أطلق مركز دبي المالي العالمي، الوجهة المالية الرائدة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بالتعاون مع شركة «أكسنتشر» للخدمات المهنية العالمية، أمس أول مسرّع للتقنيات المالية «فين تيك» في المنطقة، الذي يهدف إلى تسريع نمو شركات التقنيات المالية انطلاقاً من دبي، ويقدم نموذجاً فريداً يقوم على التعاون وليس التنافس بين البنوك من جهة وشركات التقنية المالية الناضجة من جهة أخرى.
بهدف التواصل والتعاون لتحسين تجربة العملاء وتعزيز الكفاءة التشغيلية في قطاع الخدمات المالية، إضافة إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات في قطاع التقنيات المالية إلى المنطقة التي لا تستحوذ حتى الآن سوى 1% من إجمالي الاستثمارات العالمية في هذا القطاع التي وصلت إلى أكثر من 50 مليار دولار منذ العام 2010.
جذب الاستثمارات
وتوقع عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي ورئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالمي، في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن يتراوح عدد الشركات التي ستتقدّم بطلب للانضمام إلى المسرّع المسمى «فينتك هايف في مركز دبي المالي العالمي» (FinTech Hive at DIFC)، الذي ينطلق خلال الربع الأول من العام الجاري، ما بين 1000 إلى 1500 شركة خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يتمكن حوالي 10% منها أو ما بين 100 إلى 150 شركة من الانضمام فعلاً بعد دراسة طلباتهم.
وأضاف: «نتوقع أن تتمكن شركات التقنية المالية التي ستنجح في الانضمام إلى البرنامج أن تجذب استثمارات بقيمة قد تصل إلى مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن تضيف تلك الشركات حوالي 1000 وظيفة جديدة إلى الاقتصاد الإماراتي».
دور التشريعات
وقال عيسى كاظم: إنه سيتم دراسة التشريعات الخاصة بالشركات الجديدة في المسرعات في ضوء الخدمات التي ستقوم بتقديمها تلك الشركات، وذلك بعد أن تقوم الشركات بالانتهاء من مرحلة تحديد المشاكل ومرحلة تطوير الحلول وجاهزيتها لخدمة المستخدم النهائي، لافتاً إلى أن التشريعات ستكون ضرورية في مجالات معينة في التقنيات المالية مثل خدمات التمويل الجماعي، أو الإقراض البيني، على سبيل المثال.
وأضاف أن عمل الشركات من خلال المسرعات لن يوفر المصداقية لشركات التقنية المالية فحسب، بل يوفر لها نظاماً متكاملاً من البنية الإشرافية التشريعية والتقنية والمالية التي ستساعد تلك الشركات على النمو والازدهار انطلاقاً من أحد أهم المراكز المالية في العالم.
وأضاف: «تقوم سلطة دبي للخدمات المالية، وهي المنظم المستقل للخدمات المالية في المركز، في الوقت الراهن على مواكبة الجزئيات التي قد تحتاج إلى تشريعات، أي إن التشريعات ستواكب متطلبات تقديم الخدمات، ونحن نسعى لدفع نموذج التعاون والتنسيق بين البنوك وشركات التقنيات المالية وليس التنافس، بحيث تكون البنوك داعماً أساسياً لتلك الشركات، وذلك بهدف تجاوز التحديات التي تواجه منظومة العمل المصرفي، ومواكبة التطور وكسب الفرص».
استراتيجية الابتكار
وأضاف محافظ مركز دبي المالي العالمي ورئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالمي، في كلمته خلال إطلاق المسرّع: «نفخر بإطلاق "فينتك هايف في مركز دبي المالي العالمي" عقب أن أعلن مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أول مسرّعات حكومية في العالم.
تقضي الاستراتيجية الوطنية للابتكار وخطة دبي 2021 أن نصبح بين أكثر المدن ذكاء في العالم. لذا جاءت عضويتنا التأسيسية للمجلس العالمي للتعاملات الرقمية، إضافة إلى إطلاق مسرع التكنولوجيا المالية اليوم، لتمكين مركز دبي المالي العالمي من قيادة التطورات المبتكرة في قطاع الخدمات المالية بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وتوجيه دفة اقتصاداتنا نحو آفاق جديدة تماماً».
وجهة إقليمية
بدوره، قال سوشيل سالوجا، مدير تنفيذي أول لقسم الخدمات المالية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية لدى أكسنتشر: «يتميز مركز دبي المالي العالمي بأنه مؤهل لأن يصبح وجهة إقليمية للتكنولوجيا المالية.
ومن خلال الجمع بين البنوك المحلية وشركات التكنولوجيا المالية للاضطلاع بالأفكار والتعاون والشراكة، يساعد المركز كل الأطراف على الارتقاء بقطاع الخدمات المالية. وسيعمل برنامج المسرّع على تحديد أفضل رواد الأعمال في قطاع الخدمات المالية ومنحهم فرصة نفاذ فريدة إلى عملاء وممولين محتملين».
منظومة منوعة
من جانبه، قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: «لقد قاد مركز دبي المالي العالمي منذ العام 2004 مسيرة تطور قطاع الخدمات المالية الدولي من خلال ربط أكبر المراكز المالية العالمية بالمنطقة. وتعتبر "فينتك هايف في مركز دبي المالي العالمي" استمراراً لهذه الرؤية الهادفة إلى ربط التقنيات المالية وتطويرها وتكييفها مع المنطقة.
لقد تنامت مكانة مركزنا ليصبح وجهة محورية في الاقتصاد العالمي، إذ يحتضن حالياً أكثر من 1500 شركة و21000 موظف. وتقوم معظم تلك الشركات باستكشاف حلول التكنولوجيا المالية للاندماج في أسرع اقتصادات العالم نمواً. إننا ملتزمون بتوفير منظومة منوعة ومتقدمة تدعم الابتكار في التكنولوجيا المالية».
عصر رقمي
وقال عمر بولس، المدير التنفيذي لشركة أكسنتشر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «لا شك أن عصرنا الرقمي سيرسم آفاق مستقبل المنطقة من ناحية السيولة المالية والنمو.
إن سوق التكنولوجيا المالية باستثماراتها التي بلغت 22.3 مليار دولار في العام 2015 قد بدأت بالفعل بإحداث ثورة في القطاع المصرفي من خلال طرح طرق جديدة للاستفادة من الموارد غير المستغلة ورأس المال، وتعزيز الكفاءة، وخلق شراكات جديدة.
وفي ظل استخدام 99% من المستهلكين في الإمارات للأجهزة المتحركة والذكية، من المتوقع لقطاع التكنولوجيا المالية أن يُحدث فرقاً ملموساً». يذكر أن بنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق سيصبحان أول المؤسسات المالية المحلية التي تنضم إلى برنامج مسرّع الأعمال، في حين سيكون بنك إتش إس بي سي وشركة فيزا أول شركات الخدمات المالية الدولية المنضمة للبرنامج.


