العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    خبراء ومحللون لـ«البيان الاقتصادي»:

    4 عوامل رئيسية وراء الصعود القياسي للنفط

    لخص خبراء ومحللو أسواق النفط أسباب ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها في عامين ونصف العام في 4 عوامل رئيسية، أبرزها اتفاق «أوبك» لخفض الإنتاج والتوترات الجيوسياسية إقليمياً وعالمياً فضلاً عن انخفاض منصات الحفر الأميركية وزيادة الطلب على الخام وهو ما حد من تخمة المعروض العالمي.

    ووفق حسابات «البيان الاقتصادي»، صعد خام برنت القياسي بنسبة جاوزت 13% منذ بداية العام الجاري، فيما صعد الخام الأميركي «نايمكس» بنحو 6.9%، وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ منتصف عام 2015.

    وقال الخبراء والمحللون لـ«البيان الاقتصادي»، إن التوقعات ترجح استمرار وتيرة صعود النفط الخام الفترة المقبلة مستهدفاً مستويات 70 دولاراً للبرميل في المدى القريب إلى المتوسط لا سيما مع قرب انعقاد اجتماع «أوبك» لبحث تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى ما بعد مارس 2018.

    اتفاق

    وقال رائد دياب نائب رئيس قسم البحوث لدي «كامكو» للاستثمار: لا تزال أسعار النفط تسجل مستويات جديدة لم تشهدها منذ عام 2015 متأثراً بعدة عوامل كان أبرزها اتفاق خفض الإنتاج بين الدول الأعضاء بأوبك وخارجها وذلك لغرض التقليل من المعروض النفطي والمخزونات، حيث تجاوزت نسبة الالتزام بتلك الاتفاقية 100 في المائة.

    وأضاف دياب: من بين الأسباب الرئيسية أيضاً ظهور مؤشرات رسمية على تراجع المخزون العالمي من النفط الخام، في الوقت الذي شهد الطلب على النفط نمواً في عام 2017 بالتزامن مع تحسن أداء الاقتصاد العالمي وخصوصاً الصين.

    وتابع دياب: إضافة إلى ذلك، فإن العوامل الجيوسياسية قد أثرت بشكل واضح على اتجاه الأسعار إلى الأعلى كالأزمة بين العراق وإقليم كردستان ومخاوف من تغير سياسة الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي مع إيران. وأوضح دياب أن التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط كان لها الأثر الأكبر على الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

    وتوقع نائب رئيس قسم البحوث لدي «كامكو» للاستثمار، أن يستمر سعر الخام الأميركي في الصعود مدعوماً بتلك الأحداث، حيث إن الهدف التالي من شأنه أن يكون عند 62.60 دولاراً أميركياً للبرميل.

    توترات

    وقال رائد الخضر رئيس قسم البحوث لدى «إيكويتي جروب» العالمية التي تتخذ من لندن مقراً رئيسياً لها، إن أسعار النفط سجلت أكبر ارتفاع منذ عدة أشهر خلال الشهر والنصف الأخيرة متجاوزة مستويات مقاومة هامة مدعومة في ذلك بالتوترات الجيوسياسية إقليمياً وعالمياً.

    وأوضح الخضر أن انخفاض منصات الحفر الأميركية خلال الأسبوع الماضي بنحو 8 منصات على ساعد على زيادة وتيرة الارتفاع في الأيام الماضية لا سيما أن ذلك الانخفاض هو الأكبر منذ شهر مايو 2016.

    وتابع الخضر: من المنتظر خلال الشهر الجاري أن تجتمع منظمة الأوبك مع منتجي النفط حول العالم وتتجه أغلب التوقعات أن يتم الاتفاق على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مما يُمثل دعماً إضافياً للأسعار.

    جهود

    من جانبه، قال روماني زكريا كبير التجار الاستراتيجيين لدى «يو اي فوركس» الإنجليزية ومقرها لندن، إن هناك عدة أسباب وراء صعود أسواق النفط العالمية في الفترة الماضية أهمها التوترات الجيوسياسية التي تجتاح العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

    وأوضح زكريا، إن دعوة السعودية إلى مزيد من جهود المنتجين لخفض المخزونات النفطية العالمية ستلقى استجابة ونجاحاً واسعاً، متوقعة أن يتبلور ذلك في توسعة الاتفاق خلال الاجتماع الوزاري لدول «أوبك» والأعضاء من خارجها نهاية الشهر الجاري.

    إعصار

    من جانبها، قالت المحللة الفنية منى مصطفى، عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الأفريقي، إن صعود أسعار النفط بقوة في الفترة الماضية يرجع إلى عاملين رئيسين الأول هو الاتفاق على خفض الإنتاج النفطي بين دول أوبك والأعضاء من خارجها، فضلاً عن انخفاض المخزون الأميركي بعد إعصار «أرما».

    وأضافت أن وتيرة صعود النفط الخام استمرت بقوة في الفترة الحالية ليتجاوز مستويات هي الأعلى في عامين ونصف على وقع الاضطرابات الجيوسياسية، التي تشهدها المنطقة، فضلاً عن قرب انعقاد اجتماع «أوبك» للنظر في تمديد آخر لخفض الإنتاج النفطي.

    من جهته، قال المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية، أحمد حسن كرم، إن اتفاق أوبك لخفض الإنتاج النفطي كان حجر الزاوية في ارتفاعات أسعار النفط خلال الفترة الماضية لا سيما مع التزام كافة الدول من داخل وخارج أوبك بالنسب المقرر، وهو ما أسهم بشكل كبير في تقليص الإمدادات النفطية في الأسواق العالمية وخفض معدلات المخزونات الاستراتيجية العالمية.

    وأضاف كرم أن هناك عدة أسباب أخرى أسهمت في زيادة أسعار النفط أبرزها الاعاصير التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً فضلاً عن انخفاض معدلات الحفر في حقول النفط الصخري، وهو ما عزز بشكل كبير من تحركات الأسعار ودفعها نحو الصعود بقوة.

    تخمة

    وقال المحلل الفني الكويتي إبراهيم الفيلكاوي، إن مكاسب أسواق النفط الأخيرة جاءت بدعم رئيسي من التوترات الجيوسياسية الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وهو ما عزز كثيراً من أسعار كافة السلع وفى مقدمتها النفط والذهب.

    وأضاف الفيلكاوي، إن هناك عوامل أخرى عززت نمو الأسعار منها تراجع أنشطة الحفر الأميركية التي عززت الثقة بتراجع تخمة المعروض وفائض الإمدادات في السوق، فضلاً عن تصريحات وزير الطاقة السعودي حول تمسك المملكة بالاستمرار في العمل على مواصلة خفض الإنتاج حتى القضاء الكامل على فائض المخزونات.

    طلب

    وقال محمد زيدان كبير المحللين الاستراتيجيين لأسواق السلع لدى «ثينك ماركتس»، ومقرها دبي، إن بلوغ أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ يوليو 2015 جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن أساسيات السوق المتمثلة في هبوط المخزون وزيادة الطلب، وليس عن طريق المضاربة الصريحة المعهودة خلال السنوات القليلة الماضية.

    وأضاف زيدان أن الارتفاع المحتمل للطلب على النفط لأغراض التدفئة مع دخول موسم الشتاء، وحال زادت مصافي التكرير عملياتها لمواجهة عجز المنتجات المتوقع سيعزز بشكل كبير من الطلب على الخام، وبالتالي من المتوقع أن تستمر معه الأسعار في الصعود مستهدفة حاجز 70 دولاراً للبرميل.

    فائض

    وفي سياق متصل قال تقرير لشركة «المركز» الكويتية للبحوث إن أسعار النفط حققت ارتفاعاً بنسبة 6.7% لشهر أكتوبر، وأنهت الشهر عند سعر يزيد عن 60 دولاراً للبرميل، مع ظهور بوادر تشير إلى تلاشي فائض العرض في السوق، مشيرة إلى أن «أوبك» قامت في تقريرها الشهري لشهر أكتوبر برفع توقعاتها للطلب على النفط الخام للسنة القادمة، وذلك للمرة الثالثة على التوالي منذ شهر يوليو.

    وأضاف التقرير أن اتفاق خفض الإنتاج بين دول أوبك والدول غير الأعضاء سيسهم في استنزاف الفائض، وقد يؤدي إلى عودة العجز إلى السوق السنة القادمة، ويمكن أن تستفيد منطقة الخليج العربي إلى حد كبير من استقرار أسعار النفط مع احتمال ارتفاعها، في ظل الاتفاق على خفض الإنتاج.

    طباعة Email