حاز الاقتصاد الإماراتي خلال الفترة الماضية، على العديد من التقييمات المرتفعة والتوقعات الإيجابية من جانب المؤسسات الاقتصادية الدولية، فيما أكد خبراء اقتصاديون لــ «البيان الاقتصادي»، أن حزمة المبادرات المحفزات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة على مدى الأشهر القليلة الماضية، من شأنها ترسيخ جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مكانته العالمية.
ولقي إشادة واسعة، برهنتها التقارير الدولية الصادرة من المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية مؤخراً، التي أكدت قوة وتنوع ومرونة المحركات الدافعة للنمو، التي تتمتع بها الدولة.
وجاء التحسن الملحوظ في الاقتصاد الإماراتي، الذي أشاد به صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي حول نتائج مشاورات المادة الرابعة بين خبراء الصندوق والمسؤولين الرسميين في الدولة، حول التطورات والسياسات المالية والاقتصادية، من خلال دعم الاقتصاد غير النفطي، المرشح للتعافي في العامين الجاري والمقبل، ليسجل نمواً بحدود 2.9 % و3.7 % على التوالي، مع ارتفاع إنتاج النفط وزيادة الإنفاق الحكومي.
ولم تختلف حالة التفاؤل بآفاق النمو في الدولة في توقعات البنك الدولي عن صندوق النقد، حيث توقع البنك تسجيل الاقتصاد الوطني أعلى معدل نمو بين دول مجلس التعاون الخليجي بحلول 2020، بنسبة تصل إلى 3.2 %، ليتجاوز بذلك المتوسط المتوقع لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كافة.
وذكر البنك الدولي في تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن معدل نمو اقتصاد الإمارات هذا العام، سيرتفع إلى 2 %، مقارنة مع 0.8 % في عام 2017، وأن يرتفع إلى 3 % في العام المقبل، ثم إلى 3.2 % في عام 2020.
كما تبوأت مؤخراً المرتبة الأولى إقليمياً، والـ 27 عالمياً في التنافسية العالمية، وحلّت الأولى عالمياً في محور استقرار الاقتصاد الكلّي، والسادسة عالمياً في محور الجاهزية التكنولوجية، فيما حلّت ضمن ترتيب العشر الأوائل في 19 مؤشراً فرعياً من بين 100 مؤشر من مؤشرات التنافسية الاقتصادية، ووفقاً لتقرير التنافسية الاقتصادية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» لعام 2018.
وجاء الاقتصاد الوطني في المركز الأول عالمياً في أربعة مؤشرات فرعية، شملت نسبة انتشار النطاق العريض على أجهزة الهاتف المحمول، ومعدل توصيل الكهرباء، ونسبة تغير التضخم سنوياً، وديناميكية سوق الدين.
وتبرهن تلك المؤشرات المتقدمة، على التحسن الملحوظ في أداء الاقتصادي الإمارات هذا العام، بما يؤكد القدرة على النمو المتواصل، في ظل اعتماد خطط واستراتيجيات اقتصادية قائمة على المرونة والتنوع والابتكار، ومواكبة التغيرات والتطورات التكنولوجية.
مبادرات
وتلقى المبادرات الاقتصادية في الدولة إشادة دولية، حيث نوّهت نتاليا تماريسا رئيسة بعثة الصندوق إلى دولة الإمارات، إلى أهمية مبادرات حكومة الإمارات لتحفيز الاقتصاد، من خلال تدابير تركز على الإنفاق الإنتاجي، بما يتوافق مع أهداف رؤية 2021 لتنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، والتي من شأنها أن ترفع معدلات النمو، فضلاً عن التحسينات المستمرة في كفاءة الإنفاق، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، علاوة على خطط الحكومة المعلنة مؤخراً لتحرير الاستثمار الأجنبي، وإدخال تأشيرات طويلة الأجل للمهنيين، وتسهيل متطلبات الترخيص والرسوم التجارية.
خطط تنموية
قال الخبير الاقتصادي وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن تلك الشهادات الدولية لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت ترجمة لسياسات وخطط تنموية طموحة، أضافت العديد من محركات النمو، وعززت من فرص التنوع الاقتصادي.
وأضاف أن الإمارات توسعت في الاستثمار في قطاعات مثل البنى التحتية والتكنولوجية والسياحة والتجارة الداخلية والخارجية والصناعة والخدمات المالية والمصرفية، الأمر الذي ساهم في زيادة نصيب القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن تطوير البيئة التشريعية والقانونية بالإمارات على مدى الأعوام العشرة الماضية، لتواكب النمو القوي في الاقتصاد الوطني، ساهم في زيادة مؤشر الثقة في الاستثمار بالدولة، ويسهم في جذب المزيد من المستثمرين بالقطاع.
ولفت إلى أن الدولة تواصل في الوقت ذاته الاستثمار في اقتصاد المعرفة، لمواكبة مرحلة ما بعد عصر النفط، التي تستهدف مواصلة مسيرة التنمية والتطور في كل مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تنافسية
وقال أنور أبو سبيتان، الرئيس التنفيذي بشركة كامكو للاستثمار الكويتية في مركز دبي المالي العالمي، إن الاقتصاد الإماراتي يعد الأكثر نمواً وتنافسية بين اقتصاديات المنطقة، حيث شهد تضاعفاً في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقود الخمسة الماضية، ليصبح ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد السعودية.
وأضاف أن الإمارات رسخت مكانتها الإقليمية كوجهة قادرة على مواصلة استقطاب المستثمرين من شتى أنحاء العالم، واتخاذ الدولة مقراً لعملياتهم من أجل الوصول إلى اقتصادات المنطقة، لتقدم نموذجاً يحتذى به في التنمية الاقتصادية وسهولة ممارسة الأعمال، بفضل بيئتها الجاذبة، التي تعتبر الأكثر سهولة في ممارسة الأعمال بالمنطقة، رشحت بدورها الدولة لتكون في مراكز متقدمة ضمن مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال والتنافسية الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى المبادرات التي تتبنها لاستقطاب المهارات والكفاءات.
وأضاف أن الإمارات قطعت مراحل متقدمة في بناء مجتمع الابتكار، باعتباره استثمار المستقبل، الذي يضمن استمرار التفوق في مؤشرات التنمية المختلفة.
تحسُّن
وأعرب عن تفاؤله بشأن تحسن الاقتصاد الإماراتي، متوقعاً أن يكتسب مزيداً من الزخم، بفضل الإجراءات والقرارات الاستراتيجية التي تم إقرارها مؤخراً، بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتخفيض تكلفة الأعمال، والتي تؤكد التفاعل الإيجابي المستمر من جانب الحكومة، ما يسهم في زيادة معدلات الثقة في الاقتصاد الوطني، مؤكداً قدرته على مواصلة النمو وتنويع مصادر الدخل، والتكيف مع الأزمات الاقتصادية العالمية، واحتواء تداعياتها المختلفة.



