افتتح عبيد الزعابي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بالإنابة، الحلقة النقاشية التي نظمتها الهيئة بخصوص «حالة الأسواق المالية في دولة الإمارات»، وذلك بحضور راشد البلوشي، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، وحسن السركال، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سوق دبي المالي، ونخبة من الخبراء والمتخصصين وكبار المستثمرين بقطاع الأوراق المالية في الدولة. تأتي الحلقة النقاشية في سياق الجهود التي تبذلها الهيئة للارتقاء بأداء الأسواق المالية وفق أفضل الممارسات العالمية.

منظومة تشريعية

وقال عبيد الزعابي إن دور الهيئة بالتعاون مع الأسواق يركز على استكمال المنظومة التشريعية بالأنظمة وقواعد العمل اللازمة والملائمة للتطورات العالمية، مشيراً إلى أن كافة المشاركين في الحلقة النقاشية أصحاب مصلحة وشركاء جميعاً في تنمية الأسواق المالية بدولة الإمارات.

وأكد أن الهيئة تمتثل للمبادئ الثمانية والثلاثين التي وضعتها منظمة «أيوسكو» ولديها خطة لتطبيقها بالكامل خلال السنوات الخمس 2017 - 2021، وأن الهيئة لديها خطة استشرافية للمستقبل، وخطة استراتيجية تستهدف الارتقاء بصناعة الأوراق المالية، إضافةً إلى مؤشرات تشغيلية تتضمن مبادرات وأنظمة مهمتها رفد صناعة الخدمات المالية بالإرشادات والخطط مما يتطلب تفاعل الصناعة معها.

إنجازات

كما قدم الزعابي لمحة عن أبرز إنجازات الهيئة خلال الفترة الماضية خصوصاً ما يتعلق بتطوير أنظمة صناديق الاستثمار، والسوق الأولي، ومتطلبات الحوكمة، وتبوؤ مراتب متقدمة على مؤشرات البنك الدولي المتعلقة بالتنافسية، وإطلاق استراتيجية تطوير سوق رأس المال الإسلامي.

وتم خلال الحلقة النقاشية استعراض خطة الهيئة لاستشراف المستقبل حتى عام 2050، التي تضمنت سيناريوهات للتطورات المستقبلية وتأثير محوري التكنولوجيا والاقتصاد على صناعة الأوراق المالية، مع الإشارة إلى أنها تستهدف دعم التخطيط الاستراتيجي للهيئة بناء على التغيرات المتوقعة في المستقبل، التي تم إعدادها بالتعاون مع بعض المراكز البحثية العالمية المرموقة والرجوع للأوراق البحثية والاستبيانات التي وزعت على متخصصين وكذلك اللقاءات مع أقطاب الصناعة، الذين تم دعوة عدد منهم للمشاركة في فعاليات الحلقة النقاشية.

دور ريادي

وأوضح الزعابي أهم المبادرات التي قامت بها الهيئة خلال العامين الماضيين ممثلة في قيام الهيئة بتطوير نظام صناديق الاستثمار بصورة متكاملة بحيث أصبح متوافقاً مع نظام UCITs الأوروبي، وبين أن سوق المال بالدولة يحتاج لتأسيس المزيد من صناديق الاستثمار المحلية.

وأضاف: تعمل الهيئة حالياً على إصدار لائحة تنفيذية لمختلف الأنظمة التي أصدرتها بشكل متكامل. كما قامت بتطبيق نموذج المؤسسات ذاتية التنظيم SRO في الأسواق المالية بالدولة؛ وتعمل الهيئة بشكل حثيث مع الأسواق المالية لاستكمال المنظومة التشريعية لتلك الأدوات واعتمادها.

وبالنسبة لشركات الوساطة فقد عملت الهيئة على تشجيع الاندماج بينها، وضعت الهيئة سياسة تفصيلية لترخيص شركات الوساطة، وأخرى لتجديد اعتماد العاملين من خلال تطوير متطلبات الترخيص والاعتماد والاختبارات والتعليم المهني المستمر CPD.

فيما قطعت الهيئة خطوات واسعة في أتمتة خدماتها؛ بما يسهم في تطوير نظام التراخيص بحيث يتم تجديدها وإصدارها إلكترونيا، وتعمل حالياً لتطوير وتحديث البيئة التكنولوجية استعداداً لاستيعاب تقنيات الثورة التكنولوجية الرابعة ومن بينها «البلوك شين».

وبيّن أن الهيئة تعمل حالياً على إصدار وثيقة ضوابط الصناعة «Sandbox»، بحيث تتضمن سياسة متكاملة للصناعة فيما يخص التكنولوجيا المالية «FinTech»، وذلك بالتعاون مع جهات استشارية وشركاء متخصصين.

لافتاً إلى قيام الهيئة بعقد برامج تدريبية متخصصة لتطوير قدرات العاملين لديها من المواطنين، في مقدمتها برنامج «الرقابة المالية لقيادات المستقبل»، الذي تنظمه الهيئة لموظفيها في إطار خطتها لتمكين الكفاءات المواطنة.

وتابع: أطلقت الهيئة المشروع الوطني لتوعية المستثمرين بالأسواق المالية بالدولة، الذي يوظف كافة الوسائل الاتصالية والفنون الإعلامية لتحقيق تنمية الوعي الاستثماري بأساسيات وقواعد التداول في الأسواق والتعريف بالأنظمة والتشريعات ذات العلاقة وتعريف الجمهور بالمنتجات والأدوات الاستثمارية، ويتضمن حزمة متكاملة من الرسائل التوعوية التي تتوجه لكافة فئات المستثمرين والمتعاملين في السوق المالي.

ولفت إلى أن الهيئة أنجزت مشروعاً لتصنيف شركات الخدمات المالية يعتمد مقياساً شاملاً مبنياً على أسس تضمن تحقيق نقلة نوعية في أداء هذه الشركات وفق منهجية «الخمس نجوم»، ما يؤسس لبيئة منافسة تحقق أعلى معايير التميز لهذه الشركات، بحيث تنافس مثيلاتها في الدول المتقدمة، وتعزز آليات حماية المستثمرين، وترسخ مبادئ الحوكمة المؤسسية. كما شاركت ضمن مبادراتها في مجال التوطين، مع عدد مع الهيئات الحكومية في مشاريع متنوعة تستهدف رفع نسبة التوطين في قطاع الأوراق المالية والقطاع المالي عموماً.

ريادة رقمية

ونوه راشد البلوشي إلى أن سوق أبوظبي كان من بين السباقين في تطبيق أفضل معايير حوكمة الشركات في المنطقة، الأمر الذي عزز من ثقة المستثمرين بالسوق وزاد من حجم الاستثمارات؛ حيث تجاوز إجمالي قيمة التداولات (بيعاً وشراءً) منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الربع الثالث 76 مليار درهم، وذلك بزيادة بلغت نسبتها نحو 4% مقارنة بالفترة من عام 2016، كما ارتفعت أحجام التداولات كذلك بنسبة بلغت 7% في الفترة نفسها، بما يعنيه ذلك من أن السوق يمثل بيئة استثمارية آمنة للشركات والمؤسسات الاستثمارية.

ودعا المستثمرين لاستغلال الفرص الاستثمارية المتوافرة فيه، أخذا في الاعتبار أنه يعد أحد أفضل أسواق المنطقة والعالم من حيث العائد على الاستثمار؛ إذ بلغ معدل توزيعات الأرباح النقدية للشركات المدرجة في السوق نحو 5.2٪ مع نهاية عام 2016.

وأضاف البلوشي أن عدد الشركات المدرجة بالسوق التي تسمح بتملك غير الإماراتيين بلغ 47 شركة من إجمالي 65 شركة عامة مدرجة، الأمر الذي يعكس ارتفاع وتيرة الاستثمار الأجنبي في السنوات الأخيرة خاصة بعد ترقية السوق إلى مرتبة الأسواق الناشئة على مؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال العالمية.

وأكد الريادة الرقمية للسوق اعتماداً على رزمة الابتكارات التي استحدثها على مدار الأعوام الماضية، وذلك ناتج عن التزامه ببرنامج خطة أبوظبي فيما يتعلق بتنمية وتطوير قطاع الخدمات المالية في الإمارة وتعزيز البيئة التنافسية لممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات، ومن أمثلة ذلك توظيفه لتقنية «Block Chain» في أعماله لإجراء التصويت الإلكتروني في الجمعيات العمومية بما يجعله أول سوق مالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يوظف هذه التقنية، وكذلك إطلاقه خدمة البيع على المكشوف الفني- كأول سوق في المنطقة يقوم بتطبيق هذه الخدمة- التي ستشكل إضافة لمجموعة الخدمات التي يقدمها السوق لمستثمريه كما ستعزز تعزز من قدرته على خدمة الاستثمارات الوافدة.

بنية تحتية

ولفت البلوشي إلى أن السوق يمتاز ببنية تحتية متطورة تتيح إدراج وتداول أوراق مالية متنوعة، الأمر الذي يوفر للمستثمرين خدمات ومنتجات مبتكرة وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال الإفصاح والشفافية وحوكمة الشركات، ويمنحهم فرصة لاستثمار مدخراتهم في مجموعة متنوعة من الشركات المدرجة، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة السوق كوجهة استثمار آمن ومستقر، حيث دخل السوق منذ بداية العام 2017 وحتى نهاية الربع الثالث منه 391 مؤسسة استثمارية، فضلاً عن أن أكبر 25 شركة عالمية لشركات إدارة الأصول متواجدة في السوق وتستثمر بشكل فعال، كما يحتضن السوق 281 من أكبر صناديق التقاعد الدولية، بحيث تجاوز إجمالي عدد المؤسسات الاستثمارية بالسوق حاجز الـ 7500 مؤسسة بنهاية سبتمبر الماضي من بينها 5556 مؤسسة أجنبية.

منهجية تطويرية

وقال حسن السركال، إن استراتيجية سوق دبي المالي تركز على تعزيز تنافسيته وتنويع المنتجات والفرص الاستثمارية التي يوفرها للمستثمرين، وتبني منهجية التطوير والابتكار فيما يخص خدمات السوق المقدمة للمستثمرين.

وأشار إلى أنه في سياق استراتيجية السوق للعام 2021، تم تدشين عدداً من المبادرات النوعية تضمنت إطلاق منصة متكاملة لتداول صناديق المؤشرات تعتبر الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، وتم إطلاق خدمات التداول بالهامش، وتوفير السيولة، وصانع السوق، والتداول المباشر في السوق «DMA»؛ وذلك بهدف توفير آليات تزيد الفعالية وتعزز أنشطة التداول بصورة مستدامة.

وأوضح السركال أن السوق يحرص ضمن استراتيجية «البورصة الذكية» على تطوير حلول مبتكرة لخدمة كافة فئات المتعاملين.

عقود آجلة

كشف حسن السركال أن السوق يعد لإطلاق مجموعة جديدة من الخدمات والمنتجات ومن بينها البيع على المكشوف المنظم، وتداول العقود الآجلة، كما يحرص على تشجيع الشركات المدرجة على اتباع أفضل الممارسات العالمية فيما يخص الحوكمة والشفافية والإفصاح وعلاقات المستثمرين وتوطيد علاقاتها مع المجتمع الاستثماري العالمي من خلال مؤتمرات المستثمرين والفعاليات الترويجية التي ينظمها في عواصم المال العالمية.