نجحت البنوك القطرية على مدى السنوات القليلة الماضية في جمع التمويل من مصادر خارجية، مما يشهد على جاذبيتها للمستثمرين الأجانب. إلا أن وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» تعتقد بأن الارتفاع الحاد في الديون الخارجية المترتبة على البنوك القطرية يزيد من تعرضها لمخاطر حدوث تحول في ميول ورغبات المستثمرين أو تغير في ظروف السيولة العالمية.

لقد سعت بعض البنوك القطرية الرائدة للحصول على السيولة من الخارج بعد تراجع الودائع المتأتية من الحكومة والكيانات ذات الصلة بها عندما بدأت أسعار النفط بالانخفاض منذ النصف الثاني من العام 2014.

ونجحت البنوك في جذب تمويلات خارجية كبيرة، معظمها مقوم بالدولار الأميركي وكانت غالبيتها ديون قصيرة الأجل بفترات استحقاق مدتها 6 أشهر، على حد علمنا. من ناحية أخرى، قامت البنوك القطرية باستخدام جزء كبير من هذه الأموال لتمويل مشاريع محلية طويلة الأجل عادة تكون مقومة بالريـال القطري، مما أدى إلى اتساع مركز التداول المفتوح بالدولار الأميركي.

وأشارت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» في تقرير لها صدر أمس: إلى أنه بالرغم من أننا نرى بأن لجوء البنوك القطرية للتمويل الخارجي يشكل عاملاً يجب الوقوف عنده، إلا أننا لا نعتقد بأنه يشكل خطراً وشيكاً على سلامة النظام المصرفي أو الجدارة الائتمانية لبنك قطر الوطني (A-1/‏سلبية/‏A+). هناك بالفعل العديد من العوامل التي تحمي البنوك من مخاطر التمويل الخارجي الكبير.

وترى الوكالة بأن الحكومة القطرية داعمة للغاية لنظامها المصرفي، لاسيما بنك قطر الوطني، والذي نعتبره كياناً مرتبطاً بالحكومة مع احتمال كبير جداً بأن يحصل على دعم حكومي عند الحاجة.

وقد اقترح مصرف قطر المركزي في العام 2016 تطبيق لوائح تحدد، من بين أمور أخرى، سقف مركز التداول المفتوح بالعملة الأجنبية للدولار الأميركي لدى البنوك عند 25% من رأس المال والاحتياطي. مع ذلك، نتوقع بأن يستغرق تطبيق هذا التعميم بعض الوقت.