تخضع الحكومة البريطانية لضغوط تحضّ على التحرك سريعاً باتجاه وقف هجرة الأدمغة الناجم عن البريكسيت الذي يهدد التنافسية العالمية للقطاع الجامعي البريطاني.
وشدد تقرير بارز صادر عن برلمانيين في لجنة التعليم بمجلس العموم البريطاني على أنه لابدّ وبإلحاح من ضمان حقوق 32 ألف موظف جامعي من دول الاتحاد الأوروبي للمضي في مزاولة عملهم في المملكة المتحدة.
وأشار التقرير إلى ضرورة أن تساعد حكومة البلاد على الموافقة بشكل أحادي على حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا قبل نهاية العام، حتى لو لم يُصار إلى توقيع اتفاق ثنائي، وذلك للحؤول دون هجرة الموظفين الأوروبيين الأكفاء من المملكة باتجاه دول منافسة.
وكتب نيل كارمايكل رئيس اللجنة المنتمي لحزب المحافظين في مطلع التقرير ما مفاده: «يتربع التعليم العالي في بريطانيا على عرش التعليم العالمي، إلا أن البريكسيت يهدد بالقضاء على هامش التنافسية العالمية الذي نتمتع به، كما على نجاح جامعاتنا في الأمد الطويل».
وسلط التقرير، الذي نشر أخيراً الضوء على دراسة أجراها اتحاد الجامعات والكليات، أظهرت أن 76% من الأكاديميين الأوروبيين في جامعات المملكة المتحدة أقروا بنزعة لمغادرة مؤسسات التعليم العالي في بريطانيا عقب نتائج الاستفتاء الأوروبي.
وأظهر استطلاع آخر يعنى بأوساط الأكاديميين أن 53% من غير حاملي الجنسية البريطانية ينخرطون في بحث جدي وفاعل سعياً لمغادرة المملكة، وقد أفادت مصادر صحيفة «الغارديان» عن موظفين من دول أوروبية ينسحبون من عروض العمل المقدمة لهم نتيجة لمخاوف لصيقة بالبريكسيت.
ورحب كارمايكل بالخطوات التي قامت بها الحكومة أخيراً لضمان التمويل ومنح القروض لطلاب الاتحاد الأوروبي الراغبين بمتابعة تعليمهم في بريطانيا خلال العام 2018، لكنه عقّب بالإشارة إلى ضرورة إقدام الوزراء بشكل عاجل على معالجة مسألة مخاوف الموظفين الأوروبيين الذين يشكلون 16% من القوة العاملة في الجامعات البريطانية.
ويعقب التقرير استقصاءً دام ستة أشهر حول تأثير البريكسيت على قطاع التعليم العالي في بريطانيا، حيث قام النواب بزيارة ثلاث جامعات مختلفة للحصول على أدلة ميدانية من 40 مؤسسة تعليمية.
وبرز من ضمن التوصيات الأساسية للتقرير الدعوة لتحييد الطلاب الأجانب عن دائرة استهداف المهاجرين. كما طالب بإصلاح نظام الهجرة «للتسهيل بدل إعاقة» الحركة داخل مؤسسات التعليم العالي.
ويعتبر البروفيسور ديفيد لوماس، نائب عميد كلية لندن الجامعية ضمن قائمة المرجح تأثرهم بتداعيات البريكسيت، حيث أشار إلى أن الأبحاث المتعلقة بالأمراض النادرة والخلايا والعلاج الجيني والطب التجديدي يعتمد بكليته على التعاون الدولي.
وأضاف: «نحتاج من أجل خدمة ذاك الامتياز إلى أشخاص من جميع أنحاء العالم، كما نود الوصول إلى صناديق تمويل الاتحاد الأوروبي وأهم الكفاءات في أعقاب البريكسيت ستنشأ سوق دولية وسيظهر التنافس على النوعية».
وأعرب البروفيسور سير روبرت ليتشر مدير أكاديمية العلوم الطبية عن قلقه حيال توظيف الأشخاص، بصورة تفوق مخاوف الوصول لصناديق التمويل مستقبلاً، وأكد أن المخاوف الحقيقية تتمحور حول قضية أساسية تتعلق على حد تعبيره، «بخسارة الكفاءات التي لدينا، أو الإخفاق في توظيف كفاءات جديدة».
ورداً على تقرير لجنة التعليم قال أليستير جارفيس، نائب المدير العام لجامعات المملكة المتحدة، الذي يمثل قطاع التعليم العالي في البلاد: «تصيب اللجنة بتصنيف الموظفين الأوروبيين وسياسة الهجرة والتعاون في مجال الأبحاث كأولويات للجامعات، مع انطلاق محادثات البريكسيت. ولابدّ للحكومة من السعي لتحقيق التعاون الوثيق المستمر مع شركاء الأبحاث في دول الاتحاد الأوروبي وتقديم ضمانات للموظفين الأوروبيين العاملين حالياً في الجامعات البريطانية لجهة تأمين حقوق العمل والإقامة لهم».
أما المتحدث باسم هيئة التعليم للحزب الديمقراطي الليبرالي، جون بيو، فعلق بالقول: «إن إصرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي على استخدام المواطنين الأوروبيين كـــأدوات مقايضة بدأ يفضي لهجرة الأكاديميين من الاتحاد الأوروبي. ولابد للحــكومة من طمأنة مواطني الاتحاد الأوروبي والتأكيد على الترحيب بوجــــودهم قبل إلحاق المزيد من الأضرار بجامعات بريطانيا وموقفها الدولي».
وأكدت سالي هانت، الأمينة العامة لاتحاد الجامعات والكليات ذلك بالقول: «يشكل الطلاب الأجانب إضافة إلى الموظفين مساهمة هائلة في المجتمع البريطاني، وأناشد الحكومة إنهاء حالة القلق أو المخاطرة بتقويض قدرة المملكة على اجتذاب الموظفين والطلاب من حول العالم».
وقالت البروفيسور جوليا بلاكن المديرة المؤقتة لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: «تعتبر الجامعات البريطانية محط أنظار العالم ومثالاً يحتذى للدول الأخرى، ونحتاج من أجل المحافظة على موقعنا لأن نتمكن من المضي قدماً في توظيف ودعم الكفاءات التعليمية والطلابية بمعزل عن دول الانتماء الأصلي».