انخفضت المخصصات التي جنّبتها البنوك الوطنية بنسبة 7.3% أو ما يعادل 1.23 مليار درهم في العام الماضي، في مؤشر إيجابي على تراجع نسب القروض المتعثرة مع استمرار تحسن الأوضاع الاقتصادية بالتزامن مع تعافي أسعار النفط.
وكشف مسح لـــ "البيان الاقتصادي" عن انخفاض مخصصات 19 بنكاً مدرجاً في سوقي دبي وأبوظبي الماليين إلى 15.67 مليار درهم في العام الماضي 2017، مقارنة بنحو 16.9 ملياراً في 2016، وهو ما عزز من أرباح البنوك لتنمو بنسبة 8.7% إلى 38.5 مليار درهم.
وقال مصرفيون ومحللون ماليون لــــــ "البيان الاقتصادي"، إن البنوك الإماراتية جنبت مخصصات معتدلة في العام الماضي، مقارنة بمخصصات مرتفعة جنبتها في العامين 2015 و2016 لمواجهة مخاطر عمليات التعثر من قبل المقترضين، لكنها نجحت في خفضها مجدداً في 2017 مع انخفاض نسب التعثر في ظل تحسن أوضاع الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات الناجمة عن هبوط أسعار النفط.
وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمارات والأوراق المالية البريطاني بالإمارات، إن البنوك الوطنية نجحت في تحقيق نتائج قوية في العام الماضي وخفضت غالبيتها من وتيرة تجنيب المخصصات على عكس السنوات السابقة.

ديون
وأرجع الطه تراجع المخصصات إلى انخفاض معدلات الديون المتعثرة بالتزامن مع الأداء القوي الذي يشهده الاقتصاد الوطني لا سيما في ظل تعافي واستقرار النفط بعد ثلاث سنوات من التراجعات المستمرة والحادة.
ويرى الطه أن التحدي الكبير أمام البنوك في الفترة الراهنة هو استمرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي حيث من المتوقع زيادتها مرتين على الأقل خلال العام الجاري، مبينا أن الزيادة في سعر الفائدة يعد بمثابة حاجز أمام عمليات الاقتراض خصوصاً بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

هيكلة
وقال الخبير المصرفي أمجد نصر، إن البنوك الإماراتية أظهرت نمواً جيداً في أرباح العام الماضي مستفيدة بشكل رئيسي من تراجع المخصصات مع نجاح غالبية البنوك في إعادة هيكلة وجدولة ديونها والقروض المتعثرة.
وتوقع نصر استمرار وتيرة خفض المخصصات لدى البنوك الوطنية لا سيما في ظل التوقعات بمزيد من النمو في الاقتصاد الإماراتي بالتزامن مع استقرار النفط، وبالتالي من المتوقع أن يحقق القطاع المصرفي مزيداً من النمو في إيراداته وأرباحه.

خطط
من جانبه، قال عصام قصابية محلل مالي أول لدى مينا كورب للخدمات المالية، إن نتائج العام الماضي أظهرت قيام غالبية البنوك الكبرى مثل "الإمارات دبي الوطني" و"أبوظبي الأول" بخفض مخصصاتها وهو ما يرجع إلى نجاح تلك البنوك في وضع خطط ناجحة لهيكلة وجدولة القروض المتعثرة.
ويرى قصابية أن البنوك الوطنية تمكنت من تعزيز استقرارها المالي ورفع جودة أصولها وخفض حجم قروضها المتعثرة بصورة كبيرة في العام الماضي. وأضاف إن البنوك ستكون مضطرة خلال العام الجاري لتطبيق المعيار الدولي التاسع للمحاسبة " IFRS9" بدلا من المعيار 39، حيث يفرض المعيار الجديد على البنوك احتساب مخصصات بناء على توقعات تعثر العميل القائمة على مجموعة من العوامل تتضمن، التاريخ الائتماني للعميل، وأداء القطاع الذي يعمل به طالب التمويل.

