لا تزال أسواق الأسهم المحلية تتحرك في اتجاه أفقي متجاهلة النتائج الجيدة للشركات واستمرار مشتريات الأجانب والمؤسسات لاقتناص الفرص المتاحة مع تداول غالبية الأسهم عند مستويات سعرية مغرية وجاذبة.

وقال خبراء ومحللون، استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم إن الأسواق المحلية تتحرك في اتجاهات مخالفة للواقع المحيط بها خصوصاً في ظل قوة الاقتصاد الوطني وإعلانات الشركات عن نتائج فصلية قوية وهو ما حفز الأجانب والمؤسسات على زيادة وتيرة مشترياتهم في الجلسات الأخيرة.

ووفق حسابات «البيان الاقتصادي»، انخفض سوق أبوظبي خلال تداولات الأسبوع المنصرم 1.4% إلى 4984.74 نقطة، بضغط هبوط أسهم البنوك والاستثمار والعقار والاتصالات والتأمين والطاقة الصناعة، فيما نزل سوق دبي بنحو 0.86% إلى 2754.91 نقطة، مع تراجع أسهم العقار والبنوك والاستثمار.

ضخ السيولة

وأضاف الخبراء والمحللون أن الأسهم المحلية في حاجة إلى محفزات جديدة تشجع المستثمرين على العودة لضخ مزيد من السيولة خصوصاً في ظل حالة القلق والترقب المسيطرة على المعنويات جراء عدم نجاح إعادة هيكلة بعض الشركات وهو ما تسبب في تعليق تداول سهم «دريك آند سكل».

وأعلن سوق دبي المالي قبل أسبوعين تعليق إدراج أسهم «دريك آند سكل» من التداول في السوق حتى إشعار آخر، استناداً لقرار مجلس الوزراء الذي ينص على حق الهيئة في تعليق إدراج أي ورقة مالية من التداول في السوق إذا حدثت ظروف استثنائية أو حدث ما يهدد حسن سير العمل، أو إذا رأت أن تداول الورقة لا يخدم المصلحة العامة أو يشكل عبئاً أو إخلالاً بحقوق المساهمين أو لغير ذلك من الأسباب أو في حال انخفاض صافي حقوق المساهمين في الشركة إلى أقل من 50% من رأس المال.

وشدد الخبراء والمحللون على ضرورة دعم ثقة المستثمرين وهو ما تسعى الهيئة جاهدة إلى العمل عليه عبر نشرات توعوية تبث في كافة وسائل الإعلام إضافة إلى العمل على وضع القوانين والتشريعات المنظمة لسوق المال، وكذلك فرض العقوبات على المخالفين للقوانين، ونصحوا المستثمرين بضرورة التركيز على الأسهم التي تتمتع بملاءة مالية قوية وأوضاع جيدة وتقر توزيعات سخية لمساهميها مع التركيز على الاستثمار متوسط وطويل الاجل والابتعاد عن المضاربات والاستثمارات قصيرة الاجل لتجنب المخاطرة.

مستويات جيدة

وقال رائد دياب نائب رئيس قسم البحوث لدى «كامكو» للاستثمار، إن جلسات الأسواق المحلية في تداولات الأسبوع الماضي كانت متفاوتة ما بين الصعود والهبوط في ظل تضرر معنويات المستثمرين في المنطقة سلباً جراء التراجعات الحادة في أسعار النفط رغم بقاء الأسعار عند مستويات جيدة نوعاً ما مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.

ولفت دياب إلى أن محصلة الأداء الأسبوعي كانت متراجعة مع استمرار غياب الحوافز بعد نهاية موسم نتائج الربع الثالث، فضلاً عن عدم توافر السيولة الكافية للتخفيف من وتيرة الهبوط، مشيراً إلى وجود حالة من الحذر في الوقت الراهن لحين رؤية حوافز إضافية وهو ما من شأنه أن يساعد على رفع معنويات المستثمرين وفتح شهيتهم لبناء مراكز جديدة.

وأضاف أن بعض الأسهم حظيت بأداء مميز خلال الأسبوع الماضي وخصوصاً في قطاع البنوك وفى مقدمتها «مصرف أبوظبي الإسلامي» بعد رفع ملكية الأجانب في أسهم البنك، بينما كان هناك جني أرباح على أسهم مثل «أبوظبي الأول» و«اتصالات» بعد مكاسبهما الأخيرة.

وتابع رائد دياب: هناك ترقب عند المستثمرين مع تقلب أسعار النفط وهبوطه في الفترة الأخيرة مع زيادة الإمدادات العالمية، إضافة إلى موجة البيع الأخيرة الحاصلة في الأسواق العالمية، فضلاً عن أن الأوضاع الجيوسياسية كانت ولا تزال محل ترقب في الآونة الأخيرة.

اقتناص الفرص

وقال الخبير والمحلل المالي عمرو حسين، إن الأسواق المحلية أنهت تداولات الأسبوع الماضي على تراجع تحت وطأة مبيعات مكثفة استهدفت بعض الأسهم القيادية التي حققت مكاسب كبيرة في الآونة الأخيرة، وذلك على الرغم من استمرار الشراء الأجنبي والمؤسساتي ومساعيهم لاقتناص الفرص المتاحة في الأسواق المحلية.

وأضاف أن الأسواق لا تزال في حاجة إلى محفزات إضافية خصوصاً بعد نهاية مارثون النتائج المالية للشركات وعدم وجود أي أنباء جديدة تشجع المستثمرين على ضخ سيولة جديدة في الأسواق، فضلاً عن استمرار حالة القلق والترقب المسيطرة على المعنويات جراء مخاوفهم من الشركات التي تعيد هيكلة رأسمالها خصوصاً بعد تعليق التداول على أسهم «دريك آند سكل».

ونصح عمرو حسين المستثمرين بضرورة التركيز على الأسهم التي تتمتع بملاءة مالية قوية وأوضاع جيدة وتقر توزيعات سخية لمساهميها مع التركيز على الاستثمار متوسط وطويل الاجل والابتعاد عن المضاربات والاستثمارات قصيرة الاجل لتجنب المخاطرة.

أرباح قوية

أيد الآراء السابقة الخبير والمحلل الاقتصادي والمصرفي مالك الزعبي، مشيراً إلى أن الأسواق تراجعت الأسبوع الماضي رغم نهاية مارثون النتائج الفصلية بأرباح قوية لغالبية القطاعات خصوصاً المصارف والاتصالات والتأمين.

وأضاف أن هناك تراجعاً في شهية المستثمرين في كافة أسواق الأسهم سواء العالمية أو الإقليمية أو المحلية وذلك نتيجة عدة أسباب رئيسية في مقدمتها التراجعات الأخيرة في أسعار النفط لما دون 60 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من تخمة في المعروض على الرغم من أن منتجين رئيسيين يدرسون خفضاً في الإنتاج، كما تتأثر الأسواق أيضاً بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم.

ويرى مالك الزعبي أنه مع تحسن سيولة الأسواق المحلية ستكون الأسهم قادرة على الصعود وتجاوز مستويات سعرية أعلى خصوصاً وأن كافة العوامل المحيطة إيجابية لا سيما مع توالي قفزات الاقتصاد الوطني نحو مزيد من النمو والازدهار.

166

مال المستثمرون الأجانب والخليجيون - بحسب مسح «البيان الاقتصادي» - نحو الشراء في السوقين الأسبوع الماضي بصافي استثمار 166 مليون درهم، في المقابل اتجه المستثمرون العرب والمواطنون نحو البيع بصافي استثمار 166 مليوناً، واتجهت المؤسسات والمحافظ الاستثمارية أيضاً نحو الشراء بصافي استثمار 108 ملايين درهم منها 79 مليوناً في أبوظبي، و28.7 مليوناً في دبي.