أصدر معالي خليفة محمد الكندي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي الإطار الرقابي للقيم المُخَـزَّنة ونظم الدفع الإلكتروني الذي يهدف لتسهيل عملية تبني نظم الدفع الرقمية بشكل قوي وآمن داخل الدولة في خطوة وصفها خبراء بأنها دعامة أساسية لتطوير وتوسيع رقعة التجارة الإلكترونية والنقود الرقمية محلياً.
وقال معالي مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي في بيان صحفي أصدره المصرف المركزي أمس إن إصدار هذا الإطار الرقابي الذي جاء تتويجاً لجهود تشاورية مكثفة مع الجهات المعنية على مدار عدة أشهر يشكل علامةً فارقة في دعم رؤية حكومة دولة الإمارات الرامية إلى جعل الدولة تتبوأ مركزاً ريادياً في مجال الخدمات الرقمية من خلال تبني الاقتصاد المرتكز على المعرفة والابتكار.
مشيرا إلى أن الإطار الرقابي مصمم لتعزيز الشمول المالي في دولة الإمارات.
ويحدد الإطار الرقابي أربع فئات للتراخيص يمكن للجهات التي توفر خدمات الدفع الإلكتروني العمل من خلالها وهي موفر خدمات الدفع لأفراد وموفر خدمات دفع مبالغ صغيرة وموفر خدمات الدفع الحكومية وموفر خدمات دفع غير مُصدِر لأداة الدفع، حيث تخضع كل فئة لمجموعة من المتطلبات الرقابية التي تهدف إلى توفير الحماية لنظم الدفع والمستهلكين في الدولة.
تكنولوجيا
وأكد المنصوري أن المصرف المركزي يدرك أن تطوير التكنولوجيا المالية سيلعب دوراً مهماً في تشكيل مستقبل الخدمات المالية القياسية في الدولة لذلك فإن المصرف المركزي يعلن عن استعداده لدعم هذا الابتكار.
وقال إنه كالعادة سيكون للمصرف المركزي دوره القيادي في تطبيق هذا الإطار الرقابي الجديد لنظم الدفع بهدف جعل دولة الإمارات من الدول الرائدة في مجال استخدام خدمات الدفع الرقمية الموثوقة من خلال إتاحة استخدام هذه الخدمات لجميع المستهلكين في الدولة.
وأكد خبراء ماليون ومصرفيون لـ«البيان الاقتصادي» أنه ببدء التطبيق الفعلي لـ«لإطار الرقابي للقيم المُخَـزَّنة ونظم الدفع الإلكتروني» يكون المصرف المركزي قد وضع الأسس والقواعد اللازمة لتطوير التجارة الإلكترونية وتطوير النقود الرقمية وخطط تسهيلات الدفع باستخدام الأدوات مخزّنة القيمة في ضوء القبول الواسع لهذا النوع من الأدوات في قطاعات مختلفة مثل المواصلات ودفعات الأفراد مع استمرار الابتكارات في مجال الدفع بواسطة الموبايل، حيث تواصل البنوك والمؤسسات الأخرى جهودها في استحداث تطبيقات جديدة لتتيح لعملائها تجربة دفع سلسة وسهلة.
مخاطر
وتوقع المحلل الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري أن يشهد عام 2017 مزيداً من التركيز على مواجهة مخاطر الفضاء الإلكتروني والإطار الملائم الذي يمكن من خلاله تقييم هذه المخاطر وكما هو الحال في مجالات البني التحتية ذات الأهمية النظامية الأخرى فإن أنظمة الدفع بحاجة إلى التحقق من قدرتها على خفض احتمالات تعرضها لمخاطر الفضاء الإلكتروني إلى أدنى حد ممكن.
وأشار إلى أن مزيج أدوات الدفع في دولة الإمارات بسبيله إلى أن يصبح أكثر توازناً مواكباً لما هو عليه الحال في العديد من دول العالم، مؤكدا أن الخطوات التي اتخذتها السلطات الرقابية في الدولة والجهود التي بذلها القطاع المصرفي لتسريع انتشار أجهزة نقاط البيع مقترنة بخاصية الانفتاح التي يتسم بها سوق بطاقات الدفع المحلي للمنافسة أسهمت في تزايد معاملات الدفع غير النقدي في الدولة.
وقال إن المتتبع لتطور القطاع المصرفي والمالي بالدولة يلمس أنه على مدى العامين الماضيين بدأ المصرف المركزي بالتعاون مع السلطات المعنية الأخرى بالدولة في وضع خارطة طريق لتقليل اعتماد الأفراد على استخدام الأموال النقدية والتوسع في المعاملات غير النقدية بعد أن رصد أن هناك مستويات مرتفعة من استخدام الأموال النقدية بسبب العادات الثقافية السائدة محلياً.
منصة
وأكد المستشار والمحلل الاقتصادي الدكتور حماد عبد الله بن حماد أن أنظمة الدفع تؤدي دورا مهما في حسن سير الاقتصاد وأن منصة عمليات الدفع الخاصة بالأفراد شهدت قدرا كبيرا من الابتكارات في السنوات القليلة الماضية، فإلى جانب استخدام بطاقات الدفع نشأت منتجات جديدة تستخدم تقنيات الموبايل.
حيث لوحظ وجود ترحيب واسع بدخول وسائل الدفع باستخدام الموبايل والمنتجات التي يمكن ارتداؤها مثل الساعات الذكية من جانب المستخدمين الأفراد بكافة قطاعاتهم، حيث وضعت بين أيديهم تكنولوجيا مريحة وسهلة الاستخدام.
وأضاف أن المصرف المركزي باعتباره السلطة الرقابية الرئيسية للقطاع المالي في الدولة أدرك الحاجة إلى تنظيم قطاع أنظمة الدفع الحديثة الخاصة بالأفراد، وبناء عليه شرع المصرف المركزي في إضفاء الصبغة الرسمية على نظام شامل بشأن الدفعات الرقمية، حيث تم في عام 2015 تشكيل لجنة لدراسة المشهد العام للدفعات الرقمية.
وعملت هذه اللجنة مع مؤسسة استشارية خارجية في دراسة سوق الدفعات الرقمية، وتم بناء على تلك الدراسة وضع مسودة الإطار الرقابي للدفعات الرقمية بهدف التحقق من سلامة ومتانة وكفاءة أنظمة الدفع في الدولة عن طريق تقييم أنظمة الدفع باستخدام منهجيات تقييم معترف بها دولياً.
إمكانات
أكد محمد سعيد محمد الظاهري أن التقارير الرسمية أظهرت وجود إمكانات كبيرة لنمو المعاملات غير النقدية، حيث يبلغ متوسط عدد المعاملات غير النقدية لكل مقيم 56 معاملة مقارنة بقيم من ثلاثة أرقام في الاقتصادات الكبرى الناضجة.
مشيرا إلى الجهود الكبيرة المبذولة لتضييق الفجوة في عدد معاملات الدفع لكل فرد في السنوات المقبلة في إطار رؤية الحكومة التي تدعم الإنفاق القائم على الائتمان وتطوير التجارة الإلكترونية وأدوات الدفع الابتكارية.



