بلغت 3 % لأجل 6 أشهر و3.5 % لسنة

ارتفاع تاريخي للفائدة على تعاملات الدرهم بين البنوك

صورة

حققت أسعار الفائدة على التعاملات بالدرهم بين البنوك «الإيبور» أمس (الأحد) أعلى مستوياتها، حيث قفزت أسعار الفائدة طويلة ومتوسطة الأجل لمستويات هي الأول من نوعها، ووصلت أسعار الفائدة لأجل سنة إلى 3.53046% ولأجل ستة أشهر إلى 3.0775%.

وأكد خبراء ماليون لـ«البيان الاقتصادي» أمس أن الارتفاع غير المسبوق لأسعار الفائدة خلال الأيام القليلة الماضية يعد خطوة استباقية من البنوك للقرار المتوقع من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الأيام القليلة المقبلة برفع سعر الفائدة على الدولار للمرة الرابعة خلال العام الجاري بربع نقطة 25% لتصل بذلك الزيادة في أسعار الفائدة على الدولار خلال العام الحالي إلى 1% أي نقطة مئوية كاملة.

وتشهد أسعار الفائدة طويلة ومتوسطة الأجل بين بنوك الإمارات منذ 29 نوفمبر الماضي ارتفاعاً ملحوظاً، وتخطت لأول مرة مستوى 3.5% لأجل سنة.

ويكشف رصد إحصائي لـ«البيان الاقتصادي» أمس عن ارتفاعات غير مسبوقة لأسعار الفائدة بجميع مستوياتها منذ بداية العام الجاري، حيث ارتفعت أسعار الفائدة لأجل سنة من 2.60533% ليوم 2 يناير 2018 إلى 3.53046% ليوم أمس 9 ديسمبر بنسبة زيادة 35.5% وأسعار الفائدة لأجل ستة أشهر من 2.06917% إلى 3.07750% بنسبة زيادة 82.4% وأسعار الفائدة لشهر من 1.66667% إلى 2.50000% بنسبة زيادة 50% وأسعار الفائدة لليلة واحدة من 1.21033% إلى 1.93313% بنسبة زيادة 59.7%.

وتشهد أسعار الفائدة على التعاملات بالدرهم بين البنوك ارتفاعاً متواصلاً منذ تطبيق آلية المصرف المركزي الجديد للآيبور منتصف أبريل الماضي، وعلى مدار 153 يوماً وهي عمر تطبيق الآلية الجديدة فإن أسعار الفائدة طويلة الأجل لم تتراجع إلا خلال 7 أيام فقط عن المستوى الذي حققته قبل تطبيق الآلية الجديدة وهو 2.9376% ليوم 12 أبريل، وشهدت خلال 153 يوماً ارتفاعاً كان أقصاه يوم أمس 9 ديسمبر الجاري بتسجيل 3.53046%.

وأدت آلية المصرف المركزي الجديدة التي عكست بدقة بشفافية حقيقة الوضع الراهن في قطاع التمويل بصفة خاصة والقطاع الاقتصادي بشكل عام، إلى ارتفاع أسعار الفائدة لأجل عام بشكل غير مسبوق للمرة الأولى منذ عشر سنوات، حيث صعدت للمرة الأولى لمستوى 3% بعد أن وصلت خلال الفترة من يناير إلى نهاية مارس الماضيين إلى أعلى سعر للفائدة 2.8081% على مدار عشر سنوات.

ولم تشهد أسعار الفائدة لأجل 6 أشهر، التي تعد مؤشراً وسطياً على مستويات الأسعار لمختلف الآجال خلال تطبيق الآلية الجديدة «الآيبور» تراجعاً عن المستوى الذي سجلته قبل التطبيق يوم 12 أبريل والذي بلغ 2.6253%، واتسمت بالارتفاع خلال الـ 153يوماً زمن التطبيق وكان أعلى مستوى سجلته يوم أمس الأحد، حيث وصلت إلى 3.0775%، وواصلت أسعار الفائدة لليلة واحدة ولمدة شهر الارتفاع خلال الفترة إلا أنها تذبذبت بين ارتفاع وانخفاض طفيف كان آخره أمس حيث تراجعت أسعار الفائدة لليلة واحدة إلى 1.93313% مقابل 2.07917% ليوم الثلاثاء الماضي 4 ديسمبر، كما تراجعت أسعار الفائدة لأجل شهر من 2.54000% ليوم الثلاثاء الماضي إلى 2.50000% ليوم أمس.

خطوة استباقية

وأكد وضاح الطه المحلل المالي عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات أن الارتفاع الحالي لأسعار الفائدة يعد خطوة استباقية من البنوك للقرار المتوقع من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الأيام القليلة المقبلة برفع سعر الفائدة على الدولار للمرة الرابعة خلال العام الجاري، وبذلك تكون أسعار الفائدة ارتفعت هذا العام بمقدار 1% أي نقطة مئوية كاملة.

ويؤكد وضاح الطه أن مصرف الإمارات المركزي سيرفع أسعار الفائدة فور صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة على الدولار وذلك بسبب ارتباط الدرهم بالدولار، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة على معاملات الدرهم في البنوك، وبلا شك كما يقول وضاح الطه فإن هذا أمر مقلق للغاية خاصة مع وجود أنباء عن أن الفيدرالي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة ثلاث مرات على الأقل خلال العام المقبل.

وينوه وضاح بأن رفع سعر الفائدة المتوقع من المصرف المركزي يحمى الدرهم بلا شك، لكن رفع أسعار الفائدة مضر للدورة الاقتصادية الراهنة في الإمارات، لأن الاقتصاد يحتاج إلى أسعار فائدة جذابة للمقترضين، كما لا ينبغي أن يتحمل العملاء عبء ارتفاع أسعار الفائدة بل لابد أن تتحمل البنوك نسبة لا تقل عن 50% من تداعيات هذا الرفع علماً بأن هامش الربح من الفوائد للبنوك يتراوح حالياً بين 65% إلى 70% وبالتالي فإن البنوك مؤهلة لامتصاص جزء من ارتفاع أسعار الفائدة، وإذا استمرت البنوك في سياساتها الراهنة التي تحمل العميل كل أعباء ارتفاع أسعار الفائدة فإن عمليات الاقتراض ستكون سلبية جداً وسوف تتراجع بشكل كبير القروض الشخصية والعقارية وغيرها وسيكون لذلك أثر سلبي على الاقتصاد.

سياسة الربط

ويرى أحمد يوسف الخبير المالي أن أسعار الفائدة بشكل عام يحددها الظروف المحيطة بها مشيراً إلى أن عمليه رفع أو خفض أسعار الفائدة ناتج حسب توفر السيولة في البنوك والودائع وعمليات التمويل.

ويلفت إلى أن السبب الرئيس لارتفاع سعر الايبور، هو ارتفاع سعر الفائدة على الدولار بشكل رئيس، بسبب عملية الربط بين العملتين الدرهم والدولار، ويؤكد أحمد يوسف أن رفع سعر الفائدة المتوقع من المصرف المركزي تماشياً مع قرار الفيدرالي الأميركي أمر حتمي لأن هذا الرفع يمنع المضاربات على الدرهم الإماراتي من قبل المؤسسات المالية والبنوك وذلك لتجنب استغلال الفارق في سعر الفائدة خاصة إذا كان الفارق كبيراً جدا بين العملتين ما يؤدي لجني أرباح كبيرة وذلك نتيجة استغلال سعر الصرف الثابت بين الدرهم الإماراتي و الدولار.

ويؤكد أحمد يوسف الخبير المالي أن نظام الإيبور الجديد حفز وشجع المودعين على إيداع المزيد من أموالهم في البنوك نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، ونشهد حالياً ارتفاعاً في فوائد الودائع في البنوك الإماراتية والبنوك لديها سيولة جيدة ولابد من وضع بدائل لتوفير الإقراض بشكل سلس سواء للشركات أو الأفراد والمهم أن يكون لدينا دافعية قوية لزيادة معدلات الإقراض لآثارها الإيجابية على القطاعات الاقتصادية في الإمارات.

رسائل

قال وضاح الطه إنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة لم يؤثر في ربحية البنوك حتى الآن، إلا أننا لاحظنا أن العديد من البنوك أرسلت رسائل لعملائها برفعها لأسعار رسومها بداية من أوائل العام المقبل، وهذا الرفع يعد وسيلة من البنوك لامتصاص زيادة أسعار الفائدة، وللأسف فإن عميل البنك هو الذي سيتحمل ارتفاع أسعار الفائدة، وهنا لا بد أن يتدخل المصرف المركزي لمراقبة زيادات الرسوم بحيث لا تكون زيادات غير منطقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات