تتمثل ميزة الاقتصاد الإسلامي، في أنه لم يأتِ كمنافس للحصول على حصة في سوق العمل والاستثمار، بل جاء لمنح هذه الأسواق أسباب الاستدامة والنمو، من خلال ما يطرحه من قيم وأخلاقيات ترعاها المعايير والضوابط الشرعية والإنسانية. هذه الميزة هي التي سهلت الطريق أمام الاقتصاد الإسلامي لدخول الأسواق العالمية كمساهم عادل في الاستجابة للتحديات التي فرضتها المرحلة الراهنة.
ويقول عبد الله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن إطلاق معايير جديدة للعمل المصرفي الإسلامي، يمثل خطوة لا غنى عنها في مسيرة تطوير الاقتصاد الإسلامي، تسهم في تعزيز هيكلية القطاع المالي الإسلامي في الأسواق المحلية والعالمية، وتدعم نموه، كما تعزز من مهنية المؤسسات المالية الإسلامية وشفافيتها.
وأضاف العور في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»، أن تركز هذه المعايير في القطاع المالي الإسلامي، دليل على أهمية هذا القطاع في تمويل النمو المستدام، وفي توفير آليات للوقاية من الأزمات، مضيفاً أن تعزيز القطاع المالي بمعايير جديدة، هو بمثابة تحصين لمجمل العمليات الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع، ودليل على اهتمام العالم بهذا الاقتصاد الواعد، وما يحمله من فرص وإمكانات.
وأَضاف: «علينا أن نسعى دائماً باتجاه توحيد النظرة حول آليات تطبيق النظريات الاقتصادية الإسلامية في الأسواق، وتمكين هيئات الرقابة الفرعية من طرح منتجات وبرامج تمويل وإدارة ثروات وتحوط جديدة، تتناسب مع الرغبات الاستثمارية للعملاء، وتنسجم مع الحاجة العالمية التي تتمثل في النمو والاستدامة والحد من المشكلات التي نتجت عن تباطؤ النمو العالمي خلال السنوات الأخيرة. ونأمل أن نقترب أكثر من تحقيق هدفنا في توحيد المرجعيات وهيئات الرقابة على المؤسسات المالية في العالم أجمع».
إقبال كبير
وأضاف العور: «من خلال متابعتنا لتوجهات المؤسسات المالية العامة والخاصة، لمسنا رغبة شديدة من قبل هذه المؤسسات للتعرف أكثر إلى طبيعة المعاملات المالية الإسلامية، ولمسنا أيضاً الرغبة في إعادة رسم هيكلية المؤسسات المالية التقليدية، ووضعها تحت أطر رقابية وقانونية، لذا، فإن كل خطوة باتجاه تطوير المعايير، تعيد تسليط الضوء على مدى متانة وحصانة القطاع المالي الإسلامي، ومدى قدرته على التكيف الإيجابي مع القضايا المالية المعاصرة، وملاءمته لكافة الساحات والثقافات».

