رغم احتمالية أن يكون العام الجاري صعباً للأسواق المالية العالمية وسط المخاطر السياسية الجارية، فإن هناك أسباباً للتفاؤل بشأن توقعات الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بالمقارنة مع عام 2016، فإن عدداً من العوامل الهيكلية تعطي المستثمرين مزيداً من الثقة في أساسيات أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث إن الاستمرار في تنفيذ إصلاحات الأسواق المالية ورؤوس الأموال في المنطقة يساهم في إحداث تأثير إيجابي على الأسواق، في حين إن آليات التحويلات الرئيسية العالمية الاثنتين الدولار وأسعار النفط الخام تعملان الآن لصالح المنطقة .
وقال باسل خاتون، مدير الاستثمار، أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط) إنه في سياق الأسواق الناشئة وعلى عكسها.
حيث التوقعات بالنسبة لعام 2017 معتمة، وذلك بسبب قوة الدولار الأميركي الجارية واحتمال التوترات التجارية الجديدة، فتعتبر التوقعات مشرقة بالنسبة لأسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وساهم استقرار نمو أرباح الشركات، والتقييمات المتساهلة للأسهم والتوزيعات الجذابة للعائدات مقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى، في جعل المنطقة جذابة للمستثمرين.
بالطبع، هذا لا يعني أن أداء أسواق الأسهم المحلية سيكون مستقيماً هذا العام، لا تزال هناك مخاطر استثمارية عالمية..
حيث تكثر الشكوك حول الأجندة الاقتصادية الأميركية للرئيس المنتخب ترامب وتأثيرها على التجارة العالمية في حين أن أعواماً من السياسة النقدية فائقة السهولة في الولايات المتحدة من المرجح أن تكون عكس ذلك مما قد يؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار .
ويعتبر انتشار الحركات الشعبوية عاملاً رئيسياً آخر نراه يلعب دوراً محورياً في الأسواق العالمية هذا العام مما يساهم في ضمان ارتفاع علاوة المخاطر على الأسهم. وأضاف إنه رغم التحديات لا تزال أسهم المنطقة في وضع أفضل من أقرانها في الأسواق الناشئة لالتزام المنطقة القوي في سياسات الإصلاح المالية والإصلاحات واسعة النطاق.
تغييرات جذرية
وقال باسل خاتون إنه على مدى الأشهر الإثني عشر الماضية، اتخذت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خطوات جريئة لإحداث تغييرات جذرية وملحة في السياسات والأسواق المالية.
ووجدت بعض الحكومات نفسها مضطرة لإيجاد سبل جديدة للحد من اعتمادها على عائدات النفط والغاز وليس على حساب نموها الاقتصادي. ولا يزال مشروع فرض ضريبة القيمة المضافة في أنحاء دول التعاون يتصدر قائمة القضايا الأكثر أهمية على جدول الأعمال لعام 2018، في حين يجري النظر أيضاً في إدخال الضريبة على الشركات من قبل بعض الدول.
وفي السعودية، قدمت «رؤية المملكة 2030» خطة طموحة لتحديث وتنويع الاقتصاد ترتكز على الحد من اعتماد المملكة على النفط، وتخفيض الدعم الحكومي، وتحفيز القطاع الخاص. ووسط مجموعة من التدابير، رفعت الحكومة أسعار الوقود 50% في ديسمبر 2015 وخفضت قائمة الرواتب الحكومية والتي تعتبر أهم بند سعودي للإنفاق المتكرر.
وجاءت ميزانية 2017 التي أعلن عنها مؤخراً لتؤكد مدى جدية المملكة في تقليص الإسراف في الإنفاق. وكانت نتائج القيود المالية واضحة في الخطة المالية لعام 2017 في المملكة حيث تراجعت النفقات الفعلية في عام 2016 بنسبة 15% مقارنة مع 2015 .
وبأكثر من 28% مقارنة مع 2014. وبعد عامين من التقشف، أعلنت السعودية عن ارتفاع الإنفاق في الميزانية المالية 2017 بنسبة 8%، جزء كبير منها يستهدف مجالات النمو الرئيسية مثل الرعاية الصحية والتعدين والتعليم، ويتجلى الهدف الرئيسي لهذه الرؤية في القضاء على العجز المالي السعودي بحلول 2020.
خطوة محفزة
وقال باسل خاتون إنه بالنظر إلى ما وراء الإصلاحات المالية، قد يسهم المزيد من تحرر أسواق رأس المال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في دعم أسواق الأسهم في المنطقة في 2017، خاصة أن بعض الدول مثل السعودية والكويت تعمل على تحقيق إدراج أسواق أسهمها بقائمة المراقبة في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة (MSCI EM).
وستكون هذه الخطوات محفزة لأسواق الأسهم في جميع أنحاء المنطقة. مع مئات المليارات من الدولارات من أموال مشغلة والتتبيع للأموال المدارة، أصبح مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة عاملاً مهماً من حيث تدفقات الأموال في أسواق الأسهم.
قيمة
بالرغم من أن توقعات أداء الاقتصاد العالمي لعام 2017 لا تزال تشهد حالة من عدم اليقين، إلا أن الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال توفر قيمة جيدة للمستثمرين ومع استمرار الإصلاحات في السياسات والأسواق المالية، قد توفر أسواق الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة تحمل آفاقاً واعدة ومريحة للمستثمرين في الأوقات المضطربة.
