العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إسهام في تنويع القطاعات وتعزيز السيولة وجذب المـستثمرين الجدد

    أسواق الإمارات تستعد لـعـام حافل بالإدراجات الأولية

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    كشف محللون وخبراء مختصون في سوق الأسهم عن أن هناك تسارعاً في وتيرة الطروحات الأولية في أسواق الدولة بعد فترة من الهدوء النسبي دامت لنحو ثلاث سنوات، وذلك بسبب الأداء القوي للاقتصاد الوطني الذي يعد محفزاً رئيسياً للشركات على التوسع والنمو. وأضاف المحللون والخبراء لـــ «البيان الاقتصادي» أن الاكتتابات الأخيرة لشركتي «إعمار للتطوير» و«أدنوك للتوزيع» تعد من أضخم الطروحات في غضون السنوات العشر الماضية، متوقعين أن تسهم بشكل كبير في زيادة عمق الأسواق وتنويع القطاعات والخيارات أمام المستثمرين.

    وتوقع المحللون أن يشهد العام القادم مزيداً من الطروحات الأولية قد تصل إلى ما بين 5 إلى 8 إدراجات في خطوة تسهم في تعزيز أداء الأسواق، مشيرين إلى أن 2018 سيكون عام الطفرة في أسواق الأسهم المحلية في ظل تحقيق عدة مؤشرات ملموسة تدعم الصعود التدريجي لا سيما في ظل النمو المستمر للاقتصاد الوطني.

    وألمح المحللون إلى أن النشاط المرتقب في الطروحات سيمتد إلى السوق الثانية (الثانوية) وكذلك الإدراجات المزدوجة لا سيما بعد تأكيد عدة شركات عن مساعيها في الوقت الراهن لإتمام إجراءات الطرح في سوقي دبي وأبوظبي الماليين.

    وجرى إدراج شركة «القدرة القابضة» الأسبوع الماضي، في السوق الثانية بأبوظبي برأسمال قدره 808.9 مليون درهم، فيما تقول إدارة السوق إنها تستهدف إدراجات 10 شركات على الأقل بالسوق الثانية (الثانوية) خلال العام القادم 2018.

    تنويع القطاعات

    قال محمد على ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الأول للأوراق المالية،: إن الإدراجات الأولية ستعزز كثيراً من أداء الأسواق الإماراتية بعد فترة هدوء نسبي استمرت قرابة 3 سنوات، مشيراً إلى أنها ستساعد على تنويع القطاعات وتعزيز السيولة. وأضاف: إن تقييم الطرح بعد إدراجه في السوق أمر غير منطقي خصوصاً في ظل أوضاع السوق الراهنة التي تطغى عليها التوترات الجيوسياسية السائدة في المنطقة، مبيناً أن الطروحات التي شهدتها الأسواق مؤخراً هي الأضخم منذ عدة سنوات.

    وأوضح أن زيادة عمق الأسواق المحلية أمر ضروري لرفع حجمها في المؤشرات العالمية، مشيراً إلى أن شركات مثل «إعمار للتطوير» و«أدنوك للتوزيع» ستعزز كثيراً من وضع ومكانة الأسواق الإماراتية خصوصاً وأنها شركات كبرى تتمتع بوضع مالي جيد ومكانة مرموقة إقليمياً وعالمياً. ويرى ياسين أن الأسواق المحلية لا تعكس بكفاءة حالياً أداء الشركات المدرجة، مشيراً إلى أن الإدراجات الجديدة ستعطي الأسواق قوة ومزيداً من العمق. وتوقع ياسين مزيد من الاكتتابات والطروحات الجديدة في العام القادم لا سيما وأن هناك العديد من الشركات أعلنت استعدادها للطرح في الوقت الحالي.

    فرص هائلة

    وقال فيجاي فاليشا، مدير المخاطر المالية وكبير محللي السوق لدى شركة العصر للوساطة المالية، إن أسواق الأسهم شهدت زخماً قوياً على خلفية الأنباء المتعلقة بعمليات اكتتاب عام جديدة، مشيراً إلى أن هذا الزخم من عمليات الاكتتاب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إجراء العديد من الإصلاحات التي قامت بها حكومة الإمارات خلال السنوات الأخيرة.

    وتابع: من المتوقع أيضاً أن تعيد شركة «صناعات» تجربة عملية الاكتتاب، مبيناً أن «صناعات» حصصاً كبيرة في شركتي «أبوظبي الوطنية للإنشاءات» و«حديد الإمارات». كما أن شركتي «أغذية» و«أركان لمواد البناء» التابعتين لها تتداولان بالفعل في سوق أبوظبي للأوراق المالية، ومن المتوقع أن تجني شركة «صناعات» نحو مليار دولار من خلال عملية الاكتتاب. ويرى فاليشا أن من بين المخاوف الرئيسية التي تهم المستثمرين العالميين هو عدم وجود تنوع في البورصات المحلية مع ميل قوائم الأسهم إلى حد ما نحو العقارات والمؤسسات المالية، مشيراً إلى أن الإدراجات الجديدة ستساعد في معالجة هذا الأمر، حيث تأتي متنوعة لتشمل مجالات التعليم وتوزيع النفط والمعادن.

    تعزيز السيولة

    وقال جمال عجاج مدير مركز الشرهان للوساطة المالية في الأسهم والسندات، إن الاكتتابات والطروحات الأولية من العوامل المهمة في مسيرة الأسواق المالية خاصة إذا كانت هذه الشركات قائمه لديها تاريخ جيد وسمعة طيبة وأداء مالي قوي مثل «إعمار للتطوير» و«أدنوك للتوزيع»، بما يصب في صالح المستثمرين والأسواق الإماراتية.

    وأضاف: إن الظروف التي تمر بها الأسواق المحلية لا سيما مع انخفاض السيولة إلى مستويات متدنية وهبوط بعض الأسهم إلى ما دون قيمتها الاسمية ‏أو القيمة الدفترية قد يضع بعض الضغوط على الطروحات الجديدة بسبب عزوف المستثمرين عن السوق، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة التوعية بأهمية الطروحات الجديدة وتشجيع الشركات العائلية على التحول إلى مساهمة عامة.

    وأكد أن الطروحات الأخيرة ستساعد على تعزيز مستويات السيولة في الأسواق وكذلك زيادة أعداد المستثمرين مع تنويع القطاعات والفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن الطروحات الإماراتية تمثل فرصة استثمارية غير مسبوقة للمستثمرين من أنحاء العالم كما أنها تساعد على تدفق الأموال الأجنبية إلى الدولة.

    منافسة عالمية

    وقال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن طرح أسهم الشركات في الأسواق المالية يساعدها على تعزيز وجودها ودعــم متانتها المالية والتشغيلية إضـــافة إلى تهيئتها للمنافسة العالمية وتفعيل دورها لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات. وأوضح أن الاكتـــتابات الأولية تكتسب أهميتها من كونها السوق الأولية التي تمثل الدعامة الرئيسية لأسواق الأسهم، كما أنها تتميز بقدرتها على تعزيز الأسواق المالية وتنشيط سيولتها وجذب مستثمرين جدد بما يجعلها أحد أهم الموارد المالية لتمويل الشركات حيث تقوم بتجميع المدخرات وتحويلها إلى استثمارات جديدة عن طريق إصدار أوراق مالية تعرض لأول مرة.

    ولفت رشاد إلى أن مساعي الشركات للإدراج في سوق الأسهم تعني الحصول على تمويل رخيص وبالتالي إنشاء وقيام مشاريع جديدة تساهم في نمو وتطوير الاقتصاد الوطني وتسهم في إجراء توسعات في المشاريع القائمة لزيادة فاعليتها ورفع كفاءتها الإنتاجية.

    ارتفاع الثقة

    وقال خبير أسواق المال ومدير المحافظ الاستثمارية مهند دياك، إن أهم العوامل التي تساهم في عودة النشاط إلى الاكتتابات الأولية هو ارتفاع أحجام التداول والسيولة وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الثقة وبالتالي يمكن الشركات من جذب الاستثمارات من خلال الاكتتابات الأولية.

    وشدد على ضرورة توفير برامج تثقيفية بأهمية الإدراجات الأولية بالنسبة للشركات الخاصة والعائلية لتوضيح ماهية الإصدارات الأولية والأهداف المرجوة منها، والفائدة التي ستعود على الشركة عبر توسيع عملياتها التشغيلية وتوسع أنشطتها بشكل عام، إضافة إلى الفوائد الاقتصادية التي تعود بالنفع على الدولة من خلال تحول الشركات العائلية المغلقة إلى شركات عامة.

    وذكر أن السوق الإماراتية هي الأفضل من ناحية الطروحات الأولية الجديدة لا سيما وأن الإمارات تعتبر أقل أسواق المنطقة من حيث التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه أسواق المنطقة الأخرى.

    تعدد القطاعات

    وقال إياد عارف المدير التنفيذي لشركة «نمازون» للبحوث والاستشارات، إن من أبرز سمات الأسواق الناضجة هو تعدد قطاعات الأعمال وكثرة عدد الشركات في أكثر من قطاع، مضيفاً أن هناك عدة شركات تدرس حالياً التحول إلى مساهمة عامة لكنهم يتحينون الفرصة المناسبة مع تحسن أوضاع السوق المحلية وارتفاع مستويات السيولة التي تعد التحدي الرئيسي في الوقت الحالي، فضلاً عن هدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

    وتوقع أن يشهد العام القادم عدة اكتتابات في قطاعات مختلفة بين سوقي دبي وأبوظبي، مشيراً إلى أن التوسع في طرح المزيد من الشركات عبر الاكتتابات هو أمر إيجابي يعزز مكانة السوق محليا وعالميا وينوع الخيارات الاستثمارية المتاحة.

    وأكد أن هناك عددا كبيرا من الشركات العائلية جاهزة للتحول إلى مساهمة عامة مشيراً إلى أن البعض قد يكون في حاجة إلى بعض الحوافز التشجيعية من الجهات الرقابية وهو ما نتوقع أن يمثل إضافة كبيرة للسوق تعزز من قوته ومكانته وتصنيفه على المؤشرات العالمية، وفي ذات الوقت تحقق هذه الشركات عوائد مالية تساعدها في توسيع أعمالها.

    تعزيز الأداء

    ويرى المحلل الاقتصادي علي الحمودي، الرئيس التنفيذي السابق لدى «أداء» للخدمات المالية، أن أهم الحوافز التي قد تقدمها الجهات الرقابية إلى الشركات لتشجيعها على التحول إلى مساهمة عامة هي التوعية والتثقيف خصوصاً وأن هناك كثير من مسؤولي الشركات العائلية لديهم تخوف من فقدان حصة الأغلبية في مجلس الإدارة بعد الإدراج.

    وبين أن العملية التثقيفية يجب أن تتضمن عدة أمور أهمها حوكمة الشركات ولا سيما وأنها من الأشياء الإيجابية التي تسهم في تعزيز أداء هذه الشركات سوء كانت خاصة أو عائلية، مشيراً إلى أن الهيئات الحكومية مطالبة بتقديم الاستشارات في المراحل الأولية لتلك الشركات عند التفكير في إدراج أسهمها لتوضيح كل مرحلة من مراحل الطرح.

    وأكد أن تحول الشركات العائلية خصوصاً من الجيل الثاني أو الثالث إلى مساهمة عاملة هو أمر ضروري وجيد لتلك الشركات يساعدها على الاستمرارية والنمو استقطاب مستثمرين جدد.

    هدوء الأوضاع

    وقال باسل أبو طعيمة الخبير والمحلل الاقتصادي، إن العام القادم سيشهد طفرة في الإدراجات الأولية مع اتضاح الرؤية بشكل أكبر أمام الشركات وهدوء الأوضاع المتوترة في المنطقة، مشيراً إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع عملت جاهدة خلال السنوات الماضية لوضع أرضية مناسبة لإدراج الشركات وتحولها إلى مساهمة عامة وكذلك تشجيع المستثمرين والمحافظة على حقوقهم لاسيما عبر قواعد حوكمة الشركات التي تعد شرطاً أساسياً لتنظيم سوق المال في أي دولة.

    وأضاف أبو طعيمة، إن هناك عدة حوافز قد تمنحها الدولة لتشجيع الشركات على التحول إلى مساهمة عامة منها الإعفاء من أي ضرائب من المرتقب تطبيقها في الفترة القادمة إضافة إلى تسهيل إجراءات وخطوات الإدراج، ومنحها الأولية في الانتفاع من الأراضي الحكومية لتوسيع أعمالها وزيادة أنشطتها، وكذلك إعطائها تسهيلات في المعاملات الجمركية وتخفيض رسومها.

    وأوضح باسل أن الطروحات الأولية تساعد الشركات على تعزيز قدرتها على جمع رؤوس الأموال المطلوبة لتمويل النمو، وزيادة الفاعلية التشغيلية من خلال الالتزام بضوابط الحوكمة والإفصاح والشفافية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية تلك الاكتتابات في تنويع الفرص الاستثمارية وإتاحة الفرصة للمستثمرين للاستفادة من الأداء المتفوق للعديد من القطاعات الاقتصادية.

    طباعة Email