قللت شركات مدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين من تأثير الضريبة المضافة، التي جري تطبيقها مطلع العام الجاري بواقع 5%، على أرباحهم وإيراداتهم، مشيرين إلى أن أعمالهم وأنشطتهم لم ولن تتأثر على المدى القريب أو البعيد لا سيما أن الضريبة سيكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد الوطني.

وقال مسؤولون في تلك الشركات لــ«البيان الاقتصادي»، إن العوائد المتوقع جنيها من الضريبة سيعاد ضخها في مشاريع جديدة لتطوير البنية التحتية ستشارك فيها دون شك غالبية الشركات المدرجة، ما سيسهم في زيادة إيراداتها وأرباحها مستقبلاً، مشيرين إلى أن إيجابيات الضريبة المضافة أكثر من سلبيتها خصوصاً أنها ستُسهم في تحريك الدورة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات واستقرار الأوضاع المالية ودعم الاقتصاد الوطني.

واتفق محللون ماليون استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم مع الآراء السابقة مشيرين إلى أن تأثير الضريبة المضافة على الشركات لا يذكر خصوصاً أنها جرى تطبيقها في الوقت المقدر أن تحقق فيه الشركات أرباحاً قوية خصوصاً بعد تعافي النفط وبلوغه 70 دولاراً للبرميل.

ومدرج في سوقي دبي وأبوظبي الماليين نحو 125 شركة في قطاعات مختلفة ومتنوعة من بينها البنوك والاستثمار والخدمات المالية والصناعات والطاقة والتجزئة.

تأثير ضئيل

وقال الدكتور عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك دبي الإسلامي، أكبر مصرف متوافق مع الشريعة الإسلامية في الإمارات، إن تأثير ضريبة القيمة المضافة التي بدأ تطبيقها مطلع الشهر الجاري على البنوك المحلية سيكون ضئيلًا، لا سيما أن القطاع المصرفي الإماراتي مستقر مالياً ويتمتع برأس مال جيد.

وأضاف شلوان أن تطبيق الضريبة المضافة يعد بمثابة خطوة إيجابية على طريق النمو الاقتصادي لا سيما أنها ستدعم التنمية الوطنية، وهي خطوة حاسمة نحو تنويع مصادر الإيرادات في الاقتصاد في ظل سعي الدولة لتقليل اعتمادها على النفط.

وتابع شلوان: من الطبيعي أن تؤثر أية ضريبة جديدة على التكاليف، ولكن برأيي الشخصي، فإن تأثير ضريبة القيمة المضافة على البنوك سيكون ضئيلاً، لا سيما دولة الإمارات، بالنظر إلى أن القطاع المصرفي مستقر مالياً ويتمتع برأس مال جيد، موضحاً أن زيادة النشاط الاقتصادي، المتوقع أن ينتج عن الإنفاق الحكومي الإضافي بسبب الإيرادات التكميلية الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة، سيعود بالنفع على القطاع المالي مع زيادة التوسع الائتماني وفرص الأعمال.

نتائج جيدة

من جانبه، قال محمد المبيضين رئيس علاقات المستثمرين في «دانة غاز»، إن تأثير ضريبة القيمة المضافة على أعمال الشركة داخل الإمارات يكاد يكون لا يذكر، حيث من المتوقع ان يكون هناك ارتفاع طفيف جداً في التكاليف الإدارية والأمور العامة.

وأضاف أن معظم أعمال «دانة غاز» خارج الإمارات وبالتالي لا يوجد أي تأثير يذكر على أرباح وإيرادات الشركة التي من المتوقع أن تستمر في تسجيل نتائج جيدة خلال السنوات المقبلة.

وأشار محمد المبيضين إلى أن الضريبة المضافة ستكون ذا آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني، لا سيما أن جميع العوائد المحصلة ستضخ في مشاريع تنموية تصب في صالح الاقتصاد والمجتمع.

نسب محدودة

وقال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، المدرجة في السوق الثانية بدبي، إن ضريبة القيمة المضافة لن تؤثر على أداء الشركة من ناحية الأرباح والإيرادات، خصوصاً أن الضريبة تفرض على نسبة العمولة لصفقات بيع وشراء والأسهم ويقوم العميل بدفعها بنسبة محدودة جداً.

وأضاف أن الضريبة لها تأثير إيجابي لا سيما في ظل التوقعات بتحقيق عوائد بنحو 12 مليار درهم في السنة الأولي من تطبيقها يعاد ضخها في مشاريع للبني التحتية ستساهم الشركات المساهمة العامة والخاصة في تنفيذها ما سيسهم في زيادة أرباحها وتوزيعاتها.

وبيّن إيهاب رشاد أن الحكومة الإماراتية تهدف إلى استغلال عوائد الضريبة في تقديم خدمات محلية أفضل للمواطنين والمقيمين، بما يسهم في تنمية المجتمع إضافة إلى تحقيق دفعة كبيرة للمشاريع التنموية والخدمية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، أن الضريبة ستُفرض الضريبة على الاستهلاك فقط، ولن تفرض على الادخار أو الاستثمار، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى نسبة الـ 5% المُقرر تطبيقها فهي منخفضة جداً مقارنة مع نسب تتراوح بين 15% إلى 25% مفروضة في معظم دول العالم.

فواتير العملاء

من جهته، قال باسل الدباغ الرئيس التنفيذي لشركة «أجيليتي - أبوظبي» للمخازن العمومية، المدرجة في سوق دبي والكويت، إن ضريبة القيمة المضافة لن تؤثر على أرباح الشركة، مبيناً أن آلية الضريبة كالآتي: نحن نسدد الضريبة المضافة على فواتير موردينا ولكن نحصل الضريبة المضافة على فواتيرنا لعملائنا.

وتابع: نحتسب الفارق بين مجموع ضرائب القيمة المضافة التي نحصلها من عملائنا ومجموع ضرائب القيمة المضافة التي نسددها لموردينا، ونقوم بتسديد هذا الفارق للهيئة الاتحادية للضرائب.

وأضاف باسل الدباغ: بالتالي ضريبة القيمة المضافة لن تؤثر على أرباحنا وإيراداتنا، ولكن تؤثر بشكل بسيط على التدفق المالي بحيث إن تحصيل ضرائب القيمة المضافة يتم بعد تسديدها وهناك فارق زمني بين العمليتين.

دعم الاقتصاد

وقال المهندس طارق الواحدي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أغذية»، إن مستوى مبيعات الشركة لم يشهد أي تأثر منذ تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع يناير الجاري، مشيراً إلى أن الشركة دائماً ما تقدم عروضاً منافسة لجذب شريحة أكبر من المستهلكين.

ورأي أن ضريبة القيمة المضافة ستُسهم في تحريك الدورة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات ما سيدعم الاقتصاد الوطني ويعود بالنفع على كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

وتابع طارق الواحدي أن العروض التي تقدمها الشركة ستسمر لترضي كل المتسوقين، وكذلك الفئات المستهدفة عبر مراكز السلع الغذائية التابعة إلى البلدية والتي ستتولى أغذية إدارتها في الفترة المقبلة.

عوائد إيجابية

إلى ذلك، قال ديفيش مامتاني مدير المخاطر المالية ورئيس قسم الاستثمارات والاستشارات في شركة «العصر» للوساطة المالية، إن ضريبة القيمة المضافة لن يكون لها تأثير كبير على إيرادات الشركات المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين، مشيراً إلى أن الضريبة ذاتها مطبقه في الكثير من الدول حول العالم ولم تؤثر سلباً على اقتصادات تلك الدول خصوصاً أن العوائد الناتجة عنها تعود إلى السوق في شكل مالي أفضل، وبالتالي تكون آثار الضريبة محدودة على الشركات والمستهلكين.

وأضاف أن قيمة الضريبة المضافة بواقع 5% تقّدر عوائد بنحو 12 مليار درهم في السنة الأولي من تطبيقها، حيث يذهب 70% من هذا الرقم إلى الحكومات المحلية و30% إلى الميزانية الاتحادية وهو أمر إيجابي في العموم.

وبيّن ديفيش مامتاني أن سوق دبي المالي يهمين عليه قطاعات الخدمات المالية وشركات الاستثمار والعقارات التي تمثل ما يقارب 60% من إجمالي القيمة السوقية، ومعظم هذه القطاعات معفية من الضريبة، حيث يعفى القطاع المصرفي والجانب السكني من العقارات بشكل رئيسي من الضرائب.

أرباح قوية

وقال عصام قصابية، المحلل المالي لدى مينا كورب للخدمات المالي، إن تأثير الضريبة المضافة على الشركات سيكون محدود جدا خصوصا وأنها تم تطبيقها في وقت من المتوقع أن تحقق فيه الشركات أرباحاً قوية خصوصاً بعد تعافي النفط وبلوغه 70 دولاراً للبرميل.

ويري أن التأثير الوحيد هو في حال عدم التزام الشركات لدفع الضرائب، وهو ما سيعرضهم لمخالفات وبالتالي ستخصم من إجمالي الإيرادات، مبيناً أن نتائج الأرباع القادمة ستعكس مدى تأثر الشركات من عدمه.

ويرى قصابية أن قطاع السلع الاستهلاكية قد يكون الأكثر تأثراً مع تراجع معدلات الشراء وانخفاض القوى الشرائية للمستهلكين بينما في المقابل لن تتأثر قطاعات مثل العقارات والبنوك والتأمين. وأضاف عصام قصابية أن الضريبة ستكون ذا آثار إيجابية على الاقتصاد ومع الوقت سنشهد ضخ عوائد الضريبة في مشاريع تنموية تسهم فيها الشركات الحكومية والخاصة وهو ما يعني مزيداً من الإنفاق والتوسع.