ازداد زخم نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات في شهر مارس، ليستمر بذلك التوجه الملاحظ طوال الربع الأول من 2017.

وكان التوسع العام مدفوعاً بتزايد حدة نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، وكذلك الزيادة القياسية في مخزون المشتريات. كما قامت الشركات بزيادة أعداد موظفيها بشكل طفيف، في حين أشارت أدلة إلى استمرار الضغوط على القدرات التشغيلية.

وأشارت أيضاً بيانات الأسعار إلى أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات قد واجه حدة في المنافسة السوقية، حيث لم تسجل الغالبية العظمى من الشركات أي تغير في أسعار المنتجات والخدمات رغم زيادة ضغوط التكلفة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الخاص بالإمارات التابع لبنك الإمارات دبي الوطني إلى أعلى مستوياته في 19 شهراً حيث سجل 56.2 نقطة في شهر مارس، بعد أن سجل في شهر فبراير 56.0 نقطة. وجاءت القراءة متسقة مع تحسن قوي في الأوضاع التجارية. ونتيجة لذلك، فقد كان متوسط الربع الأول من العام 2017 (55.8 نقطة) هو الأقوى في عام ونصف، ومؤشر مديري المشتريات هو مؤشر مركب يُعدل موسمياً تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط.

دراسة شهرية

وتحتوي الدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث «IHS Markit»، على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات.

وقال تيم فوكس، رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني:

«كشف مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لبنك الإمارات دبي الوطني في الإمارات عن نمو مشجع في الاقتصاد غير النفطي في البلاد خلال الربع الأول من العام 2017. وكان من الملفت بشكل خاص في هذا التقرير مستوى التفاؤل المرتفع بين الشركات المحلية بخصوص احتمال تحسن الطلب من قبل العملاء، والذي دل عليه بوضوح الارتفاع القوي مؤخراً في نشاطات الشراء».

وكانت الزيادة في المؤشر الرئيسي مدفوعة بنموٍ أكثر حدة في النشاط التجاري. في الواقع، تسارع معدل التوسع إلى أقوى معدلاته في 25 شهراً. وكانت المشروعات الجديدة، وزيادة التحسن العام في الظروف الاقتصادية والطلب السوقيّ كلها عوامل تقف وراء نمو الإنتاج.

نمو حجم الطلبات

في الوقت ذاته تسارع نمو حجم الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوياته في 19 شهراً وكان حاداً في مجمله. ووفقاً للأدلة المنقولة، فإن زيادة نشاط الإنشاءات وجودة المنتجات والأنشطة الترويجية كلها عوامل تقف وراء زيادة الطلبات الجديدة. كما توسعت أعمال التصدير الجديدة أيضاً في شهر مارس.

وقامت الشركات بزيادة مستويات التوظيف لديها استجابة لزيادة متطلبات الإنتاج. ورغم ذلك، فقد كان معدل خلق الوظائف متواضعاً.

وأدت زيادة واردات الطلبات الجديدة إلى زيادة الشركات لمستويات شرائها. في الواقع، كان معدل التوسع هو الأقوى في أكثر من عام ونصف. وبالتالي فقد ارتفع معدل تراكم المخزون وسجل مستوىً قياسياً في تاريخ الدراسة. وأشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى أن ذلك يعود إلى واردات الطلبات الجديدة وتوقعات بتحسنات أخرى في طلب العملاء.

تحسن الظروف التجارية في السعودية

ظلت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية مستقرة في النمو في نهاية الربع الأول من 2017، مع معدلات توسع حادة في الطلبات الجديدة والإنتاج ساعدت في النمو العام. ونتيجة لذلك، قامت الشركات بزيادة مشترياتها من مستلزمات الإنتاج لأعلى مستوى في 18 شهراً.

وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الخاص بالسعودية التابع لبنك الإمارات دبي الوطني - بعد تعديله نتيجة العوامل الموسمية - وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - سجّل هبوطًا من 57.0 نقطة في شهر فبراير (وهي الأعلى في 18 شهراً) إلى 56.4 نقطة في شهر مارس. ورغم ذلك فقد كانت القراءة الأخيرة متسقة مع تحسن قوي في أحوال القطاع ككل.

علاوة على ذلك، فقد كان متوسط مؤشر PMI في الربع الأول في 2017 (56.7 نقطة) هو الأعلى في عام ونصف. في إطار تعليقه على نتائج مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لبنك الإمارات دبي الوطني في السعودية، قال تيم فوكس، رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني: «يبدو أن الاقتصاد غير النفطي يشهد أداء جيداً في ظل مواصلة المملكة خفض إنتاجها النفطي.

إلا أنه وبعكس الفترات السابقة من التوسع، لم تؤد زيادة الإنتاج والطلبيات الجديدة إلى تحقيق نمو في فرص العمل، بينما يبدو أن الضغوط التنافسية ألقت بثقلها على قدرة الشركات على رفع أسعار منتجاتها على عملائها».

وهبط مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الخاص بمصر الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني - وهو مؤشر مركب يُعدل موسمياً تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - من 46.7 نقطة في شهر فبراير (وهي الأعلى في ستة أشهر) ليصل إلى 45.9 نقطة في شهر مارس، مشيراً إلى تدهور كبير في أوضاع التسويق. وجدير بالملاحظة، أن القراءة الأخيرة جاءت متماشية بشكل عام مع المتوسط المسجل على مدى الـ18 شهراً الماضية التي شهدت انكماشاً (46.0 نقطة).