أكد معالي مبارك المنصوري، محافظ مصرف الإمارات المركزي أمس، قوة القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن البنوك العاملة في الدولة حققت نمواً في أرباحها خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة 8% وبقيمة 28.8 مليار درهم مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وقال في تصريحات للصحفيين على هامش الدورة الخامسة للملتقى المصرفي في الشرق الأوسط 2017 بأبوظبي: وضع بنوكنا قوي للغاية وملاءتها المالية جيدة جداً، وصلت إلى 18.7%، كما أن السيولة متوفرة، فقد لاحظنا دخول أموال من الخارج على هيئة ودائع لغير المقيمين بحجم 188 مليار درهم تشكل 12% من الموجودات.
وذكر أن الودائع الحكومية ارتفعت على أساس سنوي بنسبة 39% إلى 223.6 مليار درهم، مشدداً على أنه لا يوجد ارتفاع في الإيبور خلال العام الجاري ناتج عن ظروف داخلية، بل الارتفاع لو وجد نتيجة ارتفاع الليبور لأسباب خارجية.
وطالب بمنظومة عمل شاملة لتحفيز البنوك والصناديق الخاصة لتمويل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك في إطار توفير المزيد من الحماية لأموال هذه البنوك والصناديق. وقال: لدى البنوك أموال كبيرة ووضع البنوك قوي كما أن أسعار النفط ترتد للارتفاع وتعطي مؤشرات قوية للانتعاش.
ولفت إلى أهمية توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أن المصرف يدرس عدة لوائح للتمويل الجماعي، في إطار إجراءات جديدة لتعزيز تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
قروض
وأشار المنصوري خلال حديثه في الملتقى إلى أن نسبة الفائدة على قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة تتراوح بين 7% إلى 20% وبمعدل 15% بدون ضمانات، مؤكداً أن انكشافات البنوك على المشاريع الصغيرة والمتوسطة محدودة وقليلة ولدى البنوك مخصصات كاملة.
وأشار إلى أن المصرف المركزي لا يدرس حالياً أي مشاريع بشأن بطاقات الائتمان واختلاف نسب فوائدها بين بنك وآخر، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات، الذي يعد أكبر قطاع مصرفي في المنطقة، شديد التنوع والتنافس، وعلى العميل أن يذهب للبنك الذي يقدم له مزايا أفضل.
وأوضح أنه لا يوجد طلبات لاندماجات جديدة بين بنوك، مشيراً إلى أن الاندماج من عدمه يرجع لرغبة البنك ذاته.
ونوه إلى أن بنوك الإمارات توظف التقنية الحديثة بشكل جيد، موضحاً أن غالبية البنوك لديها حالياً خطط وإجراءات لتغيير نمط عملها بالاعتماد على التقنية الحديثة، ولدينا مصارف حالياً تغلق فروعها بعد أن طورت خدماتها الإلكترونية.
وأضاف: لدينا اتصالات مع اتحاد المصارف ولدينا عدة مبادرات لكن الوقت لم يحن بعد لإصدار تشريعات ومازالت المبادرات تحت الدراسة، وأعتقد أن بنوكنا الكبيرة جاهزة بشكل أفضل لاستقبال التقنيات الجديدة ولدينا معايير أعددناها مع هيئة الأمن الإلكتروني وأرسلناها للبنوك ولا بد من التقيد بها للمحافظة على عمليات الأمان.
وعن العملة الإلكترونية البيتكوين ومدى التعامل بها في الإمارات قال المنصوري: الوقت مبكر لإعداد مبادرات لتنظيم التعامل بعملة البيتكوين وهي بلا شك مخاطرة يتحمل مسؤوليتها من يتعامل بها، وعلى أي حال المصرف المركزي يراجع التنظيمات أولاً بأول ولم يحن الوقت بعد ومازالت العملة جديدة.
تنظيم شامل
من جانبه، أكد عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يحتاج إلى تنظيم شامل يوفر له احتياجاته التمويلية، لافتاً إلى أهمية هذه المشاريع في الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن البنوك خسرت عام 2014 نحو 20% من قيمة قروضها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة موضحاً أن هذه النسبة تراجعت إلى 10% للعام الجاري، علماً بأن النسبة المعقولة تتراوح بين 3% و4%.
وأوضح الغرير أن التحول الرقمي للبنوك قضية حتمية لا تراجع عنها مشيراً إلى أن التحول الرقمي خفف حركة العملاء على فروع البنوك وقلل مصاريفها بشكل واضح، كما أن القطاع المصرفي يشهد استقالات سنوية بنسبة 8% من عدد موظفيه ولا بد من تدريب وتأهيل موظفيه لأداء أعمال متنوعة. وقال: «لا يوجد خيار أمام البنوك خاصة مع تطور التقنيات الحديثة وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأخيرة ستدخل في غالبية أعمال القطاع المصرفي.
وأرجع تحقيق البنوك لأرباح كبيرة خلال العام الحالي على الرغم من تراجع إقراضها إلى تعزيز البنوك لاحتياطياتها وتخفيض مصاريفها وزيادة بعض رسومها والاستفادة من حساباتها الجارية. وأشار إلى أن التحويلات الخارجية لبعض البنوك تراوحت بين 20% و25%. وذكر أن البنوك لا تربح من الفوائد المفروضة على أموال بطاقات الائتمان مشيراً إلى أن البطاقات خدمة تقدمها البنوك لجذب المزيد من العملاء.
نمو
وتوقع الغرير أن ينمو الإقراض خلال العام المقبل بين 3% إلى 4% بعد إستقراره خلال العام الجاري، متحدثاً عن مبادرات اتحاد المصارف، مقدراً الوصول قريباً إلى آلية لعدم تجريم شيك الضمان، لافتاً إلى أن مبادرة «الوعد بالخدمة» دخلت حيز التطبيق. وشارك أكثر من 500 من قادة القطاع المصرفي والمالي والخبراء وكبار المديرين التنفيذيين بالدولة والمنطقة في أعمال الملتقى المصرفي بالشرق الأوسط 2017، الذي نظمه اتحاد مصارف الإمارات، تحت عنوان «الاستفادة من مقومات التحول الرقمي العالمي». وسلط الملتقى.
وتطرّق المتحدثون في الملتقى لموضوع التقنيات المتطورة على غرار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، التي تحدث تحولاً جذرياً في غالبية القطاعات الرئيسة، بما في ذلك القطاع المصرفي. كما تناولت محاور الجلسات مدى جاهزية القطاع لمواجهة تداعيات التحول الرقمي واستكشاف التحديات والفرص التي يتيحها. كما شدد الخبراء على ضرورة بقاء الأطراف المعنية على استعداد تام لاتخاذ نهج مبتكر.
الغرير: تطبيق «المضافة» في يناير صعب جداً
قال عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات: إن تطبيق ضريبة القيمة المضافة على قطاع المصارف والبنوك وشركات التأمين أول يناير المقبل صعب جداً. وطالب في تصريحات للصحفيين بتأجيل تطبيق الضريبة حتى يتم توفيق أوضاع القطاعات الاقتصادية في الدولة مع متطلبات الضريبة.
وقال: «نحتاج لفترة ما بين ستة أشهر وثمانية أشهر بعد صدور اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المضافة حتى يتم تطبيقها بشكل صحيح».
وأضاف: قطاعاتنا ليست جاهزة للتطبيق، وكل ما تسلمناه عبارة عن ضوابط عامة مكتوبة بدون تفاصيل وليست مبرمجة إلكترونياً، والسؤال: كيف تحسب البنوك والشركات الضريبة إذا لم تتوفر لديها البرنامج الإلكتروني المفصل، والمطلوب أن يجلس معنا مسؤولو الضرائب لنبحث معاً كيف يتم التطبيق.
ولفت إلى أن الإقراض معفي من ضريبة القيمة المضافة وأن الضريبة ستحصل من الرسوم التي تحصلها البنوك من العملاء والتي تشكل 40% من دخلها وتحسب بنسبة 5%.
