قال عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات، إنه من أصل 10 مليارات درهم قيمة قروض تعثرت شركات صغيرة ومتوسطة بسدادها تمت إعادة جدولة ديون قيمتها 5 مليارات درهم، وذلك ضمن إطار المبادرة التي أعلنها اتحاد مصارف الإمارات في مارس 2015، وتهدف لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعثرة على إعادة جدولة مديونياتها المتعثرة والاستمرار في السداد، مؤكداً أن الوضع أفضل في العام الحالي مقارنة بالعامين الماضيين، وبين أن ما حصل يؤكد سلامة سياسة تفضيل الإقراض للمواطنين، إذ تدخل البنوك معهم في منازعات قضائية عند تعثرهم، بينما يلجأ بعض الوافدين إلى الهرب من الدولة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات قائمة مع بعضهم لإيجاد حلول مناسبة.

واعتبر أن نسبة 10% من إجمالي الائتمان المصرفي، والبالغ أكثر من تريليون درهم تشكل نسبة جيدة لتمويل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

واقترح الغرير على هامش ندوة عن ريادة الأعمال وقطاع المصارف في دبي أول أمس، أن تتوقف المؤسسات الداعمة لرواد الأعمال عن تقديم القروض، وأن تقوم بدلا عن ذلك بضمان القروض التي تقدمها البنوك لرواد الأعمال، أو ضمان نسبة عظمى منها، معتبراً أن هذا هو الأسلوب الأمثل لدعم رواد الأعمال، خاصة مع وجود شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، الذي يبين تاريخ رائد الأعمال وحصوله على قروض سابقاً وكيفية تعامله معها.

وقال إن برنامج المشتريات الحكومية أمر جيد، لكن المهم أن يكون تأسيس الشركة جيداً.

تكاليف

ورداً على سؤال حول تكاليف القروض لرواد الأعمال وكيف يمكن تخفيضها قال إن إطلاق المحفظة الذكية من شأنه توفير نظام دفع محلي برسوم مخفضة على الشركات الصغيرة والمتوسطة بدلاً من آليات الدفع الخارجية عن طريق شركات مثل ماستركارد وفيزا، والتي لا يمكن التدخل في رسومها.

وأوضح الغرير أنه لا مشكلة لدى المصارف الإماراتية في الالتزام بالمعايير التي حُددت لكفاية رأس المال والذي أصدره البنك المركزي، بهدف التوافق مع معايير رأس المال المعدلة الصادرة عن لجنة بازل المعنية بالرقابة المصرفية (بازل 3)، مؤكداً أن مستوى الملاءة المالية لغالبية البنوك المحلية تفوق حالياً متطلبات النظام الجديد للعامين الجاري والقادم، حيث يزيد متوسط كفاية رأس المال لبنوك الدولة على 17%.

ولم يستبعد احتمال حصول اندماجات جديدة بالقطاع المصرفي، خاصة أن اقتصاد الإمارات مرن وديناميكي وبحاجة مؤسسات بنكية كبيرة تدعم معدلات النمو. وتوقع استقرار صافي أرباح القطاع المصرفي بالنصف الأول من العام الجاري مقارنة مع الفترة نفسها من 2016، على أن يعاود الارتفاع بالنصف الثاني، مع زيادة الطلب على الإقراض والخدمات المصرفية.

انتقاد

وانتقد الغرير الجيل الجديد من رواد الأعمال مذكراً بكبار تجار دبي الذين بدأوا بداية متواضعة، ولكنهم امتلكوا العزم والإصرار، وقال إن بعض المواطنين يعتبر أن من حقه الحصول على قرض من المؤسسات الداعمة دون أن يرده، لكن هذا الأمر لن يجعله ينجح كتاجر، إذ يمكن أن تخسر مرات عدة ولكن لا يمكن أبداً أن تخسر سمعتك، خاصة وأنه أصبح يوجد الآن مركز المعلومات الائتمانية، وقال إنه لا بد أن ينظر المواطنون والمواطنات إلى القرض كأمانة، وقال إن الثقافة السائدة التي تجعل المواطن يقول من حقي أن آخذ قرضاً بمليون درهم، يجب أن تتغير.

مظاهر

وانتقد أيضاً مبالغة بعض رواد الأعمال من المواطنين في مصاريف تأسيس الأعمال واتجاه بعضهم للمظاهر، حيث يستخدم بعض رواد الأعمال سيارات فارهة للذهاب إلى أعمالهم بدل السيارات الاقتصادية، واعتبر أن نشأة الرخاء تعلم الكسل والاتكالية، وتفسد تفكير من يريد تأسيس عمل، وخاصة من نشأ على الدلع والحصول على كل ما يريد، داعياً إلى إعادة النظر في التربية، وتعلم التواضع من المدير إلى السائق، مؤكداً أن من يتأنف عن الدخول في تفاصيل الأعمال لا يمكن أن يصبح تاجراً. ونبه إلى أنه لا يجوز أن يفرض رب الأسرة على أولاده أن يصبحوا تجاراً فقد يكون للابن توجهات مختلفة.

ونادى بضرورة حوكمة المشاريع، ووجود محاسب، وفصل المحاسبة عن المصاريف الشخصية (فصل الذمة المالية عن الشخصية)، واعتماد ميزانية مدققة من طرفين، حتى يستطيع البنك دراسة قدرة العميل على الاقتراض اعتماداً على مؤشرات بسيطة مثل المبيعات والربح وصافي الربح، وهي مسؤولية أخلاقية أولا، ودعا أصحاب المشاريع الناشئة للحصول على دعم مالي من أهاليهم وليس على قروض، خاصة أن نسبة الفشل كبيرة.

قواعد

قال عبد العزيز الغرير، إن عائلته رفضت ذات مرة التحاق أحد أفرادها للعمل في شركاتها لعدم استكماله الشروط المطلوبة، إذ يجب أن يكون خريجاً جامعياً ويمتلك خبرة عملية 3-5 سنوات، وأن يتقدم للوظيفة عبر شؤون الموظفين.