أكد مشاركون في الجلسة النقاشية التي نظّمتها كلية تمويل الشركات التابعة لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW حول تأثير ضريبة القيمة المضافة على الصفقات في دول التعاون أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة أخيراً بنسبة 5% في كل من الإمارات والسعودية، لم يؤثر على زخم الصفقات في دول مجلس التعاون الخليجي، كما إن نسبة الضريبة بحد ذاتها تعتبر منخفضة نسبياً بالمقارنة مع الأسواق العالمية. إلا أن معظم الشركات وجدت نفسها غير مستعدة لموعد التطبيق في الأول من يناير، وتهرع الآن لضمان امتثالها للقوانين الضريبية لكي تتجنّب أي غرامات محتملة.
واجتمع أعـضاء وضيـوف معهد المحاسـبـين القانونيين ICAEW في «كابيتال كلوب» بمركز دبي المالي العالمي يوم 27 فبراير 2018، لمناقشة أثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة على حركة الصفقات في أسواق مجلس التعاون.
وتضمنت قائمة المتحدثين كلاً من جولي برونزي، مدير أول لضريبة القيمة المضافة، «برايس ووترهاس كوبرز»؛ وشجا علي، الشريك العام، سهم لإداة الاستثمارات؛ وقاسم أسلم، الخدمات المصرفية والمالية للشركاء ورئيس التمويل الإسلامي - الشرق الأوسط، دينتونز؛ وأمجد أحمد، المؤسس والشريك الإداري، بريسنكت بارتنرز؛ وتوماس فانهي، شريك، أوريفير. وأدار الجلسة سمير أسعد، المؤسس والعضو المنتدب، SAS كابيتال للإدارة.
وبعد كلمة تعريفية ألقاها ماثيو بينسون، مسؤول دعم معاملات الشركاء في «إرنست ويونغ»، أوروبا والشرق الأوسط والهند وإفريقيا، اتفق المتحدثون على أن نشاط الصفقات في دول مجلس التعاون الخليجي لم يتأثر بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ولكن هناك شكوك بشأن البنود الخاضعة للضريبة. وفي هذه الحالة، أوصى المتحدثون باتباع أفضل الممارسات للحفاظ على الامتثال الضريبي.
واتفق المتحدثون على أن هناك شعوراً بالإنكار تجاه ضريبة القيمة المضافة بين الشركات، وقد أثّر ذلك على قدرتها على الاستعداد لهذه المرحلة في الوقت المحدد. وتُطبّق الشركات الآن ضريبة القيمة المضافة، وتقوم بمراجعة عملياتها التجارية وأنظمتها التقنية.
ظروف الأعمال
وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد، والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا: «نعيش في مرحلة مثيرة جداً. فليس هناك أدنى شك في أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة سوف يُحسّن من ظروف الأعمال، ويساهم في بناء اقتصادات أكثر استقراراً على المدى البعيد».

مايكل آرمسترونغ
وبيّن المتحدثون أنه ليست كل الشركات محظوظة بالقدر الكافي للوصول إلى المستشارين المتخصصين الذين يتمتعون بالخبرة في مجال ضريبة القيمة المضافة. كما إن الشركات الصغيرة التي لا تمتلك نفاذاً لمصادر استشارية ذات خبرات ضريبية تعاني فيما يتعلق بعمليات الامتثال.
ووفقاً للجلسة النقاشية واجهت بعض الشركات ردود أفعال سلبية من المستهلكين بشأن تطبيق القيمة المضافة في يناير، ومع ذلك فإن هذا النوع من السلوك الاجتماعي لن يحدث إلا على المدى القصير، وأن ضريبة القيمة المضافة ستساعد على بناء اقتصاد أكثر استقراراً على المدى الطويل.
التدفق النقدي
وقبل التطبيق، كانت هناك مخاوف بشأن مدى حدة تأثير ضريبة القيمة المضافة على التدفق النقدي للشركات. ففي أية مرحلة، قد تصبح الشركات مدينة للحكومة بمبالغ مالية كبيرة، أو بانتظار استرداد الأموال ويمكن لهذه المبالغ أن تؤثر في التخطيط المالي لأية شركة.
ووافق المشاركون في الجلسة النقاشية على أن قطاعات الإنشاءات والعقارات والتصدير هي الأكثر تأثراً بضريبة القيمة المضافة بصورة واضحة، ونظراً لفترة العمل الطويلة للمشاريع الإنشائية، لم تحتسب الشركات التي تمتلك عقوداً قائمة أية ضريبة عند التخطيط، وقد وجدت صعوبة في تمرير تكلفة الضريبة إلى عملائها.
وأوضح المتحدثون أن السلع التي يتم استيرادها ثم تصديرها من دولة الإمارات تحتاج الآن إلى الخضوع لإجراءات جمركية ومعاملات تخليص جديدة تتناسب مع ضريبة القيمة المضافة. وقد عانت شركات عديدة لها نشاطات في هذا النوع من الأعمال التجارية لفهم جميع القوانين ومعدلات الضرائب ذات الصلة على بعض السلع.
وأثنى المتحدثون على جهود حكومة الإمارات في توفير التوجيه اللازم لجعل عملية تطبيق ضريبة القيمة المضافة سهلة بقدر الإمكان لجميع الأطراف المعنيين.
وأشار المتحدثون إلى أن ضريبة القيمة المضافة هي بمثابة منظومة أثبتت نجاحها في المملكة المتحدة وأوروبا لعقود من الزمن. وبينما تتأقلم الشركات مع التغيرات المالية الراهنة، من شأن النظام الضريبي أن يصبح أكثر تلقائية وسهولة بشكل تدريجي.
وحضر اللقاء نحو 100 عضو من معهد المحاسبين القانونيين وكبار ممثلي الشركات من أبرز المؤسسات المالية الإقليمية والعالمية.
