كشف مؤشر الادخار 2016 الذي سيصدر قريباً من شركة الصكوك الوطنية أن 59% من أصل 700 شخص في الإمارات لديهم قروض، وأن 17% منهم لديهم قرضان على الأقل، في الوقت الذي لا تزال القروض الشخصية فيه تشكل النسبة الأعلى بنسبة 67%.

واعتبر محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي للصكوك الوطنية أن القروض الاستهلاكية التي ترتبط بالكماليات التي يتخيلها البعض مصدراً للسعادة تؤثر سلباً على «الصحة المالية» .

مشيراً إلى أن معظم الديون الاستهلاكية في مجتمع الدولة تتجاوز الحاجة إلى حد الرغبة فقط في الاقتناء والصرف من دون مبرر، ليتضح بعدها أنها لم تتسبب إلا بعبء إضافي على ميزانية الفرد والأسرة، وخصوصاً أن أقساط سداد القرض الشخصي تكون عادة أكبر من قيمة الإنفاق الأساسية ولا تستفيد منه سوى المؤسسة المالية التي منحت ذلك القرض.

ولفت العلي في الوقت نفسه إلى أن الديون أو الالتزامات المالية التي يمكن أن تحقق عوائد طويلة الأمد وتكون استثماراً مستداماً هي تلك التي تلبي حاجة أساسية للأفراد كشراء منزل أو سداد تكاليف التعليم للأبناء.

وأضاف: «على الرغم من أن الادخار المبكر يبقى الخيار الأنسب لتحقيق هذه الأهداف إلا أن التمويل الإسلامي يوفر حلاً مناسباً وبعيداً عن المخاطر في حال لم يلجأ الأفراد إلى الالتزام بالادخار المنتظم أو بتخصيص مدخرات للتعليم ولامتلاك عقار».

وأشارت نتائج فحص «الصحة المالية» الذي أجرته الصكوك الوطنية لعملائها مؤخراً إلى أن 92% من المواطنين ممن اشتركوا في فحص الصحة المالية في الإمارات يسددون كامل المبلغ المستحق على بطاقاتهم الائتمانية شهرياً، مقابل 72% من المقيمين. وهذا دليل على حسن إدارة أموالهم ووعيهم بمخاطر التخلف عن السداد أو لتبعيات السداد الجزئي.

ونصح العلي الراغبين في شراء عقار وخاصة هذه الأيام مع العروض الجيدة في السوق أن يدخروا قيمة الدفعة الأولى من القرض المنزلي والتي غالباً ما تكون 20% على أن تكون الدفعات الشهرية لسداد القرض مساوية لقيمة الإيجار الشهري الذي يدفعونه.

وأضاف: «أما القروض الشخصية فهي الأكثر ضرراً على ميزانية الأسرة والأفراد. والحل بسيط: الموازنة بين الاحتياجات الأساسية والكماليات التي يمكن الاستغناء عنها والتريث في قرار الشراء بدل الاندفاع وراء الرغبة في الاستهلاك التي لا تؤدي إلا إلى الندم وتراكم الديون، والبقاء في حالة من الأمان تحت عباءة مناسبة من المدخرات».

الشركات الصغيرة والمتوسطة

وأضاف العلي أنه إذا كان الادخار هو الحل الأمثل للأفراد، فإن التمويل الإسلامي هو الحل الأمثل للشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه التحديد، إذ تحتاج هذه الشركات إلى شريك حقيقي يتشارك معها خبرته وتجربته في تقييم فرص السوق كما يتشارك معها المسؤولية في تحمل المخاطر.

وأضاف: «ليس للشركات الصغيرة والمتوسطة فرص كبيرة في منظومة السوق التقليدية التي دائماً الغلبة فيها للشركات الأكبر.

غالبية القروض التقليدية التي تحصل عليها الشركات الصغيرة والمتوسطة تكون السبب في فقدانها قدرتها على النمو وليس سبباً في تطورها، لأن استحقاق القرض لا يتناسب مع ما تتطلبه البدايات الصعبة للمشاريع من سيولة كبيرة حرة من القيود والاستحقاقات لرفع معدلات أدائها وإنتاجيتها وتوسيع هيكليتها.

مؤسسات التمويل الإسلامي تمارس دور الشريك بكل ما يعنيه هذا الدور من رعاية للمشاريع وضمان نجاحها، بالإضافة إلى الفائدة الكبيرة التي تعود على هذه الشركات من معدلات النمو المتزايد لهذا التمويل الإسلامي».