عارف أميري الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي لـ« البيان الاقتصادي»:

ندعم رأس المال الجريء في الإمارات والمنطقة

صورة

أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المركز يعمل على تعزيز البيئة الاستثمارية لرأس المال الجريء في الدولة والمنطقة عموماً، انطلاقاً من النجاح الذي حققه في هذا المجال بالإضافة إلى تحفيز هذا التحول النموذجي عبر تزويد الشركات بمنصة راسخة تساعدها على الاستفادة من الفرص التجارية المتاحة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

وأعرب عن ثقته بأن مشهد رأس المال الجريء سينهض سريعاً في منطقة الشرق الأوسط محققاً نمواً كبيراً من حيث صناديق الاستثمار والاستثمارات على مدار السنوات القليلة المقبلة.

وقال في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»: إن بيئة رأس المال الجريء تشهد تطوراً سريعاً في الإمارات، حيث أعلنت الحكومة أخيراً إنجاز نظام قانوني لصندوق رأس المال الجريء ويقوم المركز ببذل الجهود اللازمة لريادة تطوير منظومة تكنولوجيا مالية عالمية المستوى في المنطقة، بجانب توفير منصة متكاملة لرواد الأعمال، والشركات الناشئة، وشركات رأس المال الجريء، لخلق حلول مبتكرة تعود بالفائدة على المنطقة من خلال التعاون مع رواد قطاع مسرعات التكنولوجيا مثل «ستارت أب بوت كامب»، أكبر شبكة برامج مسرّعات موجّهة لقطاعات محددة في العالم.

وأضاف: تواصل نسخة عام 2018 من برنامج «فينتك هايف» البناء على النجاح الذي حققته النسخة الأولى، وبلغ عدد طلبات الانضمام التي تم استلامها حتى الآن أكثر من 100 طلب، علماً بأن باب تقديم الطلبات تم إغلاقه أمس الأحد، وسنعلن عن الشركات المختارة لتنظيم البرنامج خلال الربع الثالث من العام الحالي.

قصة نجاح

وأكد الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المركز باعتباره أحد أفضل عشرة مراكز مالية على مستوى العالم، يجسد قصة نجاح دبي وإنجازاتها المشرفة.

وقال: إن المركز يتربع اليوم على قمة أفضل المراكز المالية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ولا يدخر جهداً في استكشاف فرص جديدة لضمان دفع عجلة تطور المشهد المالي الإقليمي والارتقاء بقطاع الخدمات المالية بالمنطقة.

وتابع: أطلقنا أخيراً عدداً من المبادرات الرامية إلى تشجيع الابتكار في القطاع المالي بما يساهم في تحقيق الشمول المالي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وإنشاء بيئة استثمارية جاذبة وتنافسية لرواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية.

خارطة طريق

وأوضح أنه ترافق ذلك مع مواصلة تطوير البنية التحتية المادية والتنظيمية والقانونية للمركز، بما يتيح تمكين شركات التكنولوجيا المالية الصغيرة والمتوسطة، ومن ثم المساهمة في إحداث تغيير جذري في طريقة وأسلوب مزاولة الأعمال حالياً، وسيبقى هذا الجانب أحد أهم محاور اهتمامنا بينما نستكشف فرصاً جديدة خلال العام الجاري لنواصل المضي وفق خارطة طريق واضحة نحو تحقيق أهداف استراتيجية المركز للعام 2024.

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تتمتع بمقومات فريدة، حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي مجتمعةً 7.4 تريليونات دولار،وتوقع أن تشكل هذه المنطقة مصدراً متنامياً للعرض والطلب على خدمات مالية أفضل وأوسع نطاقاً خلال السنوات المقبلة، وتنطوي هذه المنطقة على إمكانات غير مسبوقة نظراً لوجود عدد كبير من السكان الذين لا يملكون حساباً مصرفياً لا سيّما بين فئتي النساء والشباب وكذلك بسبب تنامي القدرة على الاتصال بالإنترنت عبر الأجهزة المتنقلة، وبروز العديد من مراكز المال والاستثمار الواعدة فيها.

حاضنة طبيعية

وقال إنه في ضوء التزامها بالتحول إلى المدينة الأذكى عالمياً، تعتبر دبي حاضنة طبيعية للقطاعات المبتكرة كالتكنولوجيا المالية. وبحسب تقرير التمويل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2017، تلقت 260 شركة ناشئة في المنطقة تمويلات قياسية بلغت 560 مليون دولار وزادت الاستثمارات بنسبة 65% مقارنة باستثمارات عام 2016.

وقال إن إطلاق صندوق متخصص بقطاع التكنولوجيا المالية بقيمة 100 مليون دولار شكل إنجازاً حقيقياً، حيث يؤكد التزام المركز بالمساهمة في تطوير المشهد المالي في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وتسريع وتيرة تطور التكنولوجيا المالية عبر الاستثمار في المشاريع الناشئة منذ تأسيسها وخلال مراحل نموها.

وأوضح أن أحدث التقارير تشير إلى أن حجم استثمارات رأس المال المخاطر كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم يتجاوز 0.03% في 2016. وعلى الرغم من أن مشهد رأس المال المغامر لا يزال في طور التكون في المنطقة، إلا أننا نواصل العمل بشكل دؤوب لضمان تحقيق النتائج المنشودة من جميع الشراكات لتزويد رواد الأعمال والمبدعين بالدعم المالي اللازم منذ الانضمام للمسرع وحتى مرحلة النمو.

وأضاف: نسعى من خلال اتفاقيات مع شركة «ميدل إيست فينتشر بارتنرز» و«ستارت أب بوت كامب» بالإضافة إلى الشركات المشاركة في برنامج المسرع والشركات في منظومة التكنولوجيا المالية للمركز إلى تعزيز التعاون للارتقاء بالمنظومة التقنية لاستثمارات رأس المال الجريء في المنطقة، وسنقوم بإعلان آخر التطورات في الوقت المناسب.

وتوقع أن يكون 2018 عاماً استثنائياً لمُسرِّع التكنولوجيا المالية «فينتك هايف» في ظل الالتزام بتوسيع البرنامج ليشمل تكنولوجيا التأمين والتمويل الإسلامي والتكنولوجيا التنظيمية.

أولويات

وأضاف: ستحتل تكنولوجيا التأمين والتكنولوجيا التنظيمية وتكنولوجيا التمويل الإسلامي صدارة أولويات نسخة هذا العام من المُسرِّع.

ولفت إلى أن مجتمع التكنولوجيا المالية في المركز شهد ترخيص 50% من أصل الشركات الناشئة والمؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم التي أكملت برنامج «فينتك هايف» في العام الماضي، والتي لاقت نجاحاً منقطع النظير حيث قامت هذه الشركات مجتمعة بجمع تمويل رأسمالي إجمالي بأكثر من 10 ملايين دولار.

وأضاف أن من بين الشركات المنضمة إلى المركز في مطلع هذا العام شركة «فيرتشوال آي»، أول شركة لتكنولوجيا التأمين في المنطقة، و«أماني» و«ريغيوليشن تكنولوجي سوليوشنز»، أول شركتين للتكنولوجيا التنظيمية في مركز دبي المالي العالمي.

وذكر أن من بين الشركاء الجدد لبرنامج مسرع «فينتك هايف» لهذا العام كل من بنك أبوظبي الأول والبنك العربي ونور بنك كشركاء جدد من القطاع المالي، فضلاً عن عودة عدد من الشركاء السابقين، مثل مصرف أبوظبي الإسلامي وسيتي جروب، والإمارات الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وإتش إس بي سي، وبنك المشرق، وستاندرد تشارترد، ومركز الإمارات العربية المتحدة للصرافة، وفيزا.

وتابع: سيشهد البرنامج أيضاً عودة «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي» إلى نسخة هذا العام بصفته شريكاً استراتيجياً، حيث يهدف إلى التواصل مع الشركات الناشئة العاملة في قطاع التمويل الإسلامي، أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في المنطقة.

نمو مستمر

وأكد أن مجتمع التكنولوجيا المالية في المركز يشهد نمواً مستمراً، تدعمه بيئة تنظيمية متطورة توفر تراخيص تجارية مخصصة لشركات التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا التنظيمية وتكنولوجيا التأمين، ومساحة عمل تفاعلية وتعاونية تتيح الوصول إلى المجتمع المالي الأكبر في المنطقة.

وأضاف أن المركز أطلق رخصة تجارية ذات تكلفة مدروسة تتيح للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية والتنظيمية وتكنولوجيا التأمين العمل من المركز والاستفادة من بنيته التحتية عالمية المستوى ومنظومة العمل المتطورة التي يوفرها بأسعار مناسبة ومجدية وبهدف دعم منظومته المتنامية للتكنولوجيا المالية.

شراكات جديدة

لفت عارف أميري إلى أن المركز أبرم الأسبوع الماضي شراكة مع «ستارت أب بوت كامب» ضمن جهوده المتواصلة لدعم تطور منظومة التكنولوجيا المالية واستثمارات رأس المال الجريء المتنامية، إلى جانب تشجيع ودعم ريادة الأعمال في المنطقة. كما يتعاون برنامج «فينتك هايف» مع «مختبرات أكسنتشر فينتك للابتكار» لتعزيز مكانة المُسرّع بين أبرز المراكز المالية في العالم، وستسهم هذه الخطوة في إتاحة فرص عديدة للمبتكرين في المنطقة، من خلال ربطهم بمنظومة التكنولوجيا المالية العالمية.

تعليقات

تعليقات