شدد محللون وخبراء ماليون على أن التوزيعات النقدية في سوق الأسهم تعد بمثابة حجر زاوية وبوصلة لقرارات المستثمرين الاستثمارية، مشيرين إلى أن إحجام بعض الشركات عن توزيع أرباح على مساهميها يؤثر بشكل كبير في تحركاتهم وتوجهاتهم الاستثمارية.
وذكر المحللون والخبراء ، في استطلاع «البيان الاقتصادي»، أن التوزيعات تعد بمثابة ملاذ آمن للمستثمرين من حيث العوائد المجزية ومؤشر مهم للحكم على قوة الشركات وملاءتها المالية وتدفقاتها النقدية، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن امتناع بعض الشركات عن التوزيعات قد يرجع إلى رغبتها في استغلال السيولة المتاحة في مشاريع للتوسع والنمو.
مقترحات
وأظهر مسح لـ «البيان الاقتصادي»، أن عدد الشركات التي أعلنت مقترحاتها لتوزيع أرباح نقدية على مساهميها وصل إلى 43 شركة في السوقين بإجمالي 31.6 مليار درهم منها 25 شركة في أبوظبي بإجمالي توزيعات 21.26 ملياراً، و18 شركة في دبي بتوزيعات 10.3 مليارات درهم، بينما لم تعلن 70 شركة أخرى مدرجة في السوقين عن أي مقترحات حتى نهاية الأسبوع الماضي.
وكان بنك أبوظبي الأول الأعلى في قيمة التوزيعات بين شركات أبوظبي بنحو 7.62 مليارات درهم، فيما جاء بنك الإمارات دبي الوطني في صدارة شركات دبي بنحو 2.22 مليار درهم.
ولا تشمل الأرباح المقترحة شركات الإدراج المزدوج وتوزيعات شركة «إعمار العقارية» البالغة 4 مليارات درهم من حصيلة الطرح العام لأسهم «إعمار للتطوير»، وستبقى قيمة التوزيعات المقترحة رهن إقرارها من قبل الجمعيات العمومية للشركات.

وقال المحلل المالي زياد الدباس، إن عوائد المستثمرين في أسواق الأسهم تكون عبر ثلاثة مصادر وهي: التوزيعات النقدية السنوية والأرباح الرأسمالية الناتجة عن صعود الأسهم وأسهم المنحة، مشيراً إلى أن التوزيعات النقدية تعد الأهم بالنسبة لشريحة المستثمرين طويلي الآجل حيث يعتمدون عليها لتغطية جزء من مصاريفهم السنوية.
وأضاف: إن غالبية الشركات والبنوك الإماراتية توزع أرباحاً سخية على مساهميها، ولكن هناك شركات أخرى لا تدفع أرباحاً لعدة أسباب إما بسبب رغبتها في التوسع والنمو أو تعرضها لخسائر تشغيلية أو استثمارية أو ضعف التدفقات النقدية.
وأوضح أن الشركات التي توزع أرباحاً تعطي مؤشرات إيجابية للمستثمرين عن قوتها المالية وارتفاع مؤشرات سيولتها وكفاءة إدارتها خصوصاً إذا كانت نسبة الأرباح الموزعة وقيمتها جيدة وتعكس قيمة نمو الأرباح والإيرادات المحققة.

وقال عصام قصابية، محلل مالي أول لدى «مينا كورب» للخدمات المالية، إن الشركات الإماراتية تعد الأعلى من ناحية توزيعات الأرباح مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الشركات لا تدفع أرباحاً لمساهميها بسبب رغبتها في التوسع والنمو.
وأشار إلى أن التوزيعات يجب ألا تكون المعيار الوحيد للاستثمار في الأسهم، خصوصاً وأن هناك عدة شركات تحتفظ بالأرباح لتنمية الشركة وزيادة الأعمال التشغيلية ورفع الأصول وبالتالي لا تدفع أرباحاً للمستثمرين، ولكن أداءها المالي القوي ينعكس على السهم، وبالتالي يحقق المستثمرون أرباحاً رأسمالية قد تكون أفضل من التوزيعات.
وأوضح أن التوزيعات النقدية عادة ما تعطي مؤشرات مهمة للمستثمرين من حيث قوة الملاءة المالية للشركة وتمتعها بسيولة مالية وتدفقات نقدية جيدة، كما أن التوزيعات تعكس أيضاً مدى نمو الشركة وتطور أعمالها. وذكر قصابية أن المصارف الإماراتية هي الأكثر توزيعاً للأرباح على مساهميها مع تمتعها بسيولة مرتفعة، إذ بلغت توزيعات 12 بنكاً عن العام الماضي نحو 18 مليار درهم كذلك شركتي اتصالات ودو بتوزيعات أرباح 8.5 مليارات درهم موزعة بواقع 6.95 مليارات لمجموعة «اتصالات» و1.58 مليار لشركة «دو».

عوائد
وقال علي الحمودي، الرئيس التنفيذي السابق لدى «أداء» للخدمات المالية، إن المستثمرين في سوق الأسهم عادة ما يقبلون على أسهم الشركات التي توزع أرباحاً دورية بانتظام، لا سيما وأن الهدف الرئيسي لاستثماراتهم في الأسهم المدرجة هو تحقيق عوائد جيدة تحافظ على القوة الشرائية للأموال المستثمرة، وأضاف: إن هناك بعض الشركات قد تحجم عن دفع أرباح سنوية لمساهميها بسبب رغبتها في الاحتفاظ بمزيد من السيولة لإعادة استثمارها في مشاريع وتوسعات تحقق لها المزيد من النمو وهو ما سيعود على أسهمها بالإيجاب في المستقبل، وتابع: في بعض الأحيان تعتقد الشركة الناضجة أنها ستقوم بأعمال أفضل لزيادة قيمتها وبالتالي زيادة سعر أسهمها، من خلال إعادة استثمار أرباحها ستختار عدم دفع أرباح. ويرى الحمودي أن خيار عدم دفع أرباح قد يكون في بعض الأحيان أكثر فائدة للمستثمرين إذا كانت الشركة ستقوم باستغلال الأرباح بشكل جيد في مشاريع وتوسعات جديدة.
صدارة
قال زياد الدباس إن القطاع المصرفي يأتي في الصدارة من حيث قيمة ونسبة التوزيعات النقدية، إذ تسهم قوة الملاءة المالية للبنوك في توزيع جزء كبير من أرباحها السنوية على مساهميها فيما تحول باقي الأرباح إلى احتياطاتها لتدعيم قوتها الرأسمالية.
