يعتبر قطاع التكافل أحد أهم مكونات الاقتصاد الإسلامي، وذلك بفضل تأثيره في حياة الناس بشكل مباشر، من خلال تأثيره على أمنهم واستقرارهم وخططهم المستقبلية من أجل التقاعد والعيش بعد سنوات العمل بيسر وكرامة.

ويحمل هذا القطاع الناشئ من الفرص بقدر ما يحمل من تحديات، حيث من المتوقع أن تصل قيمة أصول القطاع عالمياً إلى 53 مليار دولار بحلول العام 2020، تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على نحو نصف تلك الأصول، بقيادة كل من السعودية والإمارات.

لذا فإن أهمية تطوير قطاع تكافل إسلامي قادر على تأمين احتياجات الجمهور وتقديم إجابات ستكون أحد أبرز الرسائل التي سيسلط مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي عليها الضوء أمام مؤتمر «جمعية التأمين الإسلامي في لندن» IIAL والذي تنطلق أعماله اليوم في العاصمة البريطانية بالتعاون مع منصة «لويدز» التي تحظى بتواجد في مركز دبي المالي العالمي.

ويقول عبدالله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إن انعقاد هذا المؤتمر في لندن التي تعتبر أحد أهم المراكز المالية والاقتصادية في العالم التي تتبنى مبادئ الاقتصاد الإسلامي دليل واضح على الأهمية القصوى التي يحظى بها قطاع التكافل، ومؤشر على طبيعة التحديات التي تواجه مسيرة نموه وحجم الفرص التي يتيحها للاستثمار والتنمية في الوقت ذاته.

ويضيف أن فرص نمو قطاع التكافل كبيرة، فهو من القطاعات التي تلبي احتياجات ليس المسلمين فقط بل وقاعدة كبيرة من العملاء الذين يبحثون عن جهات يأتمنونها على جهدهم وعلى حقوقهم في حال تعرضوا لأي طارئ.

ويضيف العور في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»: «باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي وبشكل خاص الإمارات والمملكة العربية السعودية، فإن قطاع التكافل لا يزال شبه غائب في العالم العربي والإسلامي، إما بسبب انتشار شركات التأمين التقليدية وإما لأسباب لها علاقة بالمفهوم التقليدي الذي لا يقر بمشروعية التكافل.

وهنا يجب الإشارة إلى أن هذا المفهوم قد تأسس على قراءة تجربة الجمهور مع شركات التأمين التقليدية، الأمر الذي يجعلنا نكثف من جهودنا لبناء قطاع تكافل قادر أولاً على كسب وعي وتأييد الجمهور المسلم وغير المسلم.

فحتى نهاية العالم الماضي 2016 لم يتجاوز حجم قطاع التأمين التكافلي في العالم 33 مليار دولار، تستحوذ دول مجلس التعاون على أكثر من 25% منه بقيمة تقارب 9 مليارات، أي غالبية المسلمين البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة لا يتمتعون بخدمات التكافل كما يجب، وهذه فرصة لتنمية هذا القطاع وواجب ومهمة ملقاة على عاتق رواد الاقتصاد الإسلامي والمهتمين بمبادئه».

خطوات رئيسية

ويضيف العور أنه من الضروري التعاون بين الجهات المعنية بهذا القطاع من أجل إعادة صياغة قوانين شفافة وعملية تحكم تعاملاته، مع أهمية تعريف الجمهور بهذه القوانين وحقوقه المترتبة عليها، كما أن هناك أهمية قصوى لتأسيس مرجعية عالمية موحدة لشركات التكافل أو إنشاء إطار اعتباري يضم تحت مظلته هذه الشركات، ويسهم في تطوير قوانينها وتوحيدها.

ويضيف: «على شركات التكافل أن تنفق جزءاً من أرباحها على عملية رفع الوعي بالتكافل الإسلامي ومشروعيته وأهميته للجمهور، وأن يتم التركيز على دور التكافل في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الشعور بالأمن، كما يجب أن تتضمن هذه الفعاليات نشاطات للتعريف بقوانين الشركات وشروحاتها تحقيقاً للشفافية بينها وبين العملاء».

تشجيع

ولفت العور كذلك إلى ضرورة التشجيع على الدمج بين شركات التكافل الصغيرة لتعزيز تنافسيتها وملاءتها المالية في منافسة شركات التأمين التقليدية، مشيراً إلى أن الدمج يؤدي إلى ظهور كيانات تكافلية عالمية تقود صناعة التكافل وتعمل على تطويرها.

ويضيف: «إن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي يرحب بالتعاون مع كل الجهات الراغبة في الاستثمار في هذه الصناعة وتأسيس مقرات إقليمية لها في دبي التي توفر بنية تحتية ومنظومة تشريعات وقوانين عالية الكفاءة».