برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، انطلقت أمس فعاليات ملتقى أسواق المال العالمية التاسع الذي ينظمه بنك أبوظبي الأول بالتعاون مع المصرف المركزي ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي.

وجمع الملتقى المالي الأبرز في المنطقة، الذي سيعقد حتى 28 الجاري، عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين في المجالات الاقتصادية والمالية، وخبراء في مجال الاقتصاد وصناع القرار من دولة الإمارات، ليقدم آراء حول الاتجاهات الرئيسة التي تؤثر في الأسواق العالمية، ووجهات نظر حول أبرز القضايا الاقتصادية التي تواجه العالم في الوقت الراهن.

خطط

وخلال الجلسة الأولى، أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الدولة، الرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، أن أدنوك تحقق تقدماً جيداً في تطبيق برنامج مبادراتها الذي يشمل الإدارة الذكية لرأس المال بغرض تمويل خططها الطموحة للتطوير والتحديث والتوسع وتنفيذ أهداف استراتيجيتها المتكاملة 2030 للنمو الذكي.

وأضاف الجابر: «تسعى أدنوك لتعزيز التعاون مع الأسواق المالية فيما تعمل على تنفيذ استراتيجية 2030 للنمو الذكي، وذلك بما يضمن التكيف مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاعا الطاقة والاقتصاد في مختلف أنحاء العالم».

وتابع: «فيما تركز أدنوك على الإدارة الذكية لرأس المال، سنقوم بتعزيز التعاون مع أسواق المال، وسنركز على الإدارة الاستباقية لمحفظة الأصول ورأس المال بهدف تعزيز القيمة في كافة أعمال ومشاريع المجموعة. ويعتبر التعاون مع أسواق المال أحد جوانب برنامج أدنوك لتوسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية القادرة على دعم فرص النمو وتعزيز وصول منتجاتنا إلى الأسواق وتحقيق قيمة إضافية».

وأردف قائلاً: «إن إصدار السندات الناجح الذي قامت به شركة خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (أدكوب) بقيمة 3 مليارات دولار، والطرح الأولي العام لحصة أقلية في أسهم أدنوك للتوزيع، يعتبران مثالين ملموسين على المبادرات الجديدة الفعالة التي تقوم بها أدنوك للإدارة الاستباقية لمحفظة الأصول ورأس المال».

وشدد الجابر على أن أدنوك، كشركة قابضة، ستظل مملوكة لحكومة أبوظبي لتستمر في دورها كمؤسسة وطنية تقود قطاع النفط والغاز والمشتقات والبتروكيماويات، وستواصل العمل على توفير المزيد من الفرص الجديدة للاستثمارات والشراكات الراسخة وطويلة الأمد التي تحقق منافع متبادلة لكلا الطرفين.

وأكد الجابر أن «أدنوك» تخطط لتنفيذ استثمارات كبيرة على مدى السنوات الخمس القادمة بما يرسخ مكانتها كلاعب عالمي مهم في مجال الغاز والتكرير والبتروكيماويات، وذلك من خلال تنفيذ استراتيجية طموحة للاستثمارات المحلية والعالمية، وخاصة في الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة.

أسس

وقال: «تهدف أدنوك إلى الاستفادة من الأسس المتينة التي توفرها مصفاة الرويس لتطوير أكبر مجمع متكامل في موقع واحد على مستوى العالم لتكرير النفط والصناعات الكيماوية، ومضاعفة طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات ثلاث مرات لتصل إلى 14.4 مليون طن في عام 2025».

ودعا الجابر المؤسسات المالية والاستثمارية إلى دراسة فرص الشراكة والتعاون مع أدنوك لتحقيق الفائدة المتبادلة، فيما تمضي المجموعة في جهودها الرامية لتحقيق نقلة نوعية لرفع الكفاءة والارتقاء بالأداء وتعزيز المرونة وزيادة العائد الاقتصادي والتركيز على الجانب التجاري في كافة العمليات، موضحاً أن توسع أدنوك في مجال الغاز والتكرير والبتروكيماويات سيسهم في خلق فرص جديدة لشريحة جديدة من المستثمرين.

وقال: «سيكون هنالك مجموعة متنوعة من فرص الاستثمار، بما في ذلك الأسهم المدرجة، والخاصة، والدخل الثابت، ومشاريع البنية التحتية، وكذلك تمويل المشاريع الجديدة وتحديث وتطوير عدد من المشاريع القائمة».

وأكد الجابر أن أدنوك تُجري مفاوضات حالياً مع مجموعة من الشركاء المحتملين الذين يمتلكون أحدث التقنيات المتطورة والكوادر المؤهلة، والمهتمين بالتعاون مع أدنوك التي تمتلك سجلاً متميزاً من الشراكات الناجحة، والحريصين على الاستفادة من البيئة الاستثمارية المستقرة والآمنة في دولة الإمارات.

بدوره، أعرب سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة، الرئيس الحالي لمنظمة «أوبك» عن تفاؤله بعودة التوازن إلى أسواق النقط العالمية في 2018.

وقال المزروعي، خلال الملتقى: شاهدنا ما حدث في الاقتصاد العالمي بعد هبوط أسعار النفط، وكانت الغالبية تتوقع تراجعاً في الأداء الاقتصادي لكن ذلك لم يحدث، ومع ذلك فإن العالم بحاجة إلى النفط عند أسعار معقولة.

وذكر المزروعي أن التزام الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها باتفاق خفض الإنتاج بلغ 133% في يناير الماضي وهو ما يتجاوز التوقعات، بينما كانت نسبة الالتزام 129% في ديسمبر الماضي و122% في نوفمبر السابق عليه.

من جانبه، قال عبدالحميد سعيد، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الأول: كان هناك حاجة لدمج «أبوظبي الأول» و«الخليج الأول» تحت كيان واحد قادر على تحقيق المتطلبات الخاصة بالنمو في أبوظبي، وبالفعل نجحنا في تأسيس بنك قوي لديه وجود عالمي ويغطي أكثر من 20 دولة حول العالم. وأضاف سعيد: هذا الدمج لم يحدث بسبب أن هناك بنكاً أضعف من الآخر ولكن كلا البنكين كان لديه أداء جيد، وكان الهدف من الدمج هو توحيد القدرات والدفع بها إلى مستويات متقدمة ونهدف كذلك إلى أن يحقق البنك نمواً على المستوى العالمي.

نظرة مستقبلية

من جانبه، شدد أحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، على أهمية توافر القوانين المنظمة لتشجيع الابتكار، وتطبيق المعايير الدولية وتبني نظرة مستقبلية عالمية، للمساهمة في بناء الجيل الجديد من الشركات الإماراتية الكبرى. وقال الصايغ: ننظر إلى أفريقيا والفرص المتاحة هناك وندعم ذلك من خلال صندوق سيادي في أبوظبي، مضيفاً: أنشأنا نظاماً جديداً للصناديق الخاصة لتمويل العقار يوفر أكثر من 5 مليارات درهم لدخول سوق العقار في أبوظبي.

وسلط الصايغ الضوء على أن الابتكار يمكن أن يجد حلولاً للمشكلات التي يواجهها القطاع؛ وأنه لا يمكن إيجاد هذه الحلول من دون التواصل والتحاور مع الخبراء والنظراء والمختصين في القطاع.

«المصرف المركزي» يدرس مستوى رسوم البنوك الحالية

قال مبارك راشد المنصوري، محافظ مصرف الإمارات المركزي، إن المصرف يدرس حالياً مستويات الرسوم الخاصة بالبنوك للتأكد من مدى مناسبتها من عدمه، وذلك رداً على قيام بعض البنوك بتحميل الضريبة على العملاء بالمخالفة لقرار المصرف.

وقال المنصوري، إن المصرف سيصدر قراراً نهائياً بشأن النظام الجديد لسعر الفائدة المعروض بين بنوك الإمارات خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن النظام الجديد سيكون أكثر كفاءة.

وبين المنصوري أن ارتفاع أسعار النفط عزز من التدفقات والودائع الحكومية، مشيراً إلى أن الحكومة رفعت إنفاقها في العام الماضي بنحو 23% وهو ما ستظهر آثاره الإيجابية خلال الفترة القادمة.

وأكد المنصوري، خلال لقائه الصحفيين أمس على هامش ملتقى أسواق المال العالمية أن هيئة الضرائب أكدت أن قانون ضريبة القيمة المضافة لم يحدد الجهة التي ستدفع الضريبة ولم يشترط تحميلها على العملاء ولكن من المهم أن تدفع الضريبة للدولة. وأضاف المنصوري أن المصرف المركزي طالب البنوك مؤخراً بضرورة الالتزام بمستويات الرسوم المعلنة والتي جرى تحديدها في وقت سابق لحين دراسة مدى مناسبتها للوضع الحالي.

وقال إن البنوك المحلية لديها مستويات سيولة جيدة تختلف من بنك لآخر على حسب أسعار الفائدة التي يدفعها على الودائع. وتابع المنصوري: وجود السيولة مهم جداً ولا سيما أن الاقتصاد الوطني مقبل على نمو وتشير التقديرات إلى نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 2.9% في 2017 ترتفع إلى نحو 3.5% في 2018.

وقال محافظ المصرف المركزي إن سياسة ربط الدرهم بالدولار مستمرة مشيراً إلى أنها أفادت الاقتصاد الإماراتي كثيراً وخصوصاً في أوقات الأزمات.

وأضاف المنصوري إن العملة الإلكترونية المقرر إصدارها مع المملكة العربية السعودية ما زالت في بدايتها وما زال المشروع برمته طور الدراسة، مبيناً أنه من المخطط أن يكون إصدارها على مستويين الأول بين المصرف المركزي والبنوك التجارية والثاني مع المملكة.

وقال المنصوري: هناك اتفاق على مستوى دول مجلس التعاون للسماح للبنوك بفتح فروع لها في دول أخرى ولكن بناء على مجموعة من الضوابط.

في سياق متصل، أكد المحافظ خلال مشاركته في إحدى جلسات الملتقى، وجود فرصة جيدة للمنظمين الإقليميين لتعزيز التعاون في ما بينهم في ما يخص التقارب التنظيمي في القطاع المالي من منظور إقليمي. وقال: «إن أكبر البنوك في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تعمل عبر الحدود، وبالتالي علينا أن نعزز تعاوننا بتدابير مختلفة، مثل إنشاء كليات تنظيمية إقليمية للإشراف على أكبر البنوك العابرة للحدود».

وأكد المنصوري قيام المصرف المركزي في هذا الإطار بوضع وتطوير معايير شاملة مقارنة بالمتطلبات الدولية وأفضل الممارسات. وأشار إلى أن الأنظمة العالمية الموحدة والسياسات النقدية المنسقة عالمياً يمكنها أن تساعد على وقف مخاطر الانعكاس المفاجئ لتدفقات رأس المال.