أكّد خبراء مصرفيون في شركة «كيه بي إم جي» للتدقيق والضرائب والخدمات الاستشارية نظرتهم الإيجابية لقطاع البنوك الإماراتية في 2017 بالرغم من التحديات الراهنة التي تواجه القطاع هذا العام وعلى رأسها التكيّف مع جملة الضوابط المالية هذا العام، والتحول الرقمي، وضرورة الموازنة بين تلك الضوابط من جهة وابتكار بيئة محفزة لإدارة التواصل مع العملاء الأفراد منهم والشركات على أسس الشفافية وتعزيز الثقة، من جهة أخرى.

وأضاف الخبراء أن ضريبة القيمة المضافة سيكون لها تأثير مهم على كل البنوك العاملة في الإمارات، كونها ستفرض على جهة موردي خدمات البنوك مثل الموارد البشرية والأنظمة التقنية، والتسويق والخدمات القانونية، مشيرين إلى أنه ونظراً إلى أن ضريبة القيمة المضافة تدخل ضمن "النفقات غير القابلة للاسترداد" فإنها ستؤثر حتماً على هوامش أرباح القطاع المصرفي. في المقابل لفت الخبراء إلى أن العديد من الخدمات ستكون معفاة من احتساب الضريبة المضافة.

وقال «إيميلو بيرا»، رئيس الخدمات المالية لدى شركة «كي بي إم جي» خلال مؤتمر صحفي في دبي أمس لإلقاء الضوء على أداء المؤسسات المصرفية في الإمارات للعام 2017 إن معظم البنوك في القطاع المصرفي الإماراتي، الذي حقق نمواً بنسبة 5.4% العام الماضي ليصل حجم القطاع إلى 711 مليار درهم، في موقف صحي للغاية في هذا الوقت من حيث قابليتها للامتثال للضوابط مثل بازل 3 ومقياس المحاسبة IFRS9 الجديد، وضريبة القيمة المضافة، وتحسن مستويات القروض إلى الودائع وانخفاض حجم القروض المتعثرة.

وأشار إلى ضرورة تحسين جودة البيانات المقدمة من قبل البنوك واتخذا خطوات استباقية بهذا الشأن.

ضغوط السيولة

وقال: «بالرغم من أن بنوك الدولة متوافقة تماماً مع متطلبات رأس المال كما حددتها بازل، إلا أن على البنوك الأخذ بعين الاعتبار الضغوط المستمرة على السيولة، وضرورة التركيز على التخطيط وتعزيز أطر الحوكمة خصوصاً في ظل بيئة الضوابط المتغيرة.

وفي الوقت الذي يشهد فيه الناتج المحلي الإجمالي تباطؤاً ملحوظاً، ونظراً لمعاناة البنوك والمؤسسات المالية الأخرى من التحديات التي فرضتها عليها ظروف السوق مثل الحاجة إلى تخصيص مقدار أكبر من رؤوس الأموال لتغطية خسائر انخفاض القيمة وتغطية القروض والمديونيات المتعثرة، فإنّ المؤسسات المالية تقع اليوم تحت وطأة ضغوط هائلة لابتكار طرق جديدة تتمكن عبرها من تحسين عملياتها، هذا إلى جانب الحاجة إلى الاستثمار في النهج الرقمية الجديدة، دون اغفال الامتثال إلى الإصلاحات التنظيمية الجديدة».

المشاريع الصغيرة

ولفت «بيرا» إلى وجود تفاوت في أداء البنوك فيما يتعلق بإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى ضرورة تشجيع ثقافة قائمة على الثقة بين الشركات والبنوك، وأن صدور قانون الإفلاس من شأنه تعزيز إقراض تلك الشركات، ويشجع «المتعثرين المحتملين» على إعادة هيكلة ديونهم وإنقاذ أعملهم بالنتيجة. وأضاف: «لا بد من الإشارة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة سيتوجب عليها اتّباع أفضل السبل لدعم وتطوير الاقتصاد الوطني، وكمثال على ذلك دعم وتشجيع مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر شريان اقتصاد دولة الإمارات».

تدقيق

قال لوك إليارد، شريك لدى «كي بي إم جي» الذي يرأس قسم الخدمات المالية في الإمارات: "إنّ التعقيدات التنظيمية المتزايدة التي يشهدها قطاع تدقيق الخدمات المالية تعني بأنه يجب على البنوك، سواءً طوعياً أو قسرياً، تحسين النهج الذي تعمل به. وهذا لا يسري فقط على البنوك في دولة الإمارات، إنما يسري على البنوك على مستوى المنطقة والعالم ككل.