تباينت آراء المستثمرين في أسواق الأسهم المحلية حول تطبيق آلية البيع على المكشوف في سوق أبوظبي للأوراق المالية، إذ أيد البعض الفكرة، معتبرين أنها ستسهم في تنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين، وتعزز مستويات السيولة المتدنية، بينما رأي آخرون أنها جرى تطبيقها في ظروف غير مواتية، لا سيما أن غالبية المستثمرين يجهلون كيفية التعامل معها.
وأضاف مستثمرون، استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، أن إضافة آليات جديدة في الأسواق، من شأنه أن يعزز من مكانتها على الصعيد العالمي، لكن في الوقت ذاته، يجب أخذ مصلحة صغار المستثمرين في عين الاعتبار، والعمل على توعيتهم بمزايا وسلبيات مثل هذه الأدوات الجديدة، التي تحتاج إلى ممارسة وفهم عميق.
ورغم معارضة بعض المستثمرين لهذه الآلية، لكن إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، المعتمدة من قبل سوق أبوظبي كوسيط لتلك الخدمة، قال إن هناك عدة مستثمرين أبدو رغبتهم للتعامل بتلك الآلية، مشيراً في تصريحات لــ«البيان الاقتصادي»، إلى إن أي آليات أو أدوات جديدة تطبق في أسواق الأسهم، تحتاج إلى وقت كافٍ حتي يتعود المستثمرون على طبيعتها، ويفهموا كيفية التداول بها.
مخاطر
وقال المستثمرون المعارضون في أحاديثهم مع «البيان الاقتصادي»، إن هذه الآلية ينطوي من خلالها مخاطر عالية في بعض الأحيان، لا سيما في حال عدم وجود رصيد نقدي يكفي لتغطية صفقة البيع على المكشوف وعدم امتلاكها، وبالتالي، في حالة صعود سعر الأسهم، يكون المضارب مُلزماً اتجاه الوسيط ومالك الأسهم، بوجوب استرداد قيمة هذه الأسهم والعمولة، إلى جانب الخسارة المعنوية.
عمليات
وبين المستثمرون المعارضون، أن سوق أبوظبي لم يفصح على موقعه حتى الآن، عن حجم العمليات التي تمت عبر هذه الآلية، مطالبين بضرورة الالتزام بنشر كافة المعلومات المتعلقة بالخدمة بشكل يومي، لمنح المستثمرين الفرصة لاستثمار مدخراتهم ضمن بيئة قانونية متقدمة، تتميز بالعدالة في الإفصاح والشفافية.
وقال باسل أبو طعيمة، مستثمر ومدير محافظ في أسواق الإمارات، إن الوقت الذي جرى تطبيق الآلية فيه غير مناسب، لا سيما أن أسعار الأسهم تتداول عند مستويات منخفضة، وتتأهب للصعود، وبالتالي، من يستثمر بالبيع على المكشوف، لن يحقق عوائد كبيرة في الوقت الراهن.
وأضاف أن غالبية المستثمرين في الأسواق ليس لديهم دراية بهذه الآلية الجديدة، ويشتكون من عدم حصولهم على معلومات كافية بشأن كيفية التداول بها، وبالتالي، لا بد من عقد جلسات توعوية وتثقيفية، تستمر لعدة أشهر، حتى يدرك الجميع مميزات وسلبيات تلك الآلية.
توعية
وقالت المستثمرة رزان شهوان، إن آلية البيع عل مكشوف، هي آلية جديدة على أسواق الإمارات بشكل عام، ولم يعتد المستثمرون على العمل بها، لذا، فإنها تحتاج للمزيد من التوعية حول استخدامها ومعرفة مخاطرها.
وأضافت أنه بالنسبة للمستثمرين المبتدئين، فسوف يكون أمامهم مخاطرة كبيرة، إذ لم يعوا كيف يتعاملون مع هذه الآلية، وهو ما قد يؤثر في أداء سوق أبوظبي، بسبب عدم فهم ومعرفة المستثمرين لطبيعة هذه الآلية، مشيرة إلى أنه كان من الضروري، تأجيل هذه الخدمة الجديدة لحين توعية المستثمرين بشكل كافٍ، لتجنب المخاطر والخسارة. ونوهت شهوان بأنه على الصعيد الإيجابي، ستساعد هذه الآلية على زيادة السيولة في السوق.
تحفيز
بينما رأي المؤيدون في حديثهم مع «البيان الاقتصادي»، أن الهدف من البيع على المكشوف، هو زيادة مستوى السيولة النقديّة، كما يعمل على تحفيز المستثمر طويل الأجل على الحفاظ على قدراته الاستثمارية، واستمرار وجود أمواله في السوق أطول فترة ممكنة، ما يدفع عجلة، فضلاً عن أنه يعمل على زيادة الفرص الاستثمارية لشركات الوساطة المالية.
نضج
وقال المستثمر إياد عارف، إنه مع تقدم عمر الأسواق المالية المحلية، وزيادة مستوى النضج الفني للمتداولين فيها، يجب أن تتطور آليات التداول، لتواكب الاحتياجات الحقيقية للمستثمرين، مشيراً إلى أن عملية البيع على المكشوف هي خطوة مهمة في الطريق الصحيح، وإضافة كنا ننتظرها منذ سنوات.
وأوضح عارف أن أهمية تطبيق الآلية، يكمن في خلق توازن حقيقي وطبيعي بين قوى البيع وقوى الشراء في السوق، بحيث يتم تجنب عمليات جني الأرباح القوية وغير المنطقية، معرباً عن أمله في أن تقوم إدارة سوق دبي المالي سريعاً بتطبيق هذه الخطوة في القريب العاجل.




