رحب خبراء ومحللون مختصون في أسواق الأسهم بخطط شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لطرح وإدراج حصص أقلية في بعض أنشطة الخدمات، من خلال عمليات طرح عام أولى في أسواق الأسهم المحلية، بما يعزز من مكانة الشركة كونها إحدى أكبر شركات الطاقة في العالم.
وقال الخبراء والمحللون، لـ«البيان الاقتصادي»، إن أسواق الأسهم تنتظر من 3 إلى 4 طروحات حتى نهاية العام الجاري، من بينها طرح «إعمار العقارية» لنشاط التطويل العقاري في الإمارات، بما يسهم في تعزيز الاستثمارات الأجنبية وتنويع القطاعات وزيادة عمق السوق.
وذكرت وكالة بلومبيرغ، قبل يومين نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن «أدنوك» تعتزم إدراج وحدة محطات الخدمة «أدنوك للتوزيع» في سوق أبوظبي للأوراق المالية في طرح عام أولى بقيمة تعادل 14 مليار دولار.
ولدى «أدنوك للتوزيع» أكثر من 300 محطة وقود في الإمارات، فضلاً عن سلسلة من المتاجر ومنتجات السيارات.
وكان معالي سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» قال إن «أدنوك» تبحث عن شراكات جديدة مع مؤسسات عالمية كبرى، تشمل شركات لتداول النفط وصناديق تقاعد عالمية ومستثمرين في الملكية الخاصة، إضافة إلى متخصصين في البنية التحتية.
حصص
فيما قال متحدث من «أدنوك»، إن الشركة تدرس إدراج حصص أقلية لبعض من شركات الخدمات التابعة لها، وسيتم الإعلان عن أي معلومات جديدة في هذا الصدد في الوقت المناسب.
وأضاف المتحدث، إن الإدارة الفعالة للأعمال والأصول تعد جزءاً محورياً ضمن برنامج مبادرات أدنوك الذي تم الإعلان عنه مؤخراً.
تنويع
وقال المحلل المالي، مناف الملوحي، إن «أدنوك» تعتزم طرح بعض شركات الخدمات التابعة لها وبنسبة قليلة بحيث تكون الغالبية العظمي للأسهم تابعة للمجموعة بينما ستبقي المجموعة الرئيسية مملوكة بالكامل للحكومة ولن يتم طرحها.
توسع
وأضاف الملوحي، إن خطوة الطرح تعد مشابهة لما تقوم به السعودية وعمان لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أن هذه الطروحات ستساعد في توسع ونمو القطاع الخاص والسماح له بالمشاركة في مثل هذه القطاعات الحيوية في الدولة والاستفادة من النمو المتوقع لها.
وتخطط أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم لطرح عام أولي في العام المقبل بنحو 5% من أصولها لجمع نحو تريليوني دولار، وسيكون أكبر طرح في البورصة.
وأكد أن الحديث عن طرح «أدنوك للتوزيع» لابد أن يكون في وقت مناسب للسوق والسيولة لا سيما في ظل التوقعات بضخامة هذا الطرح، لافتاً إلى أن تحديد الشركة أن يكون ذلك الطرح في المدي القريب فيعني ذلك أن الإدارة ترى تحسناً في أوضاع السوق المحلية وهو مؤشر إيجابي على كل الصعد.
ويري الملوحي إن الاكتتاب في طرح «أدنوك» المزمع سيكون إيجابياً وسيسهم في جذب الاستثمار الأجنبي، حيث إن الأجانب ينجذبون بشدة تجاه قطاع الطاقة للدول المنتجة للنفط.
فوائض
من جانبه، أكد المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، أهمية خطوة «أدنوك» لطرح حصص أقلية من أذرعها التابعة، وقال: إن هذه الطروحات ستساعد «أدنوك» على توليد فوائض ضخمة ناتجة عن الاكتتاب وإعادة تقييم الأنشطة قد تستغلها الشركة في استثمارات جديدة أو الدخول في شراكات مختلفة، مضيفاً أن أي طرح لأدنوك سيسهم بلا شك في جذب استثمارات أجنبية ضخمة إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية.
ويرى الطه أن البداية قد تكون مع طرح نشاط خدمات التوزيع «أدنوك للتوزيع» التي تضم نحو 300 محطة في مختلف أنحاء الدولة وقد تلجأ الشركة في وقت لاحق إلى طرح حصص من شركات أخري في قطاع التجزئة مثل شركة الأسمدة «فرتيل».
وتأسست صناعات الأسمدة «فرتيل»، إحدى شركات مجموعة أدنوك، في عام 1980 بالرويس ائتلافاً مشتركاً مع شركة توتال الفرنسية بنسبة مساهمة في رأس المال تساوي 2 مقابل 1 على التوالي لكل منهما.
استثمارات
وقال فادي الغطيس، الرئيس التنفيذي لشركة مايندكرافت للاستشارات، إن الحديث عن طرح جديد لواحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم في هذا التوقيت يعني أن الأوضاع في أسواق الأسهم المحلية تتحرك نحو الأفضل بعد فترات كبيرة من الركود النسبي على صعيد الاكتتابات الأولية.
وأضاف ، إن الطروحات بشكل عام تسهم في جذب استثمارات ومستثمرين جددا، كما سيسهم طرح «أدنوك» في جذب استثمارات أجنبية ضخمة ويساعد كذلك على تنويع القطاعات وهو مطلب طالما نادى به الخبراء بضرورة وجود قطاعات حيوية مثل «النفط».
ويرى فادي الغطيس أن هناك 4 إلى 5 شركات من المتوقع إدراجها في أسواق المال المحلية خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية العام الجاري من بينها طرح شركة «إعمار العقارية» لحصة بواقع 30% من نشاطها للتطوير العقاري بدولة الإمارات.
شراكة
قال المحلل المالي، مناف الملوحي إن«أدنوك» تعتزم الدخول في شراكة استراتيجية مع مستثمرين خارجيين لضخ رأسمال ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى القطاع المحلي وبالتالي المساهمة في خلق بيئة عمل تنافسية تسهم في خلق فرص عمل جديدة وخاصة للعمالة المتقدمة والمدربة.



