أكد معالي عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، ضرورة خلق إيرادات حكومية مستدامة، بالاعتماد على موارد بديلة عن البترول، وضبط الإنفاق، والتكييف المالي، لدفع عجلة النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي العالمي.
وعقدت وزارة المالية صباح أمس جلسة مغلقة عالية المستوى بالتعاون مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وصندوق النقد الدولي تحت عنوان «التنوع الاقتصادي» وذلك بهدف مناقشة التحديات، ووضع الحلول لمساندة صناع القرار في تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي، وتغيير نموذج دولهم الاقتصادي، لبناء الاقتصادات المرتكزة على الابتكار والمعرفة.
وترأس الجلسة معالي عبيد بن حميد الطاير، وكريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، كما حضرها مجموعة من وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في البلدان العربية وسوم شوكربارتي رئيس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والأمين العام للتعاون الدولي في سويسرا والدكتور بندر بن حجار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية والدكتور عبدالرحمن الحميدي المدير العام رئيس مجلس الإدارة بصندوق النقد العربي بالإضافة إلى رؤساء ومديري الهيئات والمؤسسات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية.
أساسيات
وضمن مشاركتها في الجلسة، قالت كريستين لاغارد إن الأساسيات الاقتصادية القوية تساعد الإمارات العربية المتحدة على التكيف مع بيئة أسعار النفط الجديدة. وسوف تتمكن البلاد من المحافظة على مستوى أدائها الناجح في المستقبل مع استمرارها في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لزيادة تنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال مع تعزيز الموارد العامة وتقوية المؤسسات العامة.
وأكدت لاغارد أن الاقتصاد المتنوع هو الأكثر قدرة على تشجيع النمو الاقتصادي القوي وخلق فرص العمل عندما تضيق أوضاع المالية العامة. ومع مواصلة انتهاج السياسات الاقتصادية الكلية السليمة، والحفاظ على بيئة الأعمال النشطة والمواتية، وتحسين جودة التعليم سيؤدي إلى انخفاض اعتماد الاقتصاد الإماراتي على النفط وتعزيز نمو القطاع الخاص وفرص العمل. إضافة إلى أن دعم الابتكار هو العنصر الأساسي في تحقيق النمو القابل للاستمرار في عالم اليوم الذي يتسم بالتغير السريع مشددةً على أن دولة الإمارات تقود المسيرة.
هيكلة
وقال وزير الدولة للشؤون المالية: «شكل التراجع في أسعار النفط في دولة الإمارات فرصة مهمة لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتعزيز سياسات التنويع الاقتصادي، التي أرسى دعائمها منذ أوائل الثمانينات، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وواصل السير على هداها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. وتقوم هذه السياسات بدور محوري، في تعزيز مصادر الدخل، وبناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة، ومتشبع بروح الإبداع والابتكار».
مساهمة
وأشار إلى أن مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 30%، حيث عملت القيادة الرشيدة للدولة على توفير البيئة الملائمة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الاعتماد على القطاعات غير النفطية، من خلال الاستثمار في البنى التحتية، وزيادة حجم القطاع الصناعي، ودعم التجارة الخارجية، لتعزيز مساهمتها في الناتج القومي المحلي، وتحقيق التكامل الاقتصادي المستدام للدولة.
ابتكار
وأضاف: تشكل «الاستراتيجية الوطنية للابتكار» أكبر تأكيد على التزام الدولة بسياسات التنوع الاقتصادي، حيث تعمل هذه الاستراتيجية على تأسيس مجموعة من التشريعات الجديدة، ودعم حاضنات الابتكار، وبناء القدرات الوطنية المتخصصة، وتحفيز القطاع الخاص، وتأسيس الشراكات العالمية البحثية، وتغيير منظومة العمل الحكومي نحو مزيد من الابتكار، فضلاً عن تحفيز الابتكار في 7 قطاعات وطنية رئيسية هي الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء.
منتدى
نظمت وزارة المالية المنتدى الثاني للمالية العامة بالتعاون مع صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، لمناقشة المستجدات المالية العامة في المنطقة العربية، وستعقد الوزارة ورشة عمل حول تكنولوجيا الخدمات المالية FinTech، للتعريف بأهمية ودور تكنولوجيا الخدمات المالية في تطوير العمل المالي الحكومي، وإبراز دور الوزارة في قيادة التغيير وتحقيق أجندة المستقبل.
