مع اتجاه «اتصالات» لشراء 5 % من أسهمها:

محللون: شراء الشركات لأسهمها يُعزز الثقة في الأسواق

قال خبراء ومحللون ماليون لـ «البيان الاقتصادي»: إن توجه الشركات المُدرجة لإعادة شراء جانب من أسهمها خلال الفترة الراهنة التي تشهد فيها الأسواق حالة من الضعف النسبي سيسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ويؤدي إلى مزيد من الاستقرار في السوق المالية.

مطالب الخبراء جاءت بعدما أعلنت مجموعة الإمارات للاتصالات أمس موافقة مجلس إدارتها على إعادة شراء الشركة لأسهمها بما لا يتجاوز 5% من رأس المال المدفوع وهو ما يمثل 434.8 مليون سهم وذلك لغرض الإلغاء أو إعادة البيع وذلك بعد موافقة الجمعية العمومية في 21 مارس الجاري.

ويعني إعادة شراء الأسهم، قيام الشركة بشراء أسهمها المدرجة في البورصة عندما تكون الأسهم مقيّمة أقل من قيمتها الفعلية أو عند توفر نقد إضافي لا تحتاجه الشركة، وقد تحتفظ بها الشركة لتعيد بيعها أو إعدامها لتخفيض رأس المال، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ارتفاع قيمة الأسهم المتبقية.

وقال المحللون والخبراء لـ «البيان الاقتصادي»: إن إعادة شراء الأسهم يعد أداة تستخدمها الشركات في المحافظة على المستويات السعرية لأسهمها المدرجة في السوق وتحقيق قدر من التوازن المرغوب خصوصاً في حالة هبوطها إلى ما دون أسعارها العادلة.

وعلى مدار السنوات الماضية لم تشهد الأسواق المحلية إقبالاً كبيراً من قبل الشركات المدرجة على شراء أسهمها، ومن بين أبرز الشركات التي أقدمت على تلك الخطوة «إعمار العقارية» عندما حصلت على موافقة الهيئة لشراء ما يصل إلى 10% من أسهمها عام 2008.

تقييم

وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد الأوراق المالية والاستشارات البريطاني في الإمارات، إن لجوء الشركات المدرجة لشراء حصة من أسهمها في سوق الأسهم خطوة جيدة تلجأ إليها الشركات عندما ترى أن أسهمها تستحق مستويات أكبر من ناحية التقييم أو السعر العادل.

وأشار الطه إلى ضرورة توافر سيولة جيدة لدى الشركات قبل الإقدام على خطوة شراء أسهمها، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تسهم بشكل كبير في تعزيز وضع السهم وزيادة ثقة المستثمرين فيه، إضافة إلى زيادة ربحيته السوقية وبالتالي ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أداء السوق عموماً.

وتابع الطه: بشكل عام هذا الموضوع يعتبر رسالة إيجابية من الشركات تعزز من ثقة السهم وزيادة الطلب عليه وتقلل أيضاً من عدد الأسهم المتوافرة في السوق، مبيناً أن الحد الأقصى لعمليات الشراء بحسب تعليمات الهيئة هو 10% من أسهمها.

سيولة

وقال فادي الكسواني، مدير التداول في مركز الشرهان للأسهم والسندات، إن شراء الشركات المدرجة لأسهمها من السوق يسهم بشكل كبير في تحسين وضع السهم ورفع قيمته السوقية، مشيراً إلى أنه في حالة «اتصالات» سيكون لعملية الشراء تأثير إيجابي على أداء سوق أبوظبي بشكل عام لا سيما وأن السهم ذو ثقل نسبي في المؤشر العام.

وأضاف الكسواني، أن جميع الشركات في الأسواق العالمية بما فيها أوروبا وأميركا تقوم بخطوة إعادة شراء أسهمها ويجب أن يكون هذا التوجه فعالاً في أسواقنا المحلية، خصوصاً في حال توافر سيولة نقدية جيدة لدى الشركات المدرجة.

وأشار إلى أن الوقت الحالي يعد مناسباً لإقدام مزيد من الشركات المدرجة على اتباع نهج «اتصالات» والتوجه نحو شراء جزء من أسهمه في السوق لا سيما مع تداول أسعار غالبية الأسهم عند مستويات سعرية جاذبة، وبالتالي سيسهم ذلك في زيادة الثقة وإعادة الزخم للأسواق.

ثقة

وتوقع أيمن القصبي، مدير إدارة التداول بشركة جلوبال لتداول الأسهم والسندات، أن تلجأ العديد من الشركات المدرجة إلى خطوة شراء جزء من أسهمها، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم بشكل كبير في إعادة الثقة للأسواق التي تعاني منذ فترة من تراجع ملحوظ في مستويات السيولة.

وأضاف القصبي أن هذه الخطوة تبعث رسائل ثقة قوية إلى المستثمرين بعدم قناعة تلك الشركات عن السعر السوق الراهن للسهم، وبالتالي تقدم على تلك الخطوة في محاولة لرفع سعر السهم، وزيادة ربحيته حيث إن قيام الشركة بشراء أسهمها يخفض من عدد الأسهم المتداولة والمستخدمة في عملية احتساب ربحية السهم. ويرى القصبي أن إقدام الشركات على تلك الخطوة سيعزز كثيراً من أداء الأسواق المحلية، حيث تسهم في خلق سوق لأسهم الشركات أو لخلق طلب إضافي على تلك الأسهم.

ضوابط

وهناك ضوابط أصدرتها هيئة الأوراق المالية والسلع رسمياً في ديسمبر 2015 تنظم الضوابط والإجراءات المتعلقة بشراء الشركات لأسهمها بقصد إعادة بيعها، حيث أجازت للشركات شراء نسبة من أسهمها بقصد إعادة بيعها وفقاً لشروط منها أن يكون قد مضى على تأسيس الشركة المدرجة في السوق سنتان ماليتان وألا تتجاوز نسبة الشراء 10% من الأسهم الممثلة لرأس المال المدفوع.

وشددت الضوابط على أن السماح للشركات بإعادة شراء أسهمها يكون شريطة الحصول على موافقة الجمعية العمومية بموجب قرار خاص على عملية الشراء بقصد إعادة البيع مع تفويض مجلس الإدارة في تنفيذ قرار الجمعية العمومية خلال المدة التي توافق عليها الهيئة لتنفيذ عملية الشراء إلى جانب تخفيض رأسمال الشركة في حال انتهاء المهلة المحددة من الهيئة لبيع الأسهم المشتراة من خلال إلغاء تلك الأسهم مع تعديل رأسمال الشركة بالنظام الأساسي.

رسالة

تشير عدد من الدراسات الأكاديمية التطبيقية إلى أن قرار شراء الشركة المساهمة لأسهمها يعد بمثابة رسالة عن مستقبل مشرق لها، وهناك مقولة شائعة في أسواق الأسهم الأميركية، تحظى بتأييد عدد من البحوث الميدانية، بأن عائد أسهم الشركات التي تعيد شراء أسهمها عادة ما يكون أعلى بكثير من عائد الشركات الأخرى.

 

تعليقات

تعليقات