في ظل النمو الكبير في أنشطة القطاع الخاص المحلي وزيادة دوره في الاقتصاد الوطني، وجهت البنوك العاملة بالدولة التقليدية والإسلامية اهتمامها للقطاع من خلال استقطاب أحجام كبيرة متنامية من الودائع أو بضخ سيولة ضخمة للقطاع الذي يحظى بثقة كبيرة مع ارتفاع الجدارة الائتمانية لمعظم شركات القطاع الخاص الإماراتي وانحسار نسبة المخاطر الاستثمارية.

وأكد خبراء مصرفيون أن القطاع الخاص بالدولة أسهم خلال السنوات الخمس الأخيرة والفترة المنقضية من عام 2017 في إنعاش النشاط المصرفي بالدولة مع التوسع الكبير الذي يشهده القطاع وزيادة احتياجاته التمويلية، وكذلك توجيه فوائضه المالية للاستفادة باستثمارها في القطاع المصرفي الذي يتمتع بالمتانة المالية وكفاية رأس المال المرتفعة، إضافة إلى ارتفاع مستوى الفوائد على الودائع.

وأشاروا إلى أن القطاع الخاص المحلي يتميز بجودة أصوله ويحفز البنوك لمنح القروض لمشروعات القطاع الخاص التي تتوافر لها دراسات جدوى على أسس سليمة في كافة المجالات الإنتاجية والخدمية والتجارية والعقارية وغيرها، فاستقطبت البنوك ودائع كبيرة من القطاع كما قدمت للقطاع تمويلات متصاعدة في ظل زيادة الوعي المصرفي وارتفاع مستوى الاحترافية بالبنوك العاملة بالدولة وسعيها لتقديم القروض وخطوط الائتمان للقطاعات المختلفة، سواء بمنح سيولة مالية مباشرة أو بتمويل المشتريات ومستلزمات إقامة المشاريع بكافة أنواعها بما فيها تمويل مستلزمات الإنتاج للمشروعات الصناعية وغيرها.

وأكدوا أن الزيادة التدريجية في أحجام التمويل الممنوحة للقطاع الخاص والودائع المتدفقة على البنوك من القطاع جاءت في ظل تحسن البيئة المصرفية وعمل البنوك في إطار منظومة اقتصادية متكاملة تتميز بوضوح الرؤية والأهداف، مما وفر الاستقرار خصوصاً مع تميز البنوك الإماراتية بإدارة عالية للمخاطر، فلديها إدارات متخصصة لتقييم المشروعات وجدواها على أسس سليمة وبمعايير دقيقة.

وأظهرت أحدث إحصاءات للمصرف المركزي أن القطاع المصرفي ضخ نحو 359.27 مليار درهم قروضاً وتسهيلات ائتمانية للقطاع الخاص خلال السنوات الخمس الماضية والشهور التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة نمو إجمالية بلغت 49.16% بمتوسط نمو سنوي بلغ 8.55 %.

ووفقاً للإحصاءات ارتفعت حصة قروض القطاع الخاص إلى 75.33 % من إجمالي القروض المصرفية الممنوحة للمقيمين، حيث بلغت تريليوناً و447.06 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي بارتفاع شهري 5.39 مليارات درهم بنمو 0.5 % مقابل تريليون و84.75 مليار درهم بحصة بلغت 75.2 % بنهاية أغسطس الماضي، ومقابل تريليون و98.79 مليار درهم بنهاية فبراير الماضي بحصة بلغت 75.23 % بارتفاع شهري 2.9 مليار درهم بنمو 0.27 % مقابل تريليون و95.85 مليار درهم بحصة بلغت 75.36 % بنهاية يناير الماضي.

قروض

وكان إجمالي القروض المصرفية للقطاع الخاص بالدولة قد بلغ نحو تريليون و93.97 مليار درهم بنهاية ديسمبر مقابل تريليون و86.51 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2016 وتريليون و21.98 مليار درهم بنهاية عام 2015 بارتفاع بلغ 50.77 مليار درهم خلال العام الماضي مكتملاً بنسبة 4.97 % وبارتفاع شهري بلغ 6.46 مليارات درهم بنسبة 0.41 %.

ووفقاً للإحصاءات استحوذت قروض القطاع الخاص على 75.26 % من إجمالي الائتمان المصرفي المحلي الذي بلغ تريليوناً و453.59 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2016 مقابل حصة بلغت على 74.85 % من إجمالي الائتمان المصرفي المحلي الذي بلغ تريليوناً و451.57 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2016 ونحو 75.53 % من إجمالي الائتمان المصرفي المحلي الذي بلغ تريليوناً و381.18 مليار درهم بنهاية 2015.

وفيما يتعلق بالودائع استقطبت المصارف العاملة بالدولة ودائع جديدة من القطاع الخاص على مدى عام (من نهاية سبتمبر 2016 حتى نهاية سبتمبر 2017) بلغت قيمتها 35.4 ملياراً مرتفعة إلى 991.9 مليار درهم مقابل 956.5 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2016، ومقابل 980.5 مليار درهم بنهاية العام الماضي بزيادة 11.4 مليار درهم في الشهور التسعة الأولى من 2017.

الإسلامية والتقليدية

واستقطبت المصارف الإسلامية بالدولة ودائع جديدة من القطاع الخاص خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي بلغت قيمتها 5.7 مليارات مرتفعة إلى 248.6 مليار درهم مقابل 242.9 مليار درهم بنهاية العام الماضي بنمو قوي بلغ 2.3 %، فيما انخفضت ودائع القطاع الخاص بقيمة مليار درهم خلال شهر أغسطس الماضي بانخفاض شهري 0.4 % مقارنة مع 249.6 مليار درهم بنهاية شهر يوليو الماضي.

في حين سجلت ودائع القطاع الخاص انخفاضا بالبنوك التقليدية بالدولة بقيمة 9.1 مليارات درهم، ووصلت إلى 731.5 مليار درهم مقابل 740.6 مليار درهم بنهاية يوليو بانخفاض شهري 1.2 %، كما انخفضت ودائع القطاع الخاص بالبنوك التقليدية خلال الشهور الثمانية الأولى من 2017 بقيمة 6.1 مليارات مقابل 737.6 مليار درهم بنهاية العام الماضي بانخفاض 0.8 %.

وأوضحت الإحصاءات أن حجم الائتمان من البنوك الإسلامية للقطاع الخاص بلغ 285 مليار درهم بنهاية شهر أغسطس عام 2017 مقابل 283.1 مليار درهم بنهاية يوليو و271.9 مليار درهم بنهاية 2016 ونحو 268.1 مليار درهم بنهاية أغسطس 2016 بارتفاع سنوي 6.3 % ونمو شهري 0.7 % و4.8 % خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2017.