توقع تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2017/ 18 الصادر عن تومسون رويترز نمو أصول التمويل الإسلامي من 2.2 تريليون دولار في 2016 إلى 3.78 تريليونات دولار في 2022، ومع أن نسبة النمو المتوقع قد تبدو كبيرة، لكن التقرير يشير إلى أن التمويل الإسلامي بدأ يخطو خطوات ثابتة نحو التطور والنضوح خلال العقد الماضي، ليعود ويقول إن القطاع لا يزال في مرحلة النشوء.
ولفت التقرير الذي حمل عنوان «تخطّي التوجه السائد» إلى أن آلية عمل قطاع التمويل الإسلامي، الذي يعتبر من الناحية النقدية، القطاع الأكبر في الاقتصاد الإسلامي، لم تكن لوقت طويل مفهومة بالشكل الصحيح.
كما لم يحظ بفرصه التنمية الكافية بالمقارنة مع قطاع التمويل التقليدي، بالرغم من استمرار القطاع في استقطاب عملاء جدد من المسلمين وغير المسلمين على السواء، الذين يبحثون عن طرق أكثر أخلاقية لتمويل ودعم المشاريع، وأن تشجيع الحكومات للتمويل الإسلامي بهدف تعزيز الشمولية المالية لا تزال من محرّكات تنمية هذا القطاع، على غرار حث بنك الاحتياطي الهندي في العام 2017 على تلبية احتياجات 170 مليون مسلم في الدولة بشكل أفضل.
وأضاف التقرير: «بالإشارة إلى نمو القطاع ونضوجه، شهدنا عدداً من عمليات الدمج والاستحواذ في أهم محاور التمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان، ما يسهم بالتالي في دعم نشوء المؤسسات العالمية. تواصل ماليزيا احتلال الصدارة في القطاع تليها الإمارات ثم مملكة البحرين، وقد حافظت هذه الدول الثلاث على المراكز الثلاثة الأولى تماماً، كما في نتائج المؤشر للعام الماضي.
وقد ترافقت أطر العمل التنظيمية المتينة باتساع قاعدة المعايير والأنظمة الحالية وتحديداً في دول مجلس التعاون الخليجي التي ترسخ مكانتها محوراً رئيسياً للتمويل الإسلامي. وتجدر الإشارة إلى بذل دولة الإمارات جهوداً كبيرة لتصبح مركز الاقتصاد الإسلامي، وينعكس ذلك جلياً في العزم على إنشاء أول بنك تمويل تجارة إسلامي في العالم في إمارة دبي».
وأشار التقرير إلى أن دول منظمة التعاون الإسلامي تلجأ بشكل متزايد إلى التمويل الإسلامي لتعزيز قدرتها المالية. هذا وتقوم حكومات أخرى من خارج دول منظمة التعاون الإسلامي باغتنام الفرص في هذا القطاع، مثل حكومة هونغ كونغ، التي أدرجت صكوكاً بقيمة مليار دولار في ناسداك دبي.
كما يسهم الاعتماد المتزايد للصيرفة الرقمية والتكنولوجيا المالية في ازدهار معدل تنافسية القطاع وقابليته للنمو بوجه قطاع التمويل التقليدي. وتشمل التطورات الهامة التي تم تحقيقها من خلال التمويل الجماعي، تأسيس الشركة الأولى لتقديم الاستشارات المالية الممتثلة لمبادئ الشريعة الإسلامية عبر شبكة الإنترنت، إضافة إلى أول منصة للاستثمار في الذهب بما يراعي مبادئ الشريعة الإسلامية. وفي الوقت ذاته، يواصل التأمين الإسلامي (التكافل) وغيره من المنتجات المالية مثل المرابحة والوقف بالتوسع في أسواق جديدة حول العالم.
البنوك الإسلامية تتصدر
إلى ذلك توقعت مجلة ميد أن تتفوق البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي في أرباحها على البنوك التقليدية في العام الجاري. وتبدي البنوك الإسلامية الكبرى في دول مجلس التعاون ربحية قوية في العام الجاري، غير أن المستويات لم تعد إلى ما كانت عليه من قبل بسبب ارتفاع تكلفة التمويل.
وبلغت قيمة أصول أكبر 20 من البنوك الإسلامية في دول المجلس 509.4 مليارات دولار حتى نهاية يونيو العام الجاري، وفق تقديرات وكالة فيتش العالمية، مقابل 514.8 مليار دولار حتى نهاية يونيو 2014.
ولا تزال أرباح البنوك الإسلامية تواكب أرباح نظيرتها التقليدية، وسوف يكون 2017 ثاني عام على التوالي تسجل فيه البنوك الإسلامية أرباحاً قوية، وفق وكالة موديز العالمية للتصنيف. وساهم في ارتفاع معدل الأداء قوة الأرباح وارتفاع معدل المرونة أمام تكلفة المخاطر.
