سوق دبي المالي يحدث معاييره الشرعية لمواكبة الاستدامة

أصدر سوق دبي المالي، سوق المال الأول المتوافق مع الشريعة الإسلامية عالمياً منذ العام 2007، أمس، نسخاً محدثة من معاييره الشرعية الثلاثة، وهي معيار الأسهم الصادر في العام 2007، ومعيار الصكوك الصادر في العام 2014، ومسودة معيار صناديق الاستثمار التي طرحها السوق للتشاور في العام 2018.

وتعد معايير سوق دبي المالي المتوافقة مع الشريعة أول معايير إسلامية في العالم تناولت بالتفصيل الأدوات والأوعية الاستثمارية الإسلامية مثل الصكوك والأسهم وصناديق الاستثمار الخضراء، ودعت إلى التوسع في استخدامها.

وقال عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي: «يسهم السوق بفعالية في الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة دبي في قطاع الاقتصاد الإسلامي من خلال العديد من المبادرات النوعية التي أقدم على تنفيذها منذ العام 2007، وفي مقدمتها توفير البيئة المعيارية الداعمة لنمو القطاع، علاوة على توفير تصنيفات الشركات المدرجة وفق تقيدها بأحكام الشريعة الإسلامية واحتساب الدخل غير المتوافق، وكذلك توفير آلية احتساب الزكاة وحثّ المستثمرين على إخراجها. وقد قدمت تلك المبادرات عوناً كبيراً للمستثمرين الحريصين على الاستثمار وفق ضوابط الشريعة الإسلامية الغراء».

مراجعة

وأضاف عيسى كاظم: «إضافة إلى جهودنا المتواصلة للتوسع في مجال المعايير الشرعية، حيث نعكف حالياً على إصدار معيار جديد حول صناديق الاستثمار، فإننا نحرص في الوقت ذاته على مراجعة وتنقيح وتوسعة نطاق معاييرنا الشرعية لضمان مواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها الصناعة المالية الإسلامية، التي تشهد زخماً قوياً بفضل المبادرة الريادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجعل دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي عالمياً. وتتماشى التعديلات والإضافات مع دخول مجالات جديدة ضمن نطاق اهتمام المستثمرين، وخاصةً تلك المتصلة بالاقتصاد الأخضر والاستدامة».

ووفق تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي للعام 2018-2019، يتنامى تأثير قطاع التمويل الإسلامي بسرعة وسط طلب متزايد على التمويل المتوافق مع الشريعة، وتقدر قيمة أصوله بمبلغ 2.4 تريليون دولار في العام 2017، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 3.8 تريليونات دولار بحلول العام 2023».

تعميم

وقال الدكتور حسين حامد حسان، رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في سوق دبي المالي: «قامت الهيئة بمراجعة معياري الأسهم والصكوك ومسودة معيار صناديق الاستثمار التي طرحها السوق للتشاور في العام 2018 وفقاً لآخر التطورات.

وبعد تعميم المعايير على الخبراء من الشرعيين والقانونيين والهيئات والمؤسسات العاملة في هذا المجال، قامت الهيئة الشرعية والإدارة الشرعية للسوق بإجراء تعديلات مهمة في هذه المعايير، من أهمها ما يتعلق بالاقتصاد الأخضر، الذي يركز على مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وهما من المقاصد الرئيسية للشريعة الإسلامية.».

ويشير تقرير لمؤسسة فوتسي راسل حول الآفاق المستقبلية للاقتصاد الأخضر إلى أن قيمته تماثل حالياً قيمة قطاع الوقود الأحفوري، كما أن ما نسبته 6% من القيمة السوقية لأسواق المال العالمية، بما يوازي 4 تريليونات دولار تقريباً، تأتي من قطاعات الطاقة النظيفة والاستخدام الفعّال للطاقة والمياه ومعالجة التلوث.

وحال مواصلته النمو بهذه الوتيرة ينتظر أن تصل نسبة الاقتصاد الأخضر إلى 10% من الاقتصاد العالمي بحلول العام 2030 مع توقع توجيه ما قيمته 90 تريليون دولار إلى الاستثمارات الخضراء حتى ذلك الحين. وتجدر الإشارة إلى أن النسخ المحدثة من المعايير شملت أيضاً إضافة وتعديل النصوص التي توجب الإفصاح حتى يكون المستثمر على بيّنة من أمره، وشمل ذلك التأكيد على ضرورة تشكيل لجنة من المكتتبين في الصندوق لتراقب عمل مدير الصندوق إن كان مضارباً، بل وتوجهه إن كان وكيلاً، وبذلك تعد هذه المعايير رائدةً وموجهةً في هذا المجال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات