خبراء: الاستثمار المؤسسي «العصا السحرية» لزيادة السيولة

مطالب بتحرك المحافظ والصناديق لإعادة توازن السوق

صورة

طالب خبراء ماليون بتدخل سريع للمؤسسات والمحافظ والصناديق الاستثمارية عبر ضخ سيولة جديدة في الأسواق المحلية واقتناص الأسهم التي باتت تتداول حالياً عند مستويات سعرية جاذبة ومغرية، مشيرين إلى أنه على الرغم من وجود عدد كبير من المؤسسات مسجلة في الأسواق المحلية لكنها غير فاعلة ولا تقوم بدورها المنوط لدعم الأسواق وتحقيق التوازن المنشود.

وتشهد أوساط سوق المال المحلية حالة من الجدل الواسع جراء تراجع وتيرة الاستثمار المؤسسي ما أثر بنحو كبير على أداء الأسواق في وقت تبحث فيه الأسهم عن سيولة تُنشطها من حالة التراجعات التي تتعرض لها بين الحين والآخر متجاهلة الأسس المتينة للاقتصاد الوطني والنتائج الجيدة للشركات المدرجة.

ووفق رصد «البيان الاقتصادي»، وصل عدد المؤسسات الاستثمارية المسجلة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين إلى نحو 18.45 ألف مؤسسة بنهاية العام الماضي، حيث استقطب سوق دبي المالي ما يزيد على 6 آلاف جديدة في 2017 من بينها 1049 مؤسسة استثمارية جديدة ليرتفع عدد المؤسسات الاستثمارية المسجلة في السوق إلى 10787 مؤسسة. بينما وصل عدد المؤسسات الاستثمارية المسجلة في سوق أبوظبي، مع نهاية 2017 إلى 7663 منها 5668 مؤسسة استثمارية أجنبية بما يعادل 75% من المؤسسات المسجلة في السوق.

وأضاف الخبراء أن الأداء غير المتوازن للأسواق خلال الفترة الماضية يرجع إلى سيطرة سيولة الاستثمار الفردي والمضاربي على التداولات، مشيرين إلى أن ضخ سيولة من المؤسسات والصناديق ستكون بمثابة «العصا السحرية» التي ستسهم في إعادة زخم الأسواق ورفع مستويات السيولة المتدنية.

وخلال تداولات الأسبوع الماضي الذي اقتصرت على ثلاث جلسات فقط عقب عطلة «اليوم الوطني» ارتفع سوق أبوظبي بنسبة 2.23% إلى مستوى 4876.68 نقطة، بدعم مكاسب أسهم شركات البنوك والاستثمار والاتصالات والتأمين والطاقة والسلع، فيما هبط سوق دبي بنحو 3.3% إلى مستوى 2580.27 نقطة، نتيجة تراجع أسهم شركات العقار والبنوك والاستثمار والنقل.

ثقة المستثمرين

وقال عصام قصابية، محلل مالي أول لدى «مينا كورب» للخدمات المالية، إن هناك عدة عوامل رئيسية كانت السبب الرئيسي وراء تراجع ثقة المستثمرين في مقدمتها أوضاع بعض الشركات الخاسرة، إضافة إلى نقص إفصاحات بعض الشركات وعدم إيضاح الرؤية للمستثمرين عن أوضاعها المالية، مطالباً بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن الشركات الخاسرة.

وأضاف أنه على الرغم من قوة ومتانة الأوضاع الاقتصادية محلياً لكن هناك تذبذباً في أوضاع الاقتصاد العالمي وهو ما خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية وأسواق النفط وبالتالي انعكس ذلك بشكل سلبي على معنويات المستثمرين.

ولفت قصابية إلى أن هناك حالة من الخوف والقلق لدى المستثمرين في الأسواق المحلية وهو ما أدى إلى حالات بيع غير مبررة على الأسهم وصلت بها إلى مستويات سعرية مغرية وجاذبة يتوجب معها عودة المؤسسات وصناديق الاستثمار لاقتناصها عبر ضخ سيولة جديدة تنعش الأسواق وتدفع عجلتها نحو الصعود بقوة.

وطالب الشركات المدرجة بضرورة الإعلان بشكل واضح خلال الفترة القادمة عن استراتيجيتها التوسعية ومشاريعها المستقبلية وأدائها المالي خصوصاً وأننا على أعتاب عام مالي جديد، وهو ما سيسهم بشكل كبير في إعطاء المستثمرين المزيد من الثقة ورؤية واضحة عن أوضاع الشركات المدرجة في المستقبل القريب.

كما طالب قصابية بضرورة زيادة نسب التداول الحر بالشركات المدرجة ووضع حد للتداول بالهامش والذي يشهد ارتفاعاً ملحوظاً ويعد أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع السوق، إضافة إلى عمل شركات الاستشارات والتحليل المالي المرخصة على توفير دراسات مالية وأبحاث لتحديد الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة.

أسعار جاذبة

من جانبه، قال أيمن القصبي، مدير إدارة التداول بشركة «جلوبال» لتداول الأسهم والسندات، إن تراجعات الأسواق الأخيرة وصلت بأسعار الأسهم إلى مستويات جاذبة خصوصاً في ظل الأداء المالي القوي للكثير من الشركات المدرجة بعد مستويات الأرباح المحققة خلال الفترات الماضية إضافة إلى التدفقات المالية الداخلة للشركات والتوسع في المشاريع والاستثمارات.

وأكد أن الأسواق في حاجة إلى تدخل سريع من قبل المؤسسات وصناديق الاستثمار خصوصاً الحكومية لدعم السوق وإعطائه المزيد من الزخم وأيضاً الخروج من دائرة شح السيولة التي كانت السبب الرئيسي في تراجع الأسهم.

ويرى أن دخول سيولة جديدة من المؤسسات والصناديق والمحافظ الاستثمارية ستكون لها عدة تأثيرات إيجابية أولها إعادة الزخم للمؤشرات والأسهم وحماية رؤوس أموال المستثمرين من الاضمحلال وكذلك التصدي لأي مخاطر قد تتعرض لها الأسواق خصوصاً في ظل الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

دعم قوي

بدوره، قال إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن الأسواق في حاجة إلى دعم قوي خلال تلك الفترة التي تشهد تذبذبات سعرية مرتفعة هبطت بأسعار أسهم العديد من الشركات القوية وذات الملاءة المالية الكبيرة إلى مستويات سعرية ضعيفة رغم قوة الأداء المالي لتلك الشركات.

وأضاف أن هناك حاجة لزيادة وتيرة الاستثمارات المؤسساتية في الأسواق المحلية حتى تصبح أكثر نضجاً ومرونة لا سيما وأن مشاركة الاستثمار المؤسسي في سوق الأسهم يؤدي إلى تقليل التقلبات والحد من سيطرة المضاربين الأفراد على التداولات وهو ما يتسبب في زيادة وتيرة التذبذبات الأمر الذي يزيد المخاطر الاستثمارية في الأسواق المحلية.

جذب سيولة

من جهته، قال ديفيش مامتاني، مدير المخاطر المالية ورئيس قسم الاستثمارات والاستشارات في شركة العصر للوساطة المالية، إن الأسواق المحلية في حاجة إلى زيادة الاستثمار المؤسسي مما سيؤدي إلى تدفق المزيد من الأموال وبالتالي جلب المزيد من السيولة مما سيساعد على تعزيز أسعار الأسهم التي تتداول حالياً عند مستويات سعرية جاذبة ومغرية للشراء.

وذكر أن التواجد الفعال للمؤسسات والصناديق يؤدي إلى إحداث توازن في الأسواق المالية وزيادة عمقها لا سيما وأن مديريها يكونون أكثر دراية وأفضل في حماية واستثمار الأموال في الأسواق المحلية خصوصاً وأن المستثمرين الأفراد في الأسواق المحلية ليسوا ناضجين بالشكل الكافي ولا يؤمنون بالعوائد طويلة الأمد.

محافظ

دعت هيئة الأوراق المالية والسلع المستثمرين إلى تجنب التعامل مع المحافظ غير النظامية التي يديرها أفراد غير مرخصين، والتأكد من وجود ترخيص رسمي للمحفظة، وخضوعها لإشراف الجهة التنظيمية والرقابية بالدولة، والتزامها بالإفصاح عن بياناتها المالية. محافظ دعت هيئة الأوراق المالية والسلع المستثمرين إلى تجنب التعامل مع المحافظ غير النظامية التي يديرها أفراد غير مرخصين، والتأكد من وجود ترخيص رسمي للمحفظة، وخضوعها لإشراف الجهة التنظيمية والرقابية بالدولة، والتزامها بالإفصاح عن بياناتها المالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات