يعتبر مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين لبرنامج «فين تيك هايف في مركز دبي المالي العالمي»، مسرع التقنيات المالية الأول من نوعه في المنطقة، الذي يهدف لجعل دبي منصة عالمية رائدة في قطاع التقنيات المالية الذي بلغت استثماراته عالمياً 8.4 مليارات دولار نهاية الربع الثاني 2017.
ويؤكد خبراء في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن الابتكار الذي تقوم عليه التقنيات المالية «فين تيك» يضع التمويل الإسلامي على الطريق السريع نحو الانتشار عالمياً، خصوصاً مع تقاطع مبادئ التمويل الإسلامي مع أحد أهم المبادئ التي تسعى شركات التقنية المالية الناشئة إلى تحقيقها ألا وهي التركيز على القيم الأخلاقية والاستثمار المسؤول، مؤكدين ضرورة الاستفادة من الدعم الحكومي الكبير في دبي الذي يحتضن كلاً من التمويل الإسلامي والابتكار في تذليل العقبات التي تواجه انتشار التمويل الإسلامي اليوم.
القيم الأخلاقية
وقال سعيد مبارك بن غباش مدير الاستراتيجية والتخطيط في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" إن القيم الأخلاقية هي من أهم العوامل المشتركة بين شركات التقنية المالية الناشئة من جهة والتمويل الإسلامي من جهة أخرى، مشيراً إلى أن الابتكار وبرامج المسرعات في التمويل الإسلامي لم تعد غريبة على التمويل الإسلامي، خصوصاً مع الإقبال الكبير لغير المسلمين على المنتجات الإسلامية.
وأضاف: «ثمة طرح مهم يقدمه التمويل الإسلامي ألا هو التركيز على القيم الأخلاقية ودمجها كجزء لا يتجزأ من منظومة التمويل والعمل التجاري.
لقد أصبح التمويل الإسلامي جزءاً أساسياً من منظومة التمويل في العالم، واليوم يأتي دورنا لجمع أبرز الشركات الناشئة في قطاع التقنيات المالية وتسهيل تواصلهم مع أصحاب المصلحة مثل المصارف الإسلامية والهيئات الشرعية والأكاديمية بهدف تحديد الفرص وتمكين التمويل الإسلامي من الاطلاع ومواكبة أهم التطورات في عالم الفين تيك.
واليوم العديد من الشركات الناشئة باتت تسعى لتقديم أطروحات متوافقة مع الشريعة الإسلامية خصوصاً بعد أن أدركت الأولى حجم تلك الفرص وأنها تمتلك أرضية مشتركة مع مبادئ التمويل الإسلامي تقوم على الاستثمار المسؤول والأخلاقي».
خطوات متسارعة
وقال الدكتور سيد فاروق، مستشار المشاريع في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إن شركات التقنية المالية الناشئة بدأت منذ بداية العام الحالي باتخاذ خطوات متسارعة لتحديد الفرص المتوفرة في فضاء التمويل الإسلامي، بل إن إحدى الشركات التي تقدم خدمات استثمار إسلامي مرنة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي تمكنت من الحصول على ترخيص للعمل في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وحول سبب انطلاق تلك الشركة من خارج «العالم الإسلامي»، أفاد فاروق: «نعزو السبب الرئيسي في ذلك إلى أن تهيئة الضوابط الشرعية في هذا الجزء من العالم لا تزال تستغرق كثيراً من الوقت، وارتفاع التكلفة والمخاطر، في حين أن واضعي الضوابط في تلك الأسواق هم أكثر إدراكاً للمتغيرات السريعة في فضاء الفين تيك وأكثر جاهزية لاعتمادها.
ولكن العديد من الهيئات في المنطقة مثل سلطة دبي للخدمات المالية وسوق أبوظبي العالمي والبحرين، تتخذ خطوات جدية في هذا الإطار، ونحن متفائلون بأن العديد من الابتكارات في قطاع التقنيات المالية الإسلامية ستنطلق من دبي خلال العام المقبل، وستخدم باقي الدول الإسلامية في المنطقة والعالم».
التحدي الرئيسي
وأضاف: «المعادلة تكمن في جدوى وضع ضوابط لشركات التقنيات المالية بسبب حجمها الصغير نسبياً، ولكننا نرى أنه وبفضل الدعم الحكومي الكبير للابتكار في دبي، فقد تمكنت سلطة دبي للخدمات المالية من توفير رخص «اختبار الابتكار» لشركتين ناشئتين مشاركتين في برنامج «فين تيك هايف» هما «ثروة»، و«مالية»، اللتان ستركزان كذلك على الخدمات المتوافقة مع التمويل الإسلامي.
وأعتقد أن التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة يكمن في كيفية إقناع المؤسسات المالية الكبيرة في التفكير بشكل مختلف كلياً حيال الابتكار، وذلك من خلال الاستثمار في بيئة رقمية جديدة، لأن التحول والزعزعة الرقمية تحتاج من تلك المؤسسات أن تخصص وحدة منفصلة وتستثمر من خلال تلك الوحدة في شركات صغيرة ناشئة».

