توقعت «إرنست ويونغ»، نشاطاً قوياً للاكتتابات في الإمارات، والسعودية، والكويت، ومصر، مشيرة إلى أن صفقات الاكتتابات المرتقبة في الإمارات، تبدو واعدةً، حيث تخطط شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وشركة أبوظبي للموانئ، وصندوق الاتحاد ريت، لطرح أسهمها للاكتتاب العام، خلال العام الجاري.

وشهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الأول من عام 2018، تسجيل ستة اكتتابات، خمسة منها في مجال صناديق الاستثمار العقاري، ريت. وجمعت هذه الصفقات الست، رأسمال قدره 629.6 مليون دولار، بزيادة نسبتها 57.1 ٪، مقارنة مع الربع الأول من عام 2017. ومع ذلك، اتسم نشاط الصفقات بالتواضع في بداية هذا العام، مسجلاً انخفاضاً نسبته 45.5 ٪ في عدد الصفقات، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

وقال مايور باو رئيس خدمات استشارات الاكتتابات في قطاع الخدمات المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «إرنست ويونغ»: «ستمهد الإصلاحات الاقتصادية ومبادرات تطوير السوق وحركة الخصخصة في السعودية والإمارات ومصر والكويت، الطريق أمام سوق اكتتابات مزدهر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربعين القادمين. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة، تحسناً في عدد الصفقات، وخاصة مع وجود كمية هامة من الصفقات المرتقبة، سواء المعلنة منها أو المتوقعة».

وتابع مايور باو: «لقد كان نشاط الاكتتابات بطيئاً نسبياً في الربع الأول، لكن من المتوقع أن يرتفع خلال الربعين الأخيرين من هذا العام. وتشير الزيادة في قيمة الصفقات على أساس سنوي، إلى أن أداء سوق الاكتتابات قوي. ومن المرجح أن يكون المحفز الأهم لسوق الاكتتابات الإقليمية، هو التوجه الحكومي للخصخصة في جميع أنحاء المنطقة، وخطط طرح شركات حكومية أو شبه حكومية للاكتتاب».

السوق السعودي

وهيمنت المملكة العربية السعودية على نشاط الاكتتابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الأول من عام 2018، حيث استحوذت على خمس صفقات بقيمة كلية بلغت 603.2 ملايين دولار. وجاءت هيمنة السعودية على سوق الاكتتابات، من خلال إدراج ثلاثة صناديق استثمار عقاري في سوق تداول، هي: صندوق سدكو كابيتال ريت، وصندوق جدوى ريت السعودية، وصندوق الراجحي ريت. أما أكبر اكتتاب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الأول، فكان إدراج صندوق سدكو كابيتال ريت، والذي جمع رأسمال قدره 173.3 مليون دولار.

ويدل التوجه المتزايد نحو إدراج صناديق الاستثمار العقاري، على تزايد اهتمام المستثمرين بالأصول العقارية في المملكة. وقد ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودي بأكثر من 9 ٪ في الربع الأول، متفوقاً على العديد من مؤشرات الأسواق الناشئة الأخرى.

ومن المتوقع أن يؤدي التحديث الأخير لتصنيف المملكة العربية السعودية، إلى سوق ناشئة (EM) من قبل مؤشر FTSE، إلى ضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في أكبر سوق أسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن المتوقع حدوث تحرك مماثل من مؤشر MSCI في يونيو 2018، ما يتيح المجال للمملكة، للحصول على ترقية أخرى محتملة لتصنيف سوق ناشئة في عام 2019. وعلاوة على ذلك، سمحت هيئة السوق المالية السعودية، باستثمارات مباشرة من قبل مستثمرين أجانب غير مقيمين في السوق السعودية الموازية «نمو»، اعتباراً من 1 يناير 2018.

وقال غريغوري هيوز رئيس خدمات استشارات الاكتتابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «إرنست ويونغ»: «تؤكد التطورات في المملكة العربية السعودية، أن شهية المستثمرين في حالة انتعاش، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، وبدأ تنفيذ خطة التنويع في المملكة. وبالنظر إلى أسواق الأسهم الأخرى في مجلس التعاون الخليجي، فعلى الرغم من عدم وجود أي صفقات اكتتاب خلال الربع الأول من عام 2018، إلا أن الصفقات المرتقبة، تبدو واعدة، حيث إن هناك عدداً كبيراً من الشركات التي تستعد بالفعل لطرح أسهمها للاكتتاب في العامين المقبلين».

مصر والكويت

وشهدت مصر صفقة اكتتاب ناجحةً لشركة «بي بي إي» القابضة للاستثمارات المالية (BPE Holding For Financial Investments)، جمعت رأسمال بلغ 26.4 مليون دولار. ومن المتوقع أن يزداد نشاط الاكتتابات في عام 2018، مع اختيار الحكومة المصرية 23 شركة للمرحلة الأولى من برنامج الاكتتاب العام الحكومي، وهو عبارة عن مبادرة تهدف إلى زيادة تمويل شركات مصرية، وزيادة الاستفادة من أصول الدولة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات، إلى أعلى نشاط سوقي في مصر، منذ انخفاضه في عام 2011.

ومن المتوقع أن تدخل سوق الكويت للأوراق المالية، مؤشر FTSE Russell للأسواق الناشئة على مرحلتين متساويتين، خلال شهري سبتمبر وديسمبر من عام 2018. كما تطرح السوق، المرحلة الثانية من تطورها السوقي، والتي تشمل سوقاً مقسمة إلى ثلاث فئات، وإدخال مؤشرات مرسملة سوقياً، بالإضافة إلى متطلبات إدراج جديدة. ومن المعروف أن سوق الكويت للأوراق المالية، يستعد لطرح أسهمه في عام 2019، بعد التوجهات الأخيرة للحكومة، لخصخصة بعض أصولها.

42.8

على الرغم من تقلبات السوق، سجل نشاط الاكتتابات العالمية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، نتائج قوية. فقد سجلت أسواق الاكتتابات العالمية، رأسمال قدره 42.8 مليار دولار في الربع الأول من عام 2018، بزيادة سنوية نسبتها 28 ٪، مقارنة مع الربع الأول من عام 2017. إلا أنه، ومع وجود 287 صفقة فقط في الربع الأول من عام 2018، فقد انخفض عدد الصفقات بنسبة 27 ٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.