شدد خبراء مصرفيون على الأهمية الكبيرة للهيئة العليا الشرعية لصناعة الخدمات المالية الإسلامية في دولة الإمارات، مؤكدين على أنها تساهم في تحقيق رؤية دولة الإمارات وتساعد في إبراز دورها الرائد كمركز مالي عالمي إسلامي ومنصة للاقتصاد الإسلامي، مشددين على تميز أهداف الهيئة ودورها في تولّي زمام إصدار الفتوى وضمان شرعية منتجات، وخدمات، ونشاطات المؤسسات التي تقدّم خدمات مالية إسلامية، إضافة إلى تقديم وتبني المعايير الشرعية الجديدة والحالية والوثائق الموحدة بشأن أفضل الممارسات المتعلقة بالخدمات المالية الإسلامية العالمية. كما أكدوا على أن الصناعة المصرفية الإسلامية بدولة الإمارات ستستفيد من وجود مرجعٍ وحيدٍ لكافة المؤسسات التي تقدّم خدمات مالية إسلامية لتتواءم مع الآراء المختلفة حول القواعد والمبادئ الشرعية ، كما يسهم وجود الهيئة كمرجعية معتمدة في مساعدة الصناعة المصرفية الإسلامية على تحسين الإدارة والتوافق مع الشريعة فيما يتعلق بالخدمات المالية الإسلامية وخفض التكلفة، والتي ستفيد المستهلكين بالنهاية وتقوي الرقابة التنظيمية والإشرافية للصناعة، خاصة وأن الهيئة ستوفر مجموعة من الخبراء الأكفاء في الرقابة الشرعية.

نقلة نوعية

وشكلّت الهيئة العليا الشرعيّة لصناعة الخدمات المالية الإسلامية في دولة الإمارات التي عقدت أول اجتماعاتها الأسبوع الماضي في مقـر المصرف المركـزي بأبوظبي، بحضور معالي مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي، وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد مفتي دبي رئيس الهيئة، وأعضاء اللجنة، نقلة نوعية كبيرة في صناعة الخدمات المالية الإسلامية بالإمارات، فلأول مرة يتوفر لصناعة الخدمات المالية الإسلامية في الإمارات لجنة تضع المعايير الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي ومنتجاته وأدواته، إضافة إلى أخلاقيات العمل والحوكمة والمحاسبة والمراجعة وفق الفكر الإسلامي.

وكشفت أحدث إحصائيات مصرف الإمارات المركزي عن ارتفاع أصول المصارف الإسلامية من 403.9 مليارات درهم بنهاية ديسمبر 2014 إلى 550.2 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2017 بارتفاع قدره 146.3 مليار درهم وبنسبة 36.2%، وتشكل أصول المصارف الإسلامية 20.4 % من أصول القطاع المصرفي في الإمارات، كما ارتفعت الودائع المصرفية في المصارف الإسلامية من 284.7 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2014 إلى 383.8 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2017 بارتفاع قدره 99.1 مليار درهم، ونسبته 25.8%.

ويصل عدد المصارف الإسلامية في الإمارات إلى سبعة مصارف تشمل أبوظبي الإسلامي ومصرف الهلال ودبي الإسلامي والإمارات الإسلامي ونور بنك والشارقة الإسلامي ومصرف عجمان، كما أسست بنوك تجارية كثيرة نوافذ إسلامية أبرزها بنوك الاتحاد الوطني، أبوظبي الأول، أبوظبي التجاري، المصرف ، ستاندر تشارترد بنك ، البنك التجاري الدولي، بنك رأس الخيمة ، أم القيوين.

معايير داعمة

وأكد أمجد نصر الخبير المصرفي على وجود تباينات واختلافات بين اللجان الشرعية الموجودة حاليا في غالبية المصارف الإسلامية في الإمارات إزاء العديد من المنتجات والتطبيقات الخاصة بالخدمات المالية الإسلامية، وبالتالي كانت هذه الصناعة في أمس الحاجة إلى مظلة اتحادية تضع المعايير لمعالجة أي خلل.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت اجتهادات كثيرة من اللجان الشرعية في المصارف الإسلامية حول المنتجات الجديدة المطروحة وآليات تنفيذها، ورأينا مصارف تجيز التورق وأخرى ترفض ، ومصارف تتشدد في خدمات التمويل الشخصي والسيارات وأخرى لا تتشدد، وقد حان الأوان لتكون هناك معايير يلتزم بها الجميع إزاء خدمات التمويل الشخصي وخدمات تمويل السيارات وبطاقات الائتمان والتمويل العقاري ، إضافة إلى البت في خدمات ومنتجات الاستثمار وأبرزها الاستثمار على أساس الضمان أو على الوكالة بالاستثمار ، وكذلك الحساب الجاري على أساس القرض، بالإضافة إلى الصكوك ومنتجات الخزينة وتبادل العملات وغيرها.

وأضاف: جميع المنتجات بما فيها الإجارة والكفالة والمرابحة والتورق تحتاج لمعايير موحدة والمصارف في أمس الحاجة إليها.

وكشف أعضاء يمثلون اللجان الشرعية في المصارف حضروا الاجتماع الأول للجنة العليا الشرعية على أن اللجنة الجديدة مناط بها مسؤوليات كثيرة أولها وضع الهيكل التنظيمي والإداري لها بما يحدد مهامها وآليات عملها ، إضافة إلى وضع لوائح عمل اللجان الشرعية في المصارف ذاتها وكيفية التعاون بين بعضها البعض واللجنة الشرعية العليا ، إضافة إلى وضع ضوابط المنتجات التي طرحتها المصارف وآليات اعتمادها، وكيفية الاتفاق على معايير موحدة.

مقومات نجاح

وشدد الأعضاء على أن مقومات نجاح اللجنة متوفرة بشكل كبير، مؤكدين على أن غالبية أعضاء اللجنة من اللجان الشرعية في المصارف الإسلامية، وكانوا من أوائل المطالبين بوجود هذه اللجنة خلال السنوات الماضية بعد أن لمسوا مدى التباين بين المصارف وأدى إلى عدم الإقبال الكبير من العملاء عليها جميعاً، كذلك فإن مصرف الإمارات المركزي يؤكد تعاونه الكبير معها وهناك توجيهات من معالي المحافظ بذلك، ويعتمد المصرف على اللجنة كثيرا في إحاطته بالأمور الشرعية بشأن الأنظمة الوقائية المتعلقة بالخدمات المالية الإسلامية العالمية، وبشأن الأدوات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والعمل على تطويرها للقيام بهدف مساعدة المصرف المركزي فيما يتعلق بالإدارة المصرفية والنقديّة.