قال عدنان أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية إن المصارف الإسلامية في الإمارات والمنطقة في أمس الحاجة اليوم إلى «إيبور» إسلامي يعزّز أداءها، ويمكنها من دعم نموها والمساهمة بشكل أكثر فاعلية في تمويل مشاريع البنى التحتية في المنطقة.
وأعلنت هيئة الرقابة المالية البريطانية مؤخراً أن المملكة المتحدة ستلغي مؤشر سعر فائدة «الليبور» بنهاية عام 2021، مشيرة على لسان رئيسها التنفيذي أندرو بيلي في بيان للهيئة إلى أن العمل يجب أن يبدأ بجدية في التحول إلى مؤشر بديل أكثر كفاءة، وذلك نظراً إلى عدم كفاءة المؤشر الحالي في ظل قلة عدد المعاملات التي يتم تسعيرها على أساسه، بالإضافة إلى غياب بيانات حول حجم الصفقات، متوقعاً أن يتم ذلك في نهاية عام 2021.
وأوضح يوسف في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن على المصارف الإسلامية أن تسعى لاستبدال استخدامها مؤشر «الليبور» بمؤشر يلبي احتياجات المعاملات الإسلامية، خاصة بعد أن أثبت المؤشر فشله والشك في صحته، مشيراً إلى أن الاستمرار في استخدام المؤشر المذكور يؤثر بشكل سلبي على الصورة الذهنية للمصرفية الإسلامية، ويوحي بعجزها عن إيجاد مؤشر بديل يتفق مع صيغ التمويل الإسلامي.
وأشار يوسف إلى أن إيجاد بديل للمؤشر هو أمر يبدأ بالمصارف الإسلامية نفسها من خلال تطوير وتصميم منتجات مالية أصلية تعتمد على صيغ المشاركة التي تميزها عن البنوك التقليدية، ومن ثم توفر اللبنة الأساسية لتطوير مؤشرات مالية إسلامية بديلة عن المؤشرات المرتبطة بمعدلات الفائدة.
ويقيس مؤشر «الليبور» متوسط أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك الكبرى في لندن في حال الاقتراض من بنوك أخرى. ويعد الليبور مقياساً لتسعير منتجات مالية تزيد قيمتها على 350 تريليون دولار، لكن سمعته تضررت إثر سلسلة من عمليات التلاعب بمؤشر معدل سعر صرف العملات الأجنبية، والتي تورطت فيها بنوك كبرى أدت إلى تكبدها غرامات تصل إلى 10 مليارات دولار.
وتقوم جمعية المصرفيين البريطانية (BBA) بوضع معدل الليبور يومياً باستخدام البيانات المقدمة من البنوك الكبرى في جميع أنحاء العالم والتي تشكل في مجموعها هيئة مساهمي الليبور. ويتم إجراء مسح عبر لجنة تضم 223 من البنوك العالمية الكبرى في 60 بلداً بشكل يومي.
ويستخدم الليبور كونه سعراً مرجعياً لمئات الصكوك والمنتجات المالية- وبالتالي لا يقتصر تأثيره على أنشطة المتداولين بل يتعداها إلى أسعار الفائدة التي تضعها بنوك التجزئة لمنتجات عملائها مثل القروض العقارية وبطاقات الائتمان، وتكاليف استردادها.
وشهد النصف الثاني من عام 2012 تعرض عدد من أكبر المؤسسات المالية لغرامات بسبب ما يُعتقد أنه تلاعب في الملفات المقدمة إلى جمعية المصرفيين البريطانيين (BBA) لتجميع سعر الفائدة القياسي بين بنوك لندن (ليبور) الصادر عن تلك الجمعية. بالإضافة إلى ملاحقة من يُعتقد أنه متورط في ذلك التلاعب. كما قام المشرّع أيضاً باتخاذ خطوات كبيرة لإصلاح الليبور نفسه والطريقة التي يتم تحديده بموجبها.
وأضاف يوسف: من الضروري أن تقوم المصارف الإسلامية بالتعجيل باستبدال «الليبور» بمؤشر مرجعي آخر له علاقة بخروج بريطانيا من السوق الأوروبي، وعدم وضوح الترتيبات التي سوف تفرض على أسواق المال البريطانية في تعاملاتها مع أسواق المال الأوروبية الأخرى، لكن في كل الأحوال فإن أي إصلاحات في وضع الليبور سوف تؤثر على كلفة ممارسة الأعمال التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي ينبغي أن تكون ذات أهمية للمقرضين والمقترضين على حد سواء.
ونوّه يوسف بأن استبدال الليبور يمثل فرصة سانحة للمراكز المالية العالمية الأخرى، مثل دبي والبحرين أن تسعى للترويج للمؤشرات المرجعية لأسعار الفائدة الخاصة بها وهما «الإيبور»و«البيبور». وأضاف: «إن تكاتف جهود الجهات الرقابية والبنوك من أجل إكساب المؤشرات الإقليمية مصداقية وشهرة أكبر سوف يسهم في جعله مرجعاً لأسواق مالية أخرى في تسعير أسعار الفائدة على الودائع والتمويلات وغيرها».
