أظهر مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني لمديري المشتريات الرئيس التابع لبنك الإمارات دبي الوطني، نمواً قياسياً في إنتاجية القطاع الخاص المحلي خلال يناير الماضي، حيث أدى تحسن الأوضاع الاقتصادية إلى زيادات إضافية في الإنتاج والطلبات الجديدة في الشركات غير المنتجة للنفط بالإمارات مع بداية 2018.
وارتفع معدل التوظيف بأقوى وتيرة في مدة عام بسبب زيادة حجم الأعمال. وأضاف طرح ضريبة القيمة المضافة إلى تكاليف مستلزمات الإنتاج بالشركات، بما أدى إلى أسرع وتيرة في 74 شهراً. وأشارت الأدلة المنقولة إلى أن تراكم المخزون قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة هو السبب وراء التباطؤ الملحوظ في معدلات توسع النشاط الشرائي ومخزون مستلزمات الإنتاج.
وضمت الدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث «IHS Markit»، على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات.
ارتفاع
وقالت خديجة حق، رئيس بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الإمارات دبي الوطني: يشير استطلاع يناير إلى نمو قوي في القطاع غير النفطي في مطلع 2018، رغم الانخفاض الطفيف الذي صاحب المؤشر الرئيس. ويتجلى بوضوح تأثير ضريبة القيمة المضافة في الارتفاع الحاد الذي شهدته تكاليف مدخلات الإنتاج الشهر الماضي.
وفي حين ارتفعت أسعار البيع خلال شهر يناير، إلا أن الاستطلاع يشير إلى أن عبء الارتفاع في تكاليف مدخلات الإنتاج لم يقع بكامله في النهاية على كاهل المستهلكين.
كما سجل المؤشر الخاص بالإمارات المعدل موسمياً التابع لبنك الإمارات دبي الوطني 56.8 نقطة في يناير، منخفضاً عن 57.7 نقطة سجلها في شهر ديسمبر، لكنه ظل يشير إلى تحسن شهري ملحوظ في الأوضاع التجارية، فيما شهدت الشركات زيادة أخرى حادة في الطلبات خلال الشهر، وهي مرتبطة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، وتنافسية الأسعار، وجذب عملاء جدد.
كما ازدادت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثاني على التوالي. وساهم ارتفاع الطلبات الجديدة في زيادة حادة ومتسارعة في النشاط التجاري. ورغم الزيادة الأسرع في الإنتاج، فقد استمر تراكم الأعمال غير المنجزة.
أعمال
بينما قامت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط بزيادة معدلات توظيفها تماشياً مع زيادة حجم الأعمال في بداية العام. وكان معدل خلق الوظائف هو الأسرع منذ شهر يناير 2017، رغم أنه كان متواضعاً. وأثر طرح ضريبة القيمة المضافة على الأسعار والمشتريات خلال شهر يناير.
حيث ارتفع إجمالي تكاليف مستلزمات الإنتاج بوتيرة أسرع كثيراً من شهر ديسمبر، وربطت الشركات بشكل عام بين زيادة أسعار المشتريات وبين تأثير ضريبة القيمة المضافة الجديدة. ازدادت تكاليف المشتريات بأسرع معدل منذ شهر نوفمبر 2011، في حين ارتفعت الأجور والرواتب أيضاً بوتيرة أسرع.
في حين ازدادت أسعار المنتجات للمرة الأولى في 5 شهور، وأشار أعضاء اللجنة إلى أن هذا يعود إلى إدراج ضريبة القيمة المضافة في أسعار المبيعات. وكانت معدلات التوسع في كلٍ من مشتريات مستلزمات الإنتاج ومخزون المشتريات أبطأ بكثير في بداية العام.
وأشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى أن تراكم المخزون قبل طرح ضريبة القيمة المضافة جعل المخزون كافياً لإنجاز الأعمال الحالية. واستمر تراجع طول مواعيد تسليم الموردين بفضل الدفع الفوري والعلاقات الجيدة مع البائعين. وأخيراً، كان هناك تحسن قوي في الثقة التجارية خلال شهر يناير.
وكان مستوى التفاؤل التجاري هو الأقوى منذ شهر يونيو 2015. وتوقع أعضاء اللجنة أن يزداد النشاط بمجرد أن يتعود الناس بشكل أكبر على نظام ضريبة القيمة المضافة الجديدة، ومن المتوقع أن تزداد الطلبات الجديدة لدعم نمو الإنتاج.
استقرار
وفي مصر أظهر مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني لمديري المشتريات الرئيس التابع لبنك الإمارات دبي الوطني، أن الأوضاع التجارية في القطاع الخاص غير المنتج للنفط شهدت استقراراً بشكل عام في شهر يناير. جاء هذا ليعكس بالأساس استقرار كلٍ من المنتجات والطلبات الجديدة. في الوقت ذاته سجلت طلبات التصدير الجديدة زيادة جديدة في ظل تقارير تفيد بزيادة الطلب من الأسواق الدولية.
علاوة على ذلك، قامت الشركات بعمليات شراء لمستلزمات الإنتاج، مع ارتفاع الإنتاج إلى أسرع معدلاته منذ شهر أغسطس 2014. أما على صعيد الأسعار، فقد تسارعت معدلات تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات. وقال دانيال ريتشاردز، الخبير الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا:
«رغم بقاء النتائج التي سجلها استطلاع المؤشر في مصر قريبة من المعدل الحيادي عند 50.0 نقطة خلال شهر يناير، فقد برزت دلالات مشجعة مع بداية 2018. فالارتفاع الذي شهدته طلبات الصادرات الجديدة على وجه التحديد، يشير إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التي تم اتخاذها في أواخر العام 2016 قد بدأت تؤتي ثمارها بالفعل».
ذروة
وعلى نحوٍ متصل، أشارت بيانات يناير إلى بداية ضعيفة للعام بالنسبة لشركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط، مع استمرار تباطؤ نمو الإنتاج بعد أن وصل في نوفمبر إلى ذروته في 10 شهور. وأشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى تراجع الزيادات في الأعمال الجديدة بعد طرح ضريبة القيمة المضافة في يناير.
ورغم ذلك، فقد أفادت التقارير الواردة من الشركات غير المنتجة للنفط إلى أن التأثير على المبيعات أثبت أنه تأثير عابر، حيث إن جزءاً من التباطؤ يعكس فقط تراجعاً طبيعياً بعد قوة تدفق الطلبات قبل تنفيذ السياسة.
نشاط
تمثلت أبرز النتائج الأساسية للمؤشر للإمارات في زيادة أسرع في النشاط التجاري، في ظل الزيادة الحادة في الطلبات الجديدة، إلى جانب طرح ضريبة القيمة المضافة التي أدت إلى أسرع زيادة في تكاليف مستلزمات الإنتاج منذ نوفمبر 2011، فضلاً عن النشاط الشرائي الذي شهد توسعاً بوتيرة أضعف كثيراً في ظل استعانة الشركات بمخزون المستودعات.
