برعاية وحضور معالي سيف محمد الهاجري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، انطلقت أمس بالعاصمة أبوظبي فعاليات «المؤتمر السنوي لاتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية»، الذي ينظمه سوق أبوظبي للأوراق المالية بالتعاون مع اتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية.

وقال الهاجري، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، إن موضوعات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي في قطاع الخدمات المالية يعد ركيزة رئيسة في خطط التنمية الخاصة بحكومة إمارة أبوظبي، بما يهدف إلى مواكبة الطفرة التنموية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، لا سيما مع تزايد حاجة المشروعات إلى مصادر تمويلية أكثر مرونة، واستجابة لمتطلبات نموها وتوسعها.

تدفقات

وأضاف الهاجري أن إمارة أبوظبي أثبتت قدرتها ومرونتها في مواجهة المتغيرات والضغوط والتحديات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العديد من الاقتصادات الرئيسة في العالم، خاصة على الدول المنتجة والمصدرة للنفط، مشيراً إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الإمارة زادت بنحو 8% في العام الماضي.

فيما بلغت مساهمة النفط نحو 48% فقط من النتائج الإجمالي الحقيقي في العام نفسه، وبلغ الناتج الإجمالي المحلي للإمارة نحو 214 مليار دولار، ليصبح اقتصاد أبوظبي أكثر تنوعاً، وهو ما يعزز استراتيجية الإمارة الرامية إلى تقليص الاعتماد على النفط.

وأوضح أن اقتصاد أبوظبي يتمتع بتنافسية عالية مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، على الرغم من انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم بنسبة 23% خلال العام نفسه.

مشيراً إلى أن ذلك يعكس الجهود التي تبذلها حكومة أبوظبي في ظل التزام واضح منها بإجراء تحسينات جوهرية في بيئة الأعمال، ونقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار، وإحداث تغيرات هيكلية في الاقتصاد للانتقال به إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

تعاملات

من جانبه، أكد راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، أن السوق يعد من الأسواق الرائدة في المنطقة على صعيد البنى التحتية والتكنولوجية، كما أنه أول بورصة في العالم تعتمد نظام التعاملات الرقمية «البلوك تشين» لايف.

وثاني بورصة تطبق نظام «البلوك تشين» بشكل عام. وأضاف البلوشي، في تصريحات للصحفيين أمس، أن سوق أبوظبي، بوصفه عضواً في مجموعة عمل المنظمة العالمية لخدمات الأوراق المالية.

يواصل العمل على وضع دراسة لتطبيق تقنية دفاتر الحسابات الموزعة في عمليات التداول والتعاملات الخاصة بأسواق رؤوس الأموال، مشيراً إلى أنه في حال تطبيق تلك التقنية سنكون من الأسواق الرائدة على مستوى العالم.

ولفت البلوشي إلى أن 85% من خدمات سوق أبوظبي حالياً تقدم بشكل إلكتروني، ومن ضمنها مشروع «سهمي»، إضافة إلى إصدار رقم المستثمر في أقل من دقيقة عن طريق الهوية الوطنية.

مبيناً أن هدف السوق أن تقدم جميع الخدمات عبر الهاتف المحمول والساعات الذكية في العام المقبل 2019، إلى جانب توظيف تكنولوجيا الخدمات المالية للارتقاء بنظم التداول وما بعد التداول وفق أفضل معايير الحوكمة والشفافية والإفصاح.

استثمارات

وذكر الرئيس التنفيذي أن سوق أبوظبي يضم حالياً نحو 966 ألف مساهم، 40% منهم أجانب، بما يؤكد أنه من أهم الأسواق استقطاباً للاستثمارات الأجنبية والمؤسساتية، مشيراً إلى الاستمرار في استقطاب الاستثمارات الأجنبية والأموال الذكية، لاسيما أن السوق لديه حسابات لنحو 25 من مدير الأصول الأفضل في العالم.

وقال البلوشي إن عدد المؤسسات الاستثمارية في السوق حتى نهاية 25 أكتوبر الجاري وصل إلى 8099 مؤسسة، 75% منها مؤسسات استثمارية أجنبية، كما بلغ صافي الاستثمار المؤسسي للفترة ذاتها نحو 1.6 مليار درهم، ووصل صافي الاستثمار الأجنبي نحو 1.1 مليار درهم، عازياً ذلك إلى البنية التحتية القوية التي يتمتع بها السوق.

إنجازات

وعن بيئة الأعمال في إمارة أبوظبي، قال الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، إن الإمارة حققت إنجازات مهمة لناحية تعزيز مكانتها كونها وجهة مثالية للأعمال والابتكار.

وعززت صدارتها في مؤشر المراكز المالية العالمية على المستوى الإقليمي والعالمي، إذ احتلت المركز الـ 26 عالمياً، متفوقة بذلك على مراكز مالية متقدمة مثل جنيف وسيؤول، فضلاً عن تحقيقها المركز الـ 2 في تقرير إبسوس للمدن العالمية 2017.

رقمنة

وقال الشيخ محمد بن عبدالله النعيمي، الرئيس التنفيذي بالإنابة في البنك العربي المتحد: «إن مشاركتنا بصفة الراعي البلاتيني للمؤتمر السنوي لاتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية تندرج في إطار سعي البنك العربي المتحد للمساهمة الفاعلة في تعزيز سمعته ومكانته في مجال التحول الرقمي للخدمات المصرفية، خصوصاً مع الدعم الحكومي للتحول الرقمي في الإمارات الذي أصبح محورياً في تقديم خدمات متميزة للعملاء وارتباط الخدمات الرقمية الوثيق برفع كفاءة أداء البنك وتحسين أداء الموظفين.

جلسات

استهلت جلسات المؤتمر بجلسة ناقشت التغيرات التي نجمت عن لائحة تنظيم الأسواق المالية، التي تعد أحدث مرحلة ضمن المشروع الأوروبي الساعي إلى تحقيق تناسق في أنشطة أسواق المال في أوروبا، وتوسيع دائرة شموله، ليطال السندات وغيرها من الأدوات الاستثمارية. وشهدت الجلسة الحوارية الثانية مناقشة تطورات العملات الرقمية.