي تختص بتعزيز المبادرات الرامية لخلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية، حيث تعتزم الإمارات تعزيز الاستثمار الداخلي وتنويع خيارات التمويل لديها بعيداً عن التمويل الحكومي.

ومن المتوقع أن يرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% على أساس سنوي في العام 2018 ليصل إلى ما يقارب 11.5 مليار دولار، فيما يعد الأكثر ارتفاعاً على مستوى المنطقة. وتتطلع السلطات إلى تسجيل نمو للاستثمارات الأجنبية يصل إلى 15-20% بنهاية العام 2020.

خفض التكلفة

من جهة أخرى، كشفت أبوظبي مؤخراً عن تفاصيل إضافية لخطة التحفيز المالي بميزانية 50 مليار درهم للسنوات الثلاث المقبلة. وتستند الخطة التي يطلق عليها اسم «غداً 21» إلى أربع قطاعات رئيسة: الأعمال والاستثمار، والمجتمع، والمعرفة والابتكار، ونمط الحياة.

إضافة إلى ذلك، سيتم السماح للشركات العاملة في المنطقة الحرة للإمارة بالعمل على نطاق محلي بموجب ترخيص مزدوج، الأمر الذي من شأنه المساهمة في خفض تكلفة ممارسة الأعمال التجارية وتحسين القدرة التنافسية وتعزيز الاستثمارات الأجنبية.

كما أعلنت دبي أيضاً عن خططها الهادفة نحو تحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك إلغاء بعض الرسوم على قطاعات الطيران والعقارات والمدارس وخفض الرسوم على الأعمال التجارية. كما اتبعت دبي نهج أبوظبي وأقرت هي الأخرى إعفاء الشركات من أي غرامات إدارية حتى نهاية العام 2018.

وقد سجل النمو الاقتصادي في دبي ارتفاعاً بنسبة 2.5% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام 2017، بدعم من قطاعي التشييد والضيافة، ومن المقرر أن تؤتي تلك الإجراءات ثمارها في المساهمة في تعزيز أداء تلك القطاعات.

وبالفعل، سجل مؤشر حركة الاقتصاد بدبي نمواً هائلاً، مرتفعاً من 52.5 نقطة في أكتوبر إلى 55.3 نقطة في نوفمبر، أعلى مستوياته على مدى خمسة أشهر، على خلفية تسارع وتيرة نمو قطاع التشييد، بالتزامن مع اقتراب موعد إطلاق معرض إكسبو دبي 2020.

وأوضح التقرير أن قطاع السياحة كان من أهم القطاعات الرئيسة المساهمة في هذا النمو، حيث سجلت حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي مستويات قياسية جديدة، بمرور 24 مليون مسافر في الربع الثالث من العام 2018 فيما يعد أعلى من المتوسط البالغ 22 مليون مسافر في العام 2017.

خفض الإنتاج

وقال التقرير إنه من المتوقع أن تقوم الإمارات في العام 2019، وفقاً لاتفاقية خفض الإنتاج المبرمة بين منظمة الأوبك والمنتجين المستقلين، بخفض إنتاجها الخام بنسبة 2.5% من المستوى المرجعي لشهر أكتوبر الماضي إلى 3.1 ملايين برميل يومياً بداية من يناير 2019.

وعلى الرغم من ذلك، سيظل الإنتاج النفطي في يناير مرتفعاً بنسبة 8.2% على أساس سنوي، وعلى هذا الأساس، من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي من 0.6% في العام 2018 إلى 0.8% في العام 2019. كما يمكن أن تتسارع وتيرة النمو إلى 1.0% في العام 2020، مع زيادة الإمارات لطاقتها الاستيعابية لإنتاج النفط تحسباً لارتفاع مستويات الطلب.

التضخم ينحسر

وأوضح تقرير الوطني للاستثمار أنه بعد ارتفاع معدلات التضخم في يناير عقب استحداث ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% وخفض دعوم الوقود، عادت الأسعار مرة أخرى إلى الانخفاض في العام الماضي مع تلاشي تأثير الزيادات الضريبية وأسعار الوقود، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل طفيف وتراجع تكاليف السكن إلى مستويات انكماشية.

وأظهرت أحدث البيانات تراجع معدلات التضخم من 1.6% على أساس سنوي في أكتوبر إلى مستوى أعلى بقليل من أدنى مستوياتها خلال عام واحد عند نسبة 1.3% على أساس سنوي في نوفمبر، لذلك، فمن المتوقع تباطؤ معدل التضخم من 3.5% في العام 2018 إلى 1.5% في العام 2020.

نمو الائتمان

وذكر التقرير أنه بعد أن تراجع نمو الائتمان إلى أدنى مستوياته بنهاية العام 2017، عاود ارتفاعه مرة أخرى وتحسن إجمالي نمو الائتمان منذ ذلك الحين ليصل إلى 3.7% على أساس سنوي في نوفمبر 2018 مع زيادة الإقراض للشركات.

حيث تزايدت التسهيلات الائتمانية المقدمة إلى قطاعي الأعمال والصناعة بنسبة 6.5% على أساس سنوي في نوفمبر. ومن المتوقع أن يواصل الائتمان نموه، مع استمرار تحسن نشاط التشييد والبناء على قدم وساق قبيل معرض إكسبو دبي 2022.

فائض في الميزانية

يتوقع تقرير الوطني للاستثمار أن يصل فائض الميزانية المالية إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020، لا سيما أن مجلس الوزراء الإماراتي اعتمد في أكتوبر الماضي ميزانية من دون عجز بقيمة 60.3 مليار درهم (16.4 مليار دولار) للسنة المالية 2019، والتي تُعد أعلى بنسبة 17.3% عن قيمة النفقات المتوقعة في العام 2018، ما يجعلها أعلى معدلات الإنفاق المسجلة في الميزانية على الإطلاق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات