تعيش بعض شركات الوساطة العاملة في الأسواق المحلية أوضاعاً صعبة دفعتها لتعليق أو إيقاف أعمالها في ظل التراجع في معدلات التداول وانخفاض مستويات السيولة، في وقت تشهد فيه كافة بورصات العالم وأسواق السلع تراجعات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن أوضاع الاقتصاد العالمي.
مسؤولون تنفيذيون ومديرون في شركات وساطة قالوا لـ«البيان الاقتصادي»، إن شركات الوساطة تعاني أوضاعاً مالية صعبة جراء هبوط الأسهم المحلية في ظل تضرر معنويات المستثمرين من الأوضاع المضطربة للاقتصاد العالمي وتراجع البورصات العالمية وكذلك أسواق النفط وأيضاً التوترات الجيوسياسية في المنطقة وهو ما أثر بنحو كبير على أحجام التداول ومستويات السيولة وبالتالي تتأثر عمولات شركات الوساطة فتنخفض الإيرادات وتحقق الشركات أرباحاً ضعيفة وربما خسائر.
ووفق بيانات رسمية، وصلت أرباح 43 شركة وساطة مالية بنهاية العالم الماضي 2017، إلى نحو 45.6 مليوناً وسط تداولات بقيمة 323.255 ملياراً، حيث حققت 22 شركة أرباحاً صافية بنحو 132.3 مليون درهم بتداولات قيمتها 270 ملياراً، فيما تكبدت 21 شركة خسائر بنحو 86.7 مليوناً بتداولات بلغت 53.2 ملياراً.
ودعا المسؤولون والمديرون في شركات الوساطة، في حديثهم مع «البيان الاقتصادي»، إلى ضرورة اندماج شركات الوساطة تحت مظلة كيانات واحدة بهدف تعزيز الأوضاع المالية وتوحيد الجهود وخصوصاً أن كافة أنظمة الهيئة تسهل عمليات الاندماج بين شركات الوساطة واستخدمت بالفعل في بعض الاندماجات بفاعلية ونجاح كبير. وفي سبتمبر 2016، اندمجت شركتا «مباشر» للخدمات المالية و«الصفوة» للخدمات المالية الإسلامية، بما يسمح بتقديم مجموعة متنوعة من المنتجات المالية التي تخدم توجهات المستثمرين في المنطقة وتتيح لهم مجموعة من الخيارات الاستثمارية التي تمكنهم من تعظيم العائد على استثماراتهم.
ويصل عدد شركات الوساطة في الأسهم إلى 36 شركة – وفق البيانات المنشورة على موقع هيئة الأوراق المالية والسلع - وذلك في مقابل 44 شركة بنهاية العام الماضي ونحو 87 شركة في عام 2010. وفي غضون الأيام الماضية أعلنت 3 شركات وساطة إيقاف أو تعليق نشاطها من نهاية ديسمبر الجاري وتحويل جميع أعمالها وحسابات مساهميها إلى شركات أخرى مرجعة السبب في ذلك إلى صعوبات مالية استمرت عدة سنوات.
أوضاع
وقال أيمن القصبي، مدير إدارة التداول بشركة جلوبال لتداول الأسهم والسندات، إن الأوضاع المالية الصعبة التي تعاني منها بعض شركات الوساطة ترجع في الأساس إلى ظروف الأداء المتراجع للأسواق المحلية والذي جاء كرد فعل طبيعي للتراجعات التي تشهدها كافة بورصات العالم وكذلك أسواق النفط في الآونة الأخيرة.
وأوضح أن تراجعات الأسواق المحلية جاءت مصحوبة بتراجع ملحوظ في مستويات السيولة وهو أمر طبيعي في ظل تردد وقلق المستثمرين على ضخ أموال جديدة لحين ظهور رؤية واضحة وبالتالي تتأثر عمولات شركات الوساطة وتنخفض بنحو كبير إيراداتها مع بقاء مصروفاتها ثابتة وبالتالي يتأثر نشاطها المالي بشكل كبير.
وذكر أن الأعباء المالية على شركات الوساطة ولدت خسائر في المراكز المالية وخصوصاً بالنسبة للشركات المتوسطة وصغيرة الحجم، مشيراً إلى أن معظم شركات الوساطة الصغيرة في حاجة ضرورية وملحة إلى التكتل في كيانات واحدة عبر عمليات اندماج ما سيؤدي إلى خفض التكاليف ويمكنها من مواجهة الأوضاع الراهنة لحين استقرار الأسواق.
خدمات
من جانبه، قال إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن الدمج بين شركات الوساطة سيكون ذا مردود إيجابي على الشركات نفسها من ناحية تعزيز أوضاعها المالية ومن ناحية أخرى على الأسواق في ظل وجود شركات وساطة قوية قادرة على تقديم خدمات أكثر لمستثمريها، فضلاً عن أن الدمج يساهم في تقوية المركز المالي للشركات ذات الملاءة المالية المنخفضة من خلال اندماجها مع شركات ذات ملاءة مالية وأصول أكبر.

ودعا إلى ضرورة السماح لشركات الوساطة بالدخول في مجالات أخرى تسمح لها بزيادة إيراداتها مثل منحها تراخيص للعمل في البورصات العالمية وأسواق المشتقات، هذا إلى جانب إمكانية دخول شركات الوساطة في الأسهم للعمل في قطاع الوساطة التأمينية.
ويرى رشاد أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في الرسوم والمصروفات التي تدفعها الشركات بحيث تعمل الجهات التنظيمية على خفض هذه الرسوم أو تعليقها فترة مؤقتة لحين تحسن أوضاع السوق، إضافة إلى ضرورة أن تقوم شركات الاتصالات بخفض الرسوم التي تدفعها شركات الوساطة في ما يتعلق بخطوط ربط الشركة مع الأسواق المالية.
وأوضح أن من بين الحلول التي قد تساهم في تعزيز أوضاع شركات الوساطة هو قيام البنوك بطرح منتجات جديدة بعد الحصول على موافقة البنك المركزي تسمح بالحصول على الائتمان بضمان الأسهم، مشيراً إلى أن تعليق بعض شركات الوساطة أنشطتها وأعمالها سيؤدي إلى غياب الكفاءات وبالتالي عندما تعود الأسواق للانتعاش مجدداً لن نستطيع إيجاد تلك الكفاءات مرة أخرى.
السيولة
وقال طارق قاقيش المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» للخدمات المالية، إن السبب الرئيس في ما آلت إليه أوضاع الأسواق وشركات الوساطة هو «تراجع مستويات السيولة»، مشيراً إلى أن النجاح في حل أزمة السيولة سينهي جميع المشكلات التي تعاني منها الأسواق والشركات.
وأفاد بأن هناك عدداً كبيراً من شركات الوساطة يقدر بنحو 40 شركة الغالبية العظمى منها شركات صغيرة ومتوسطة ذات ملاءة مالية ضعيفة وبالتالي فإن اندماج هذه الشركات مع شركات كبيرة سيوحد الجهود ويؤسس شركات كبيرة قادرة على المنافسة ومواجهة التحديات الناجمة عن تقلب أسواق المال.
وشدد على أهمية العمل على زيادة سيولة الأسواق وبالتالي تحصل شركات الوساطة على عمولات أكثر، كما دعا إلى ضرورة إعادة النظر في المصاريف التي تدفعها الشركات إلى الهيئات والأسواق بحيث يتم إعطاء الشركات تخفيضات محدودة فترات معينة ما سيساهم في تخفيف الأعباء على شركات الوساطة.
مطالب بتأسيس صندوق ضمان للتسويات

دعا أيمن القصبي، الجهات المعنية إلى ضرورة تقديم الدعم اللازم لتلك الشركات حتى تتمكن من الاندماج، فضلاً عن العمل على تأسيس صندوق ضمان التسويات والذي سيقوم في حال فشل شركة وساطة في التسوية يقوم محلها في التسوية ما سيساهم في خفض التكاليف الثابتة لشركات الوساطة بنسبة تصل إلى 35% حيث تدفع الشركات وفقاً للنظام الحالي كفالات للأسواق بمبالغ ضخمة، فضلاً عن العمل على وضع معايير ولوائح مرنة تعمل على زيادة التداولات اليومية للعملاء.
تمكين الوسطاء من اختيار نطاق العمل
قالت هيئة الأوراق المالية والسلع رداً على استفسارات «البيان الاقتصادي» في هذا الخصوص، إنها عدلت مؤخراً نظام الوساطة لتمكين الوسطاء من الاختيار بين البقاء كعضو تداول وتقاص برأس مال 30 مليوناً وضمان بنكي 20 مليوناً أو التحول إلى عضو تداول وتخفيض رأس المال إلى 3 ملايين وضمان بقيمة مليون درهم، مشيرة إلى أن رسوم ترخيص الوسطاء في الإمارات هي الأقل في المنطقة ولم تشهد أي زيادة التزاماً قرارات مجلس الوزراء عدم زيادة الرسوم الحكومية مدة ثلاث سنوات.
وشددت الهيئة على قيامها بدورها الرقابي لحماية المستثمرين والأسواق من التلاعبات إذ إن قيمة المخالفات في الأسواق المحلية تعد من بين الأقل في المنطقة والعالم، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها تقوم بالعمل على تعديل قانونها لتتمكن من تنظيم عملية إنشاء صناديق لحماية المستثمرين وضمان التقاص وكذلك لحفظ أمانات المستثمرين، وسيتم إعداد تلك الأنظمة فور صدور القانون الجديد
