شدد مسؤولون وخبراء على أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات المملوكة من قبل الحكومات بما يسهم في تعزيز أدائها وتحسين كفاءتها، معتبرين أنها السبيل الأفضل لحماية الشركات من المخاطر والتحديات بما يضمن استمرار واستقرار أعمالها.

وقال الخبراء، على هامش المؤتمر السنوي الحادي عشر لحوكمة الشركات بدبي أمس، إن تفعيل دور مجالس الإدارة في الشركات العامة وكيفية اختيار أعضاء المجلس من الأمور الضرورية بما يسهم في تحفيزهم على القيام بدورهم بفاعلية لزيادة القيمة المضافة للشركات.

ويُعقد المؤتمر، الذي ينظمه معهد حوكمة الشركات «حوكمة»، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على مدار يومين تحت عنوان «تفعيل دور مجالس الإدارة في الشركات المملوكة للدولة».

وأكد حمد بوعميم، رئيس مجلس إدارة معهد «حوكمة»، أهمية تفعيل دور مجالس الإدارة في الشركات العامة، بما في ذلك كيفية اختيار أعضاء هذه المجالس، وتحفيزهم على القيام بدورهم بفاعلية لزيادة القيمة المضافة للشركات.

وأوضح أن المعهد دأب منذ أكثر من أحد عشر عاماً، على العمل مع مختلف الشركات والحكومات وواضعي التشريعات في المنطقة لتطوير أُطُر عمل معترف بها عالمياً في مجال حوكمة الشركات.

وأشار إلى أن المؤتمر يعتبر من أهم المنصات لتحقيق أهداف المعهد، حيث يستضيف أصحاب الخبرات والاختصاص، ويسلط الضوء على أبرز المستجدات والتوجهات على الصعيد الدولي لتعزيز الوعي في هذا المجال.

لوائح

من جانبه، أكد خالد البستاني، وكيل وزارة المالية المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية، أن حكومة دولة الإمارات أولت أهمية خاصة لموضوع الحوكمة.

وبناء على ذلك جاء القرار رقم 29 لسنة 2011، في شأن حوكمة مجالس الإدارات والشركات المملوكة من قبل الدولة، لينظم عمل المؤسسات وفقاً لأفضل المعايير العالمية، بما يسهم في توطيد دعائم الاقتصاد.

وتابع: «تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء قامت وزارة المالية بتطوير ودعم البنية التشريعية من خلال إصدار أو تعديل اللوائح التنفيذية، ووضع نظام حوكمة، وجاء إشراف وزارة المالية على مجالس إدارة الشركات المملوكة من قبل الدولة، لإبراز أهمية مجلس الإدارة وضمان مساءلته من قبل المساهمين وتحقيق مصالح الشركة».

ولفت إلى أن الوزارة تعمل على توعية وتدريب أعضاء مجلس الإدارة وبناء القدرات، كما إنها تعمل على وضع نظام لتقييم أعضاء مجلس الإدارة، لمراجعة أدائهم، وسيتم تطبيق النظام خلال فترة قصيرة.

كما تعمل الدولة على رفع مبادرات لهيئات عربية بخصوص الحوكمة لمناقشتها وإمكانية تطبيقها هناك.وأوضح البستاني أن الدراسات والتجارب أثبتت أن ترسيخ ممارسات الحوكمة السليمة لدى الشركات والمؤسسات يمثل عاملاً حاسماً في تقوية قدراتها وكفاءاتها على مواجهة المخاطر وإدارتها بصورة رشيدة.

وأن هناك علاقة وطيدة بين وجود نظام حوكمة فعال، وقدرة الشركات على تجاوز الأزمات المالية والتشغيلية وحماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح، وتوطيد دعائم الاقتصاد.

مبادئ

بدوره، شدد الدكتور أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال العام في مصر، على أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة والإصلاح الإداري في الشركات عموما، مشيراً في هذا الصدد إلى أن مصر تطبق مبادئ الحوكمة في إطار منظومة الهيكلة الشاملة وإدارة الأصول المملوكة للدولة بأساليب تؤدي إلى تعظيم العائد منها.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية أطلقت فكرة حوكمة المؤسسات عام 2007، بما يؤكد أهمية تأمين استقلالية الشركات التابعة للدولة، وفي مارس العام الماضي تم تأكيد أهمية الحوكمة كأولوية وبناء على ذلك صدر عن مجلس الوزراء عدة قرارات.

تصحيح

من جهته، أشار المتحدث باسم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، لارس أريك فريدرستون، إلى وجود تحديات كبيرة تواجه المنظمة بالنسبة للشركات المملوكة من قبل الدولة، لكن التعامل معها والتصدي لها يمكن أن يسهم في تصحيح وتحسين الاقتصاد والأسواق، وحتى يتسنى لها ذلك، لا بد أن تكون هذه الشركات محوكمة، وإلّا فستكون غير فعالة، ويكون أداؤها سيئاً.