واصل الأفراد هيمنتهم على سوق الأسهم في دبي، حيث بلغ إجمالي ما اشتراه المستثمرون الأفراد من أسهم خلال العام الماضي نحو 94 مليار درهم، ما يشكل نحو 70 في المئة من إجمالي السيولة، التي تدفقت على الشراء خلال 2016.

ووصلت مبيعات الأفراد في الفترة نفسها إلى 97.8 مليار درهم، مستحوذة على 72 في المئة من إجمالي مبيعات السوق. وبلغ صافي الاستثمار لدى الأفراد نحو 2.3 مليار درهم محصلة بيع.

وأقبل الأفراد على البيع خلال الربع الأول، حيث بلغ مجموع ما باعوه من أسهم نحو 30.9 مليار درهم مقابل شراء 30.4 مليار درهم، واستمر الأمر خلال الربع الثاني، حيث بلغ إجمالي مبيعات الأفراد في سوق دبي نحو 21.1 مليار درهم، مقابل مشتريات بقيمة 20.3 مليار درهم.

وفي الربع الثاني بلغت مبيعات الأفراد نحو 13.3 مليار درهم مقابل شراء بقيمة 12.6 مليار درهم، أما في الربع الرابع فقد استمر الأفراد في توجههم البيعي، حيث بلغ ما باعوه في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي نحو 29.47 مليار درهم، مقابل شراء بـ29.18 مليار درهم.

وفي ما يخص الاستثمار الأجنبي، فقد استحوذ الأجانب على ما يقارب 45 في المئة من إجمالي السيولة، حيث بلغت مشترياتهم في أسهم سوق دبي المالي ما يفوق 60 مليار درهم، فيما بلغت مبيعاتهم ما يقارب 59.9 مليار درهم، أي أن صافي الاستثمار الأجنبي قد وصل 353 مليون درهم، خلال العام الماضي محصلة شراء، أما الإماراتيون فقد اشتروا بنحو 72 مليار درهم خلال 2016 وباعوا بنحو 72.3 ملياراً.

وبلغ حجم مشتريات البنوك في أسهم دبي خلال العام الماضي ما يفوق 2.8 مليار درهم، وذلك بانخفاض طفيف مقارنة مع 2015.

وحسب تحليل البيان الاقتصادي فقد بلغت مبيعات البنوك من أسهم دبي في 51 أسبوع تداول، نحو 3.17 مليارات درهم، وهو ما يعني أن المحصلة الاستثمارية للبنوك في السوق المالي للإمارة بلغت 354 مليون درهم كونها محصلة شراء.

وشهد الربع الأول من العام الجاري شراء البنوك أسهماً في سوق دبي بنحو 822 مليون درهم مقابل بيع 1.17 مليار درهم، في حين جاءت محصلة الشراء في الربع الثاني بنحو 760 مليون درهم، في حين باعت البنوك نحو 672 مليون درهم.

أما الربع الثالث فقد شهد تحول البنوك نحو البيع، حيث اشترت أسهماً بنحو 383 مليون درهم، في حين باعت بنحو 636.4 مليوناً، وشهد الربع الرابع عودة البنوك بقوة إلى الشراء، حيث مالت كفة الشراء بنحو 157.3 مليون درهم، حيث اشترت البنوك أسهماً بقيمة إجمالية بلغت 847.1 مليون درهم في حين باعت بـ689.8 مليون درهم.

وبلغ إجمالي مشتريات المؤسسات والمحافظ في أسهم سوق دبي المالي، خلال الفترة ما بين بداية يناير إلى غاية نهاية ديسمبر 2016، ما يفوق 39.8 مليار درهم. وحسب التحليل فقد بلغت مبيعات المؤسسات والمحافظ من أسهم دبي في الفترة ذاتها ما يقارب 37.6 مليار درهم، أي أن صافي الاستثمار قد وصل 2.25 مليار درهم خلال العام الماضي.

وأقبلت المؤسسات على الشراء خلال الربع الأول، حيث بلغ مجموع ما اشترته من أسهم نحو 10.2 مليارات درهم مقابل بيع 9.7 مليارات درهم، واستمر الأمر خلال الربع الثاني، حيث بلغ إجمالي مشتريات المؤسسات والصناديق الاستثمارية في سوق دبي نحو 8.6 مليارات درهم، مقابل مبيعات بقيمة 7.8 مليارات.

عام مضاربات وقال وائل درويش، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الصفوة مباشر، إنه يمكن تسمية العام 2016 بعام «المضاربات» أو عام «الأسهم الصغيرة» بامتياز، حيث هيمنت هذه الأخيرة على التداولات، ما أدى إلى وجود مكثف للمستثمر الفرد في السوق، مقابل اختفاء جزئي للاستثمار المؤسسي طويل الأجل المبني على دراسات وتحليلات دقيقة.

وأضاف أن هذا الاختفاء وهيمنة الأفراد أثرت سلباً على أداء المؤشر العام للسوق خلال العام الماضي، ولفت إلى أنه من المتوقع أن تستمر المحافظ بمستويات سيولتها المنخفضة في السوق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل سعر النفط المنخفض وسعر الذهب المتراجع، لأن هذه الأدوات بأسعارها الحالية تغري المحافظ الاستثمارية العالمية بشكل أكبر، كما أن ترقب ما سيقدمه الرئيس الأميركي الجديد يسهم في الحد من سيولة المحافظ والمؤسسات خصوصاً الأجنبية.

وقال حمود عبدالله الياسي، الرئيس التنفيذي لشركة هاييكس غروب، أن العام 2016 لم يكن عام الأسهم، حيث إن رغم الارتفاعات في بعض الجلسات فإن نسق المؤشر في انخفاض منذ بداية العام وحتى نهايته، مشيراً إلى أن فكرة المضاربة وجني الأرباح السريع لم تفارق السوق منذ بدايته.

ورغم وجود العديد من الأسهم المغرية «دون الدرهم»، والتي كانت تنتظر دخول محافظ استثمارية كبيرة للاستثمار فيها ورفع أسهـــمها، إلا أن ذلك لم يحدث، أو على الأقل بالمستوى المطلوب، والأسباب وراء ذلك، قد تكون التباطؤ الاقتصادي العالمي، أو طبيعة السوق المالي الإماراتي، الذي اعتمد منذ البداية على الأفراد، أو انخفاض أسعار أدوات استثمارية أخرى مثل النفط والذهب والعقود الآجلة، ما أسهم في توجه الاستثمارات المؤسسية نحوها والابتعاد عــــن سوق الأسهم «غير المستقر».

وجود قوي للاستثمار الأجنبي في دبي

قال زياد الدباس، مستشار بنك أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن سوق دبي المالي واصل مشواره في غلبة كفة الأفراد، حيث وصلت نسبتهم من السيولة ما يقارب 70 في المئة، وهذا مؤشر سلبي على مستوى الأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى أن النسبة «الصحية» يجب أن تكون 70 في المئة للمؤسسات والمحافظ مقابل 30 في المئة للأفراد.

وأضاف أنه ومن الإيجابيات التي انتهى عليها 2016 كانت التواجد القوي للاستثمار الأجنبي في دبي، حيث إن ما يقارب نصف التداولات كانت تتم عن طريق مستثمرين أجانب، وهو ما يعطي للسوق صبغة عالمية خصوصاً بعد انضمام سوق دبي إلى مؤشر مورغان لستانلي للأسواق الناشئة، وطالب الدباس بتشجيع الاستثمار المؤسسي الأجنبي، الذي حسب رأيه سيؤثر إيجاباً على مستويات السيولة، وسيخفض من مخاطر عدم استقرار المؤشر.

مؤثرات    

قالت رشا الخواجة، رئيس إدارة المؤسسات في شركة ميناكورب، إن معظم السيولة المتداولة في السوق خلال 2016 كانت سيولة «معاد تدويرها»، مشيرةً إلى أن الحصة الأكبر من السيولة اليومية خلال ديسمبر. وأضافت أن التوجه نحو التركيز على أسهم صغيرة قابلة للارتفاع بشكل كبير أسهم في هيمنة الأفراد على التداول، كما أن عمليات التصحيح ومحاولة ترشيد الإنفاق أيضاً أثرت على سيولة الشركات والبنوك.