كيف يمكن لقمة تكلف الملايين أن تحقق نجاحاً؟ أولاً يجري تخفيض التوقعات قدر الإمكان، ثم يجري الضغط بلطف على الضيوف مع مناشدة إحساسهم بالحلول التوفيقية. في اليوم الأول يجري الاعتراف أن الحلول التوفيقية على المواضيع الهامة مثل التجارة الحرة بعيدة المنال.

ثم في صباح يوم الختام يجري السماح بتسريب الأخبار التالية: اتفاق على التجارة! التزام واضح ضد الحمائية في البيان الختامي. ليس 19 مقابل واحد، بل كل الـ 20 دولة معاً. نجاح باهر! وكل شيء سيكون على ما يرام.

ليس تماماً، وما كان يشكل إجماعاً لسنوات يجري الاحتفاء به اليوم بأنه إنجاز كبير في أيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب. حتى بالنسبة إلى هذا الأمر كان على المفاوضين أن يصارعوا ليلاً نهاراً. وتعقد اجتماعات مجموعة العشرين منذ 2008 على مستوى رؤساء الدول والحكومات. ومنذ ذلك الحين، كان الالتزام بالتجارة الحرة في البيانات على الدوام. من جهة، تلك الأوراق هي برهان على العمل المنجز، ومن جهة أخرى، هناك الواجبات المطلوب القيام بها. لكن كما في الحياة الحقيقية، ليس الجميع يرغب في القيام بواجباته.

في حالة التجارة الحرة، فإن هذا أمر يسهل رؤيته حيث إن منظمة التجارة العالمية تحتفظ بإحصاءات دقيقة عن المعوقات التجارية التي يجري تشييدها أو إزالتها. وفي كل شهر ما معدله 17 اجراء جديداً مقيداً للتجارة يجري تبينه في دول مجموعة العشرين، وأساساً للسلع الصناعية. وهذا ما يبدو عليه التناقض بين الواقع والوعد في ورقة لمجموعة العشرين.

وقد حصل ترامب على ما يريد، بالتالي، لم يكن صعباً جداً على الأميركيين الموافقة على هذه الفقرة. الآن ليس عليهم الجلوس في الزاوية باعتبارهم «الأشرار»، لكن بإمكانهم الاستمرار في سياستهم «أميركا أولاً»؟. وطالما تحسب منظمة التجارة العالمية فقط القيود التجارية ولا تتخذ أي تدابير ملموسة ضدها، فما المشكلة! بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضا جملة ثانية في البيان الختامي تسمح بصراحة باستخدام «أدوات الدفاع التجاري المشروعة» على سبيل المثال، التعريفات الجمركية التجارية العقابية.

وكما لو أن هذه التنازلات غير كافية لإبقاء الرجل من واشنطن سعيداً، فإن شروطاً عادلة في العلاقات التجارية مطلوبة. وربما اعتقد ترامب في نفسه، هذا بالتحديد ما تحدثت عنه دائما، تجارة عادلة. أظهرت سلوكاً قاسياً على سبيل المثال بفرض رسوم عقابية على واردات الصلب، وها هم الآخرون بدأوا يقفزون من مقاعدهم!

حتى مشكلة الطاقة المفرطة في إنتاج الصلب في العالم دخلت في البيان الختامي. كما لو أن هذه المشكلة الكبرى في العالم. وبعيداً عن ذلك. أين العولمة العادلة والمتكافئة؟

منذ عقدين من الزمن، كان رئيس وزراء كندا السابق بول مارتن، والعضو المؤسس لمجموعة العشرين، من قال إن العولمة يجب أن تفيد الجميع. إنها فكرة لطيفة، لكنها فكرة لم يأخذها أحد على محمل الجد. الآن بعد أن انتقل منتقدو العولمة إلى البيت الأبيض، وصوت البريطانيون على الخروج من الاتحاد الأوروبي، أساساً خوفاً من العولمة، فقد بدا بعض الناس في تذكر تلك العبارة الحكيمة. لأنه تحديداً دفاعاً عن هذه المهمة في الصميم، في جعل العولمة عادلة، يجب أن تقف مجموعة العشرين.

هذا ما أدركه الألمان خلال رئاستهم لمجموعة العشرين. وقد أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الأمر أكثر من مرة خلال المداولات في هامبورغ، وهذا انعكس أيضا في العنوان الأول من الإعلان الختامي للقادة من 15 صفحة: «تقاسم منافع العولمة». لكن هذا يجب أن لا يُسمح في بقائه عبارة فارغة من مضمونها، فعدم المساواة الاجتماعية تعمل على شق المجتمعات. المستاؤون والخائب أملهم، أولئك الساخطون والذين لم يستفيدوا يشكلون وقوداً للمتطرفين من جميع الأنواع. فالعولمة الظالمة هي تهديد للديمقراطية.

 

*المحرر الاقتصادي في «دويتشه فيله»