ودّعت أسواق المال المحلية العام 2016 على إيجابية مقارنة مع العام الذي سبق، وذلك رغم حالة عدم الاستقرار التي سيطرت على حركتها خاصة في النصف الثاني من العام، وسط تفاؤل بتسجيلها المزيد من التحسن في العام 2017 خاصة مع إجماع شريحة من المحللين على صعود أسعار النفط من جهة وبدء موسم توزيعات الشركات على المساهمين.

وأظهر الرصد الخاص بحصيلة تعاملات الأسواق خلال العام 2016 ارتفاع مكاسب القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة بمقدار 85.8 مليار درهم، بعدما أغلق إجمالي قيمتها في سوقي أبوظبي ودبي الماليين عند مستوى 780.2 مليار درهم تقريباً بحسب الإحصاءات الرسمية.

وارتفع المؤشر العام لسوق دبي المالي خلال عام 2016 بنسبة 12.06% بالغاً 3530 نقطة، متصدراً بذلك قائمة اكثر الأسواق الخليجية تحقيقاً للنمو، في حين كسب المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية 5.55% عند 4546 نقطة، وبذلك تكون المؤشرات عوضت الخسائر التي تكبدتها في العام 2015.

وجاءت المكاسب التي حققتها الأسواق في العام 2016 رغم أن شح السيولة كان السمة الرئيسة للتعاملات، وذلك نظرا لحالة الحذر التي سيطرت على سلوك المتعاملين. ولم تتجاوز قيمة الصفقات المبرمة خلال 12 شهرا 182 مليار درهم مقارنة مع 209 مليارات درهم سجلت في العام 2015.

تقلبات

ويتضح من خلال تحليل «البيان الاقتصادي» أن التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية المحلية كانت ذات علاقة بعوامل داخلية مرتبطة بنتائج بعض الشركات أو خارجية متعلقة بالتحركات التي شهدتها أسعار النفط التي تذبذبت خلال العام بالإضافة لارتفاع معدل الارتباط في بعض الأحيان بين الأسواق الإماراتية ونظيرتها السعودية من جهة والأسواق العالمية من جهة أخرى.

وقال عبد الله الحوسني مدير شركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية: لقد نجحت في تعويض الخسائر التي تكبدتها خلال العام 2015 وحققت مؤشراتها نموا جيدا، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى أن نموها سيكون بنسبة اكبر، لكن التراجعات التي شهدتها في فترة من فترات العام أدت إلى هذه الحصيلة من المكاسب، مؤكدا أن المضاربات غلبت على الجزء الأكبر من التعاملات طيلة اشهر السنة، وذلك نتيجة عدة عوامل منها ما هو خارجي وأخرى داخلية.

وأكد الحوسني أن أسعار النفط التي تأرجحت بنسب كبيرة بين التراجع والصعود في العام 2016 كان لها انعكاسات على طبيعة حركة أسواق المال المحلية، وذلك بالإضافة إلى النتائج المالية للشركات المدرجة، والتي سجلت في غالبيتها تراجعا في نسب نمو ربحيتها مقارنة مع العام السابق.

انعكاسات

وأوضح أن الحديث عن أداء الأسواق خلال العام يتطلب لفت الانتباه إلى محاولة البعض إيجاد رابط نفسي مع الأسواق العالمية، الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية عليها، خاصة وان عملية الربط اقتصرت على التراجع فيما لم تتفاعل الأسواق في حال الإيجابية التي اتسمت بها تحركات العديد من نظيراتها العالمية، وهو ما قلص من المكاسب التي كان يمكن أن تكون بنسبة اكبر في سوقي أبوظبي ودبي الماليين فيما لو دخلت المحافظ المحلية ودافعت عن السوق.

وتوقع الحوسني أن يشهد العام 2017 تحسنا بنسب اكبر في أسعار الأسهم في ظل إجماع جميع المحللين على ارتفاع أسعار النفط وتواصل الشركات بالمحافظة على سياستها بالتوزيعات على المساهمين عن أرباح العام الماضي.

توزيعات

واتفق وائل أبو محيسن مدير شركة جلوبال للأسهم والسندات ــ فرع أبوظبي مع الحوسني في تحسن أسعار الأسهم خلال الربع الأول من العام مدعومة بزيادة أسعار النفط والتوزيعات السخية للشركات المدرجة، مطالباً بضرورة تحرك المحافظ الاستثمارية وتقديم الدعم اللازم للأسواق وعدم تركها لسيولة أجنبية تتحكم في توجيهها على النحو الذي يخدم مصالحها دون النظر لأية اعتبارات أخرى.

وقال إن الفترة التي أعقبت ترقية الأسواق ضمن العديد من المؤشرات العالمية ساهمت في ضخ سيولة، لكن يبقى الاعتماد بالدرجة الأولى في دعم الأسواق على المحافظ المحلية سواء التابعة للبنوك أو الخاصة.

من جانبه قال جمال عجاج مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات: إن أداء أسواق المال المحلية كان جيداً بعض الشيء خلال العام 2016 في حال أخذنا بالاعتبار التطورات الاقتصادية التي شهدها العالم وحالة عدم الاستقرار التي سيطرت على أسعار النفط.

وهي العوامل التي أثرت سلبا على حركة أسعار الأسهم، مشيرا إلى انه وبرغم هذا الوضع واصل الاقتصاد الإماراتي نموه حتى لو بنسب اقل من السابق واثبت قدرته على مواجهة التحديات.

جاذبية

واعرب عجاج عن اعتقاده ان الأسهم ورغم التحسن الذي شهدته في العام 2016 إلا أن الأسعار ما زالت جاذبة للاستثمار، لذا من المتوقع ارتفاعها في الربع الأول من العام 2017 وزيادة وتيرة السيولة المتدفقة سواء من داخل أو خارج الدولة.

وقال اذا اردنا الحديث عن أهم الملاحظات على أداء الأسواق خلال 2016 فإنه وبرغم المكاسب التي حققتها إلا أن الثقة في تعاملاتها لم تكن بالمستوى المطلوب. وأوضح انه لم يكن من المستغرب استحواذ القطاع العقاري على الجزء الأكبر من السيولة المتداولة.

وذلك نظراً لهامش التذبذب الذي تتميز به اسهم القطاع مع ميل المضاربين إلى الأسهم الصغيرة خاصة في الربع الأخير من العام ما دفعها لتحقيق اكبر المكاسب مقارنة مع الشركات القيادية الأخرى.

وفيما يتعلق بالتطورات التي شهدتها آليات عمل الأسواق قال عجاج: هناك العديد من الإجراءات والآليات والتي تم بدء تطبيقها في الفترة الماضية مثل أنظمة الهامش والبيع على المكشوف ونظام صانع السوق وأنظمة الصناديق وغيرها من الأنظمة الأخرى التي اسهم توفرها في التسهيل على المستثمرين والوسطاء.

وطالب عجاج بدور فاعل للمحافظ السيادية، وذلك من خلال ضخ جزء من سيولتها في الأسواق المحلية، التي ترتفع فيها نسبة العوائد مقارنة مع الأسواق الأخرى التي تستثمر فيها خارج الدولة.

%89

سجّلت أسهم القطاع العقاري مكاسب جيدة خلال العام 2016، وتصدر سهم إشراق قائمة أكثر الأسهم تحقيقاً للمكاسب، مرتفعاً من 55 فلساً إلى 1.04 درهم بنمو نسبته 89%، تلاه سهم الاتحاد العقارية بنسبة 53% صاعداً من 74 فلساً إلى 1.13 درهم، ثم سهم إعمار بنسبة 25.3% من 5.69 إلى 7.13 دراهم، وكسب سهم ديار 16% مرتفعاً من 0.514 إلى 0.62 درهم وسهم الدار 13.3% من 2.32 درهم إلى 2.63 درهم وداماك 9% إلى 2.53 درهم ونحو 5% لسهم أرابتك المغلق عند 1.31 درهم.