بدأ القطاع المصرفي اعتباراً من مطلع العام الحالي إعادة حساباته من جديد تجاه تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتخلت بنوك عديدة عن ترددها وتحفظها المبالغ فيه أحيانا في التعامل مع هذه الشريحة من المشروعات مع مخاوفها من ارتفاع نسب المخاطر خصوصا بعد تعثر نسبة من المشروعات الممولة خلال السنوات الماضية.
ويؤكد خبراء مصرفيون وماليون لـ«البيان الاقتصادي»، أن هناك مؤشرات على أن عام 2018 سيشهد انطلاقة جديدة متوازنة للتمويل المصرفي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وعودة النبض من جديد للقطاع الذي يدعم ابتكارات الشباب الإماراتي ورواد الأعمال والذي يحظى بتشجيع كبير من قبل الحكومة مع تقديم تسهيلات عديدة لهذه المشروعات لمساعدتها على الصمود والاستمرار ومجابهة التحديات التي تتعرض لها خصوصا في بداياتها.
ويشير الخبراء إلى أن البنوك العاملة بالدولة بدأت تتجه من جديد لزيادة الاهتمام بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد أن وضعت البنوك معايير جديدة لإقراض هذه المشروعات التي تعد المحرك الرئيسي للنمو والتوظيف في الإمارات.
تفاؤل
وقال صالح عمر عبد الله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بأبوظبي، إن بنوكاً عديدة بالدولة أعادت ترتيب أوضاعها فيما يخص تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقامت بتوفير مخصصات كافية العام الحالي لهذا الغرض بعد أن استفادت من التجارب التي حدثت في عامي 2015 و2016 بتعثر العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة الممولة من تلك المصارف.
وقال إن هناك حالة من التفاؤل في ظل الخطوات الجادة التي اتخذتها الجهات المعنية خلال السنوات الأخيرة في هذا المجال، حيث واصل المصرف المركزي العمل مع الجهات المعنية لتخفيف القيود ووضع القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 موضع التنفيذ بحيث تتمكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الحصول على تمويل بتكاليف معقولة، وشكل قرار المصرف المركزي بتكوين «فريق لتنفيذ استراتيجية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة» الخطوة الأولى نحو سد الثغرات وإزالة العقبات أمام الاستفادة من القانون بحيث تتمكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات المبتدئة من الحصول على الدعم والتمويل اللازم لتأدية دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني.
أنظمة
وأضاف أن المصرف المركزي يسعى لوضع أسس وأنظمة لتشجيع التمويلات المصرفية لهذه الشريحة من المشروعات بإيجاد إطار مناسب للمؤسسات المالية المعنية من بنوك وشركات تمويل وخفض نسبة قياس المخاطر للمؤسسات المالية عند تمويلها الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد صالح عمر عبد الله أنه من الخطوات الهامة نحو إعطاء قوة دفع إضافية للقطاع المبادرة التي أطلقها اتحاد مصارف الإمارات لدعم اقتصاد الدولة من خلال مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعثرة على تجاوز أزمتها والوفاء بالتزاماتها المالية للبنوك مع تنامي التحديات التي تواجه القطاع في الآونة الأخيرة، والتي تم تطبيقها على شريحتي الشركات الصغيرة والمتوسطة.
حيث يقوم الاتحاد بدور تنسيقي بالنسبة للشركات المتوسطة التي لديها قروض تزيد قيمتها على 50 مليون درهم وتزيد قيمة مبيعاتها على 100 مليون درهم وتشمل مهامه تلقي الإخطارات من المصارف التي قدمت قروضاً لعملاء أصحاب الشركات الذين تعثروا من الدفع، كما يقوم الاتحاد بدور نقطة اتصال للشركات المقترضة من أجل مساعدتها على إعادة جدولة ديونها عندما يكون المقرض أكثر من مصرف واحد.
تمويل
وأضاف أن إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعد أولوية رئيسة لكافة المصارف العاملة لما يمثله هذا القطاع من أهمية للاقتصاد الوطني، مؤكدا أنه رغم المرور بهذه التجارب إلا أن البنوك لا تستطيع تجاهل هذا القطاع الحيوي، ولكن من المرجح أن تواصل التعامل مع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد استفادتها من التجارب التي حدثت السنوات الماضية.
حيث أصبحت البنوك تضع ضوابط أكثر دقة لأخذ الضمانات مقابل تمويل هذه المشروعات بما يكفل دعم وتشجيع هذه الشركات، وفي الوقت نفسه تقليل نسب المخاطرة للمحافظة على أموال المودعين والمساهمين.
وأكد أهمية نجاح البنوك في وضع الضوابط المناسبة لمنح تمويلات لهذه المشروعات دون تكبد مخاطر مرتفعة.

